تظاهر مئات المسيحيين في محافظتي أربيل ونينوى احتجاجا على قرار رئيس الجمهورية القاضي بسحب المرسوم الجمهوري الخاص بالبطريرك (لويس روفائيل ساكو) بطريرك الكنيسة الكلدانية.

وطالب المحتجون الذين تجمعوا في قضاء عنكاوا في أربيل والحمدانية في نينوى رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد بالعدول عن المرسوم الجمهوري الذي أصدره بشأن رئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم.

ووصف المتظاهرون قرار رئاسة الجمهورية بالسيء وعدوه استهدافا للمكون المسيحي وإساءة لرجال الدين المسيحيين، وبينوا أن المرسوم الجمهوري صدر ليرضي بعض زعماء الميليشيات وفي مقدتهم ريان الكلداني الذي اتهمه البطريرك لويس ساكو مؤخرا بسرقة أملاك المسيحيين.

وخاطب المحتجون في بيان الرئيس العراقي قائلين: "بوقفتنا الاحتجاجية هذه نُعرِبُ عن استنكارِنا وشَجبِنا لما أقدمتم عليه من خطوة ترتقي إلى إهانة وإذلال رمز من رموزنا الدينية، ألا وهو البطريرك والكاردينال مار لويس ساكو رئيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والعالم، وذلك من خلال اصدارِكم المرسوم الجمهوري المرقم 31 لسنة 2023، والذي ألغيتم به مرسومًا جمهوريًا آخر كان قد صَدر قبل عشرِ سنوات".

وقال البيان إنّ "مثل هذه الإهانة لرئيسِ أكبر كنيسة في العراق لَهي سابقة خطيرة ومؤلمة لنا جميعًا، لم تحدث طيلة تاريخ العراق، وسيكون لها آثارها وتبعاتها السيئة التي لا تحمد عقباها على وجودنا المسيحي بأسره، سواء في العراق أم في المنطقة برُمّتها؛ فهذه السابقة تُعدُّ ضربةً في الصميم، توجّه إلى مكوِّن مسالمٍ مِن قِبل مَن يفترضَ أن يكونَ حامي العراقيين. جميعاً".

وتابع البيان أن "صدور مراسيم جمهورية في تولي سيادة البطاركة والاساقفة الاجلاء مناصبهم وأوقاف كنائسهم بعد تنصيبهم من قبل الفاتيكان درجت عليه الحكومات العراقية كافة التي سبقت عهدكم، وقبلها في العهود الملكية والجمهورية كافة، وقبلها في عهد الدولة العثمانية والخلافة العباسية، وقد أصبحت عرفًا يكتسب القواعد القانونية، والعرف في المفهوم الدستوري أقوى من النص الدستوري، فَثمة دول عظمى مثل بريطانيا لا يوجد فيها دستور، انما تسير على الأعراف التي هي أقوى من الدستور".

وذكر البيان أن "المسيحيين يشعرون بكل أسف ومرارة، بالاستهداف في استمرارية وجودهم في العراق، ونجد أنفسَنا أمام مؤامرة خبيثة تحاك بواسطة أيادي وعقول تضمر الشر بنا، وتعمل جاهدةً من أجل استئصال جذورنا المغروسة داخل هذه الارض الطيبة، ودفعنا لخيار ترك الوطن، واللجوء إلى الخيار الاصعب، الهجرة، وهذا ما لم نكن نتوقعه يحدث في عهدكم مطلقًا، والذي سيدوّنه التاريخ لكم اذا ما أصَرّيتم على هذا النهج الخاطىء، وإلا لماذا مثل هذا الإجراء المذل وغير القانوني أو الدستوري؟"

وطالب البيان الرئيس العراقي بصفته حامي الدستور وحامي مكونات العراق بأن يبادر فورا بالغاء المرسوم 31 في 2023 السيء الصيت وإعادة صلاحية تولي أوقاف الكنيسة الكلدانية إلى الكاردينال لويس ساكو.

وفي وقت سابق أصدرت رئاسة الجمهورية قرارا يقضي بسحب المرسوم الجمهورية الخاص بالبطريرك (لويس روفائيل ساكو) بطريرك الكنيسة الكلدانية، ويتضمن وقف الإقرار الحكومي بسلطته الدينية على الكنيسة وتجميد صلاحية تولي أوقاف الكنيسة الكلدانية في العراق.