قبل أشهر كشفت وسائل إعلام عراقية عن اتفاق بين الوقف السني والحكومة المحلية في محافظة البصرة لهدم جامع السراجي ومنارته الأثرية من أجل توسعة الطريق السياحي.

وعقب تداول خبر الاتفاق على هدم الجامع، دعا عراقيون عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي إلى إيقاف عملية الهدم والاعتناء بهذا الصرح التاريخي، محذرين من عملية تجاهل الإرث التاريخي للبلاد.

وقال الصحفي عمر حامد، عبر حسابه على تويتر: "كل الدول تحافظ على تراثها وحضارتها فما بال من يحكم العراق اليوم"، متسائلاً: "لماذا لا يجيدون سوى الهدم والتدمير؟".

فيما علق الصحفي، جاسم الشمري، قائلاً: "الدول تحافظ على تراثها ونحن في كل يوم نهدم معلما حضاريا".

وكتبت المدونة سوزان علي الراوي، على حسابها في تويتر: "محافظة البصرة تقوم بهدم أقدم جوامع البصرة جامع السراجي ومنارته الأثرية التي تعود الى عام 1727 ميلادي من أجل توسعة الطريق السياحي، وللأسف الوقف السني في البصرة أعطى الموافقة لسلطات المحافظة لإجراء الهدم الجائر".

الدعوات وردود الأفعال الشعبية حالت دون هدم الجامع في وقتها، إلا أن الحكومة المحلية في محافظة البصرة باشرت اليوم الجمعة، ودون سابق إنذار بعملية هدم وإزالة جامع السراجي، بدعوى إكمال توسعة طريق أبي الخصيب.

هدم الجامع أثار موجة غضب واسعة؛ إذ خرجت وزارة الثقافة والسياحة والآثار، ببيان غاضب، وتوعدت فيه بالرد القانوني.

وذكرت الوزارة في بيان تلقته "الساعة"، أنه "في الوقت الذي نؤكد فيه حرص دولة العراق حكومةً وشعباً على البناء والرُقي والتقدّم على كافة الأصعدة، إلا أننا نرفض ونمنع ونحول دون المساس بأي بناء يحمل سمةً تراثية أو آثارية، سواء كانت دينية أو مدنية، إذ أنها لا تُعد ملكاً لديوان أوقاف، أو وزارة، أو هيئة، أو محافظة، وإنما ملك التأريخ الحضاري والتراثي للعراق".

وأكدت الوزارة، أنها "سنتخذ الإجراءات القانونية لحماية الأرث الحضاري الكبير ضد أي تجاوز إداري أو شخصي يشجّع ويعمل على إلحاق الضرر بشكل مقصود أو عفوي، خصوصاً حادثة هدم منارة جامع السراجي التي وقعت فجر هذا اليوم، رغم تقديم الهيئة العامة للآثار والتراث عدة مقترحات للحفاظ عليها وتجزئتها ونقلها الى داخل باحة المسجد".

كما طالبت "الوقفين السني والشيعي بالتدخّل والوقوف بحزم ومعاقبة منتسبيها في حالة السماح لهم بالتجاوز أو تزوير الحقائق التأريخية".

وبني جامع السراجي عام 1727 ميلادي، بطراز معماري مميز وتبلغ مساحته 1900 متر مربع، ويقع في محلة السراجي بقضاء أبي الخصيب، ويحوي المسجد منارة بطول 11 مترا، وتعد اليوم إحدى المنارات الأثرية في العراق.

وفي الجامع مصلى واسع، وللحرم محراب مبني من الطابوق والأسمنت وعن يمينه منبر محاط بسياج من خشب الصاج، وتحيط بالمصلى النوافذ من كل جانب، ويعتبر الجامع من أوسع مساجد البصرة مساحة قديما حيث كان يسمى بالمسجد الكبير في البصرة قبل بناء المساجد الحديثة.

وفقد العراق منذ عام 2003 حتى يومنا هذا، العديد من المعالم الأثرية المهمة على يد الاحتلال الأمريكي ومن ثم تنظيم "داعش"، حيث دمرت متفجرات التنظيم أبرز معالم محافظة نينوى خلال سيطرته عليها، ومنها جامع النبي يونس، إضافة إلى الجامع الكبير المعروف باسم جامع النوري، ومئذنته الأثرية المعروفة بالحدباء.

كما جرف "داعش" مواقع أثرية مهمة، بينها مدينة النمرود (30 كلم جنوب الموصل) والتي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وتعد أحد أهم المواقع الأثرية في العراق والشرق الأوسط.