يعاني العراق من أزمة كهرباء مركبة، وإلى الآن لم ينجح في تزويد مواطنيه بالطاقة الكهربائية، واكتفت الحكومات المتعاقبة منذ العام 2003 بالحلول الترقيعية، لم تعمل على استثمار موارده الطبيعية.
ويعتمد العراق على الغاز المستورد من إيران لتلبية حاجة مشاريع الطاقة، فيما يتم هدر الغاز المصاحب لعميات استخراج النفط الخام عبر حرقه مسببا خسائر بملايين الدولارات يوميا دون تحقيق أي استفادة منه.
وبعد أن قطعت إيران إمدادات الغاز عن العراق، دخلت البلاد بأزمة كهرباء، بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على الجانب الإيراني، مما دفع بالحكومة العراقية إلى مقايضة النفط بالغاز.
واليوم، أكد مسؤول أمريكي أن بلاده وافقت على إعفاء العراق مدة 120 يوماً من سداد تكلفة الكهرباء لإيران وإيداعها في بنوكٍ غير عراقية، بعد أن طالبت بغداد واشنطن بحل مشكلة المستحقات المالية لإيران عن صادراتها من الغاز والكهرباء إلى العراق.
إلا أن وزير الكهرباء العراقي، زياد علي فاضل، أكد أن الوزارة لم يصلها أي توجيه رسمي حول السماح للعراق بدفع مستحقات الغاز الإيراني.
حول أزمة الكهرباء في العراق، قال الخبير في شؤون الطاقة، ورئيس منظمة الطاقة المستدامة من أجل بيئة أفضل، محمد أمين هورامي، خلال مقابلة مع "الساعة"، إن انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف سببه التوقف المفاجئ للغاز الإيراني وانقطاع خطوط الربط الكهربائي في جنوب ووسط العراق.
وأضاف أن أفضل طريقة لحل مشكلة الكهرباء في البلاد الاعتماد على مصادر المحلية المتمثلة بالغاز الطبيعي والمصاحب للنفط وكذلك الطاقة الشمسية وغيرها التي لم تستثمر إلى الآن بشكل عملي.
وبين أن إيران توقف إمدادات الغاز بدعوى عدم دفع المستحقات المالية وهو عذر "غير مشروع" خصوصًا أنها تعلم العقوبات المفروضة عليها من الجانب الأمريكي.
وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 48 درجة مئوية تؤدي إلى انخفاض كفاءة التوربينات الغازية لا سيما وأن أكثر المحطات العراقية غازية، لكن لا تؤثر على انقطاع الكهرباء كونها تعود ليلا إلى طبيعتها.
ولفت إلى ضرورة متابعة قضية الجباية من المواطنين ومحاسبة المتجاوزين على الشبكة الكهربائية خصوصا وأن هناك 50% من الجباية تذهب هدرا.
وأكد هورامي، أن نظام الجباية قديم جدا، داعيا إلى تغييره كونه لا يلائم العصر الحديث ولا سيما وأن هناك الميزان الذكي وإمكانية أن الدفع مسبق لأنه يحمل ميزات عدة وقد تم تجربته في إقليم كردستان.
ويسمح الإعفاء الجديد للعراق بإيداع مدفوعات الكهرباء الإيرانية في حسابات مقيدة ببنوك خارج العراق، لكن إيران لا تزال بحاجة لإذن الولايات المتحدة للحصول على تلك الأموال ولا يمكنها التصرف فيها إلا للأغراض الإنسانية.
وسبق أن أصدر وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في الـ 21 مارس آذار 2023، استثناءً لمدة 120 يوماً، يسمح للعراق بأن يدفع لإيران نظير واردات الكهرباء.
وكان وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين أكّد في يونيو حزيران الماضي لنظيره الأمريكي أنتوني بلينكن في الرياض-على ضرورة إيجاد حل لمشكلة مستحقات إيران المالية، لأنها تؤثر تأثيراً مباشراً على القطاع الكهربائي في العراق.
وتغيب الأرقام الرسمية لحجم الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، لكن أرقاماً غير رسمية تشير إلى وجود نحو 50 مليار دولار في كل من الصين والعراق واليابان وكوريا الجنوبية ولا يمكن تحويلها إلى إيران بسبب العقوبات.
وكان رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أعلن في الـ 11 تموز يوليو 2023، عن التوصل إلى اتفاق عراقي إيراني لحل أزمة الكهرباء من خلال مقايضة الغاز بالنفط الأسود.
وبموجب الاتفاق، سيُقايض الغاز الإيراني المستورد والمشغل لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية بالنفط الخام العراقي والنفط.
الاتفاق الجديد، سيؤدي إلى إعادة تشغيل المحطات الكهربائية العراقية، وتسديد الديون المترتبة على العراق جراء شراء الغاز الإيراني للسنوات الماضية، يقول السوداني إنها بلغت أكثر من 11 مليار يورو.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام