تضاربت التصريحات بين الجانب الحكومة العراقية والجانب الإيراني حول أزمة الكهرباء التي يشهدها العراق، حيث عزا رئيس الوزراء العرقي محمد شياع السوداني الأزمة إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وعدم الالتزام بآلية دفع مستحقات الغاز المتفق عليها عام 2018.
وأكد السوداني أن العقوبات الأمريكية تسببت بانخفاض التجهيز من الغاز الإيراني إلى أكثر من النصف، ما انعكس سلباً على منظومة الإنتاج الوطنية.
المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، أكد في حوار تلفزيوني، إن "إيران قطعت الغاز عندما بلغت درجة الحرارة 51 درجة مئوية دون سابق إنذار ومحطاتنا أصبحت "طابوكة كوننا لا نمتلك الغاز الكافي".
وأضاف أن "محطة المنصورية والصدر الغازية وجنوب بغداد والرشيد والتاجي وخور الزبير ومحطات أخرى تعرضت للإطفاء أو التحديد بسبب تخفيض الغاز المورد من الجانب الإيراني".
وتابع موسى "لم نتسلم إشعاراً من الجانب الإيراني بشأن خفض الغاز، بل كان التخفيض مفاجئاً”، مبيناً، "سألنا الجانب الإيراني عن سبب خفض الغاز المورد، فأجابوا بأن إيران لديها أموال لدى العراق يجب تسديدها".
من جهته، قال وائل الركابي، عضو ائتلاف دولة القانون (برئاسة نوري المالكي)، إن أزمة الكهرباء "مؤامرة أميركية" على جنوب العراق، مؤكدا أن الكهرباء في محافظة الأنبار "جيدة" ولا تنقطع نهائياً عكس الجنوب.
الرد الإيراني جاء على العكس من تصريحات السوداني؛ إذ نفى مدير شبكة التوزيع في شركة الغاز الوطنية الإيرانية محمد رضا جولايي، قطع صادرات الغاز إلى العراق مؤكدا أن هناك تعطل في شبكة الغاز غرب البلاد تسبب بانخفاض الصادرات إلى العراق بحدود 5-10 مليون متر مكعب يوميا في الأيام القليلة الماضية.
وقال جولايي في تصريح لوكالة "تسنيم" الإيرانية، إن "صادرات الغاز إلى العراق مستمرة وستسمر لكنه بسبب الحرارة الشديدة في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من البلاد، تعطلت كفاءة المعدات في قطاعي الإنتاج والنقل، مما أثر بشكل سلب على نقل الغاز إلى شبكة الغاز في غرب البلاد".
وكتب السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، في تغريدة له على تويتر: "ترتفع وتيرة الأصوات الوطنية المطالبة بإخراج ورقة الكهرباء من التعامل السياسي الأمريكي واستغلاله لضرب الشعوب مع تزايد درجات الحرارة".
وأضاف السفير الإيراني، أن "المطالب بتحقيق السيادة الاقتصادية للعراق، تضع الأصبع على الجرح، وتعتبر تشخيصاً دقيقاً للأزمة تستحق الشكر"، موجهاً شكره للحكومة العراقية على جهدها لـ "تحقيق المصالح المشتركة".
والأحد، حمل الإطار التنسيقي (قوى سياسية مقربة من إيران)، الولايات المتحدة مسؤولية أزمة الكهرباء، ودعا الحكومة إلى مخاطبة الجانب الأمريكي لإطلاق مستحقات استيراد الغاز الإيراني، وعدم استخدام الملف سياسياً.
يذكر أن في حزيران الماضي، أكدت وزارة الكهرباء العراقية سداد جميع مستحقات الغاز الإيراني، مشيرة إلى أن الأموال المسددة تم إيداعها في صندوق الاعتماد لدى المصرف العراقي للتجارة.
ومنذ احتلال العراق 2003، يعاني العراقيون في كل عام من أزمة كهرباء خانقة وسط مطالبات ودعوات لإيجاد الحلول الناجعة خصوصا مع وصول درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة الأمر الذي أثقل كاهل المواطن وجعله في حيرة من أمره.
الحكومات المتعاقبة على الحكم لم تعمل على إيجاد الحلول الناجعة لملف الكهرباء رغم صرف مبالغ مالية هائلة لإنتاج الطاقة الكهربائية لكنها لم تكن ذات فائدة كبيرة ولم تحقق شيئاً على أرض الواقع.
ويعتمد العراق بشكل كلي على الغاز الإيراني المورد في تشغيل محطاته الغازية من أجل توفير الكهرباء لمواطنيه وسط عدم استغلال الحكومة للغاز المحروق من الحقول النفطية، مما دفع الجانب الإيراني لإيقاف توريد الغاز إلى العراق مطالبين بدفع مستحقاتهم المالية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام