يعاني العراقيون في كل عام من أزمة كهرباء خانقة وسط مطالبات ودعوات لإيجاد الحلول الناجعة خصوصا مع وصول درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة الأمر الذي أثقل كاهل المواطن وجعله في حيرة من أمره.

الحكومات المتعاقبة على الحكم بعد عام 2003 لم تعمل على إيجاد الحلول لملف الكهرباء رغم صرف مبالغ مالية هائلة لإنتاج الطاقة الكهربائية لكنها لم تكن ذات فائدة كبيرة ولم تحقق شيئاً على أرض الواقع.

ويعتمد العراق بشكل كلي على الغاز الإيراني المورد في تشغيل محطاته الغازية من أجل توفير الكهرباء لمواطنيه وسط عدم استغلال الحكومة للغاز المحروق من الحقول النفطية، مما دفع الجانب الإيراني لإيقاف توريد الغاز إلى العراق مطالبين بدفع مستحقاتهم المالية.

المواطن العراقي وصف الأعذار الحكومية بعبارة "تعددت الأسباب والموت واحد" خصوصا وأن الحكومات دائما ما تعد الشعب قبل حلول فصل الصيف بإنهاء أزمة الكهرباء والوصول إلى ساعات تجهيز مرتفعة، مما دفع المواطنين إلى التظاهر في محافظات مختلفة من أجل تحسين ملف الكهرباء.

 

تعليق حكومي

أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى في لقاء متلفز أن "إيران قطعت الغاز مع وصول درجة الحرارة إلى 50 درجة دون سابق إنذار ومحطاتنا صارت طابوكة لأن ما عدنا غاز شنسوي".

وأضاف موسى أن "الجانب الإيراني رفض منحنا عطوة".

 

ردود غاضبة

كشف وزير النفط الأسبق عصام الجلبي، أن "إيران تبيع الغاز للعراق بضعف السعر والعراق يخسر 5 ملايين دولار يومياً بحرقه للغاز المصاحب".

من جانبه، قال مقد البرامج زيد عبد الوهاب في تغريدة على "تويتر": "إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية سببا رئيسيا في أزمة الكهرباء المزمنة، لماذا تصرف 80 مليار دولار على قطاع الكهرباء؟".

بدوره، أكد الناشط السياسي إياد العنبر في تغريدة على "تويتر"، أن " الكهرباء في العراق، لم تعد قضية خدمية، وإنما قضية سيادية، وتوفيرها من دون الاعتماد على الغاز الإيراني أو الربط مع دول الجوار، أهم ملف في استعادة سيادة العراق".

وأضاف العنبر، أن "الحديث عن نجاح الحكومة في السياسة الخارجية من دون خدمة المواطن واقتصاد البلد، فهي مجرد ثرثرة ولغو سياسي".

 

احتجاجات شعبية

تظاهر مواطنون غاضبون في محافظتي واسط وكربلاء، اليوم الاثنين، احتجاجا على تردي الطاقة الكهربائية في عموم البلاد.

وطالب المحتجون بتحسين الطاقة الكهربائية والتي رأوا أنها تؤكد "فشل الحكومة" بتنفيذ تعهداتها في حل أزمة الكهرباء.

والأحد الماضي، حمل الإطار التنسيقي (قوى سياسية مقربة من إيران)، الولايات المتحدة مسؤولية أزمة الكهرباء في العراق، ودعا الحكومة الى مخاطبة الجانب الأمريكي لإطلاق مستحقات استيراد الغاز الإيراني، وعدم استخدام الملف سياسياً.

وفي حزيران الماضي، أكدت وزارة الكهرباء العراقية سداد جميع مستحقات الغاز الإيراني، مشيرة إلى أن الأموال المسددة تم إيداعها في صندوق الاعتماد لدى المصرف العراقي للتجارة.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على الانقطاع المتكرر للكهرباء وخاصة في فصل الصيف، وأطلق مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاك "اشو ما تشتغل" للسخرية من واقع الكهرباء في العراق.