بعد 7 سنوات على تحرير محافظة نينوى من قبضة تنظيم "داعش" ما يزال الدمار والخراب يخيم على بعض مناطقها وأزقتها القديمة والعديد من مستشفياتها، في وقت شهدت المدينة ما يسمى بـ "ثورة الإعمار" التي لاقت قبولا شعبيا كبيرا، إلا أن جهود الحكومة المحلية دائما ما تكون بمرمى الاتهامات.
الاتهامات غالبا ما تتحدث عن شبهات فساد تلاحق مشاريع الإعمار في المحافظة، بدعوى أن الأموال التي صرُفت لا تتناسب مع ما شهدته المدينة من إعمار؛ إذ إن أغلب المستشفيات والمدارس والبنى التحتية ما زالت مدمرة.
وفي هذا السياق، قال النائب خالد العبيدي، في بيان، إن "نينوى هي أكبر محافظة عراقية تعرضت للدمار والتخريب على يد عصابات داعش الإجرامية، وبدلا من أن تكون مسؤولية الإدارة فيها بحجم معاناتها نجد أنها تعاني من الفوضى وسوء التخطيط في تنفيذ أولويات أهالي المحافظة".
وأضاف العبيدي: "بحسب وثائق حكومية فإن المبالغ المصروفة لمشاريع نينوى تشير إلى أنه تم صرف أكثر من 6 تريليونات و128 مليار دينار عراقي أي ما يعادل نحو 4.5 مليار دولار، فضلا عن أموال كبيرة أخرى خصصتها دول ومنظمات أممية لإعمار المحافظة، ومع ذلك، لا يزال الجانب الأيمن من مدينة الموصل ومعه أقضية ونواحي نينوى يعاني من مستويات مروعة من الدمار وبعضها من ضعف أو غياب شبه كامل في البنية التحتية".
وتابع أن "أي مقارنة منصفة للمبالغ المصروفة والوارد ذكرها في الوثائق الحكومية مع واقع المشاريع في نينوى يشير إلى وجود هدر كبير في صرف الأموال، لأسباب قد تتعلق بالفساد المالي والإداري وحتى السياسي، أو سوء في التخطيط وفوضى في تحديد الأولويات، أو عدم الشفافية في الإجراءات المالية نتيجة غياب الرقابة الكافية".
ودعا العبيدي "جميع الجهات التنفيذية والرقابية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه أهل نينوى للحفاظ على أموال الشعب العراقي وحمايتها من الاستغلال، من خلال المطالبة بتوضيح الإجراءات المتبعة في صرف الأموال ومنح العقود وتقدير تكلفتها الحقيقية، وآليات تحديد أهمية المشاريع لضمان أنها تتم وفقًا لحاجة المواطنين الأساسية وتنفذ على أساس القوانين ومبادئ المنافسة العادلة والشفافية".
بدوره، رد محافظ نينوى نجم الجبوري على العبيدي، قائلاً: "مجموع المبالغ الممولة لمحافظة نينوى منذ 2019 وحتى 2022 بلغت 3 تريليونات و191 مليارا و139 مليونا و352 ألفا و896 دينارا عراقيا، وأن ما يشاع حول تسلم المحافظة 6 ترليونات عارٍ عن الصحة، والكثير لا يفرق بين مبلغ التخصيص والكلفة والتمويل".
وأضاف أن "البعض يتحدث عن المشاريع التي نفذتها المحافظة هي مشاريع صغيرة ولا ترتقي إلى مستوى الطموح، ولكن نرد على هؤلاء بالوثائق، فرغم كل الدمار الذي أصاب محافظة نينوى، فقد شهدت المحافظة نهضة عمرانية كبيرة وقد استلمنا تركة ثقيلة بسبب المشاريع المتوقفة قبل عام 2014 والتي تم تخصيص الأموال لها من قبلنا ومن ضمن المبالغ الممولة للمحافظة".
وتابع أن "المشاريع الوزارية ومشاريع صندوق الإعمار فيوجد فيها وحدات إنفاق مستقلة ولجان تنفيذ خاصة بها وهذا ما نريد أن نوضحه بشفافية للرأي العام والأجهزة الرقابية".
وزاد الجبوري "المبلغ المصروف من التمويلات ولغاية الآن هو ترليون و817 مليارا و528 مليونا و29 ألفا و630 دينارا عراقيا والمبلغ المتبقي من التمويلات هو موجود في حساب محافظة نينوى ومخصص للمشاريع يصرف حسب ذرعات الإنجاز ولكل مشروع".
من جانبه، قال الناشط السياسي محمد عباس في مقابلة أجراها مع شبكة "الساعة"، أن "ما حدث بين نجم الجبوري وخالد العبيدي يدخل ضمن فوضى التصريحات حول الأموال التي خصصت لنينوى والتي تم صرفها خلال الأعوام الماضية، ولا شك أن سبب ذلك هو غياب الشفافية بمحافظة نينوى في كيفية صرف تلك الأموال وغياب الرقابة الحقيقية على تلك الأموال".
وبين عباس، أن "هناك تعددا بالأموال التي وصلت لنينوى، إذ إنه توجد أكثر خمس مصادر للأموال وجميعها تم التعامل معها بطريقة تفتقد للشفافية، لذلك نحن كناشطين ومراقبين لا نستطيع أن نميز بين صدق تصريح محافظ نينوى وتصريح خالد العبيدي كوننا لا نملك بيانات حقيقية عن تلك الأموال".
وأضاف أن "كثيرا ما نسمع من نواب ومسؤولين في مؤسسات بنينوى يتحدثون عن أرقام ألا أنه هناك تقاطع أو اختلاف في الأرقام المعلنة ولا شك أن غياب الرقابة والشفافية يجعلنا ندرك أن هناك شبهات فساد تلاحق مشاريع الإعمار في نينوى، ولو كانت الأمور تسير في سياقها الصحيح وفق أمانة ونزاهة لما وجدنا هذا التكتيم".
وتابع: "الأمر الذي يثير الشكوك أن الأموال الكبيرة التي خصصت لنينوى لا تتناسب حسب رأي كثير من المختصين مع حجم المنجز على الأرض، هناك منجز حقيقي لا شك واضح للعيان في القطاع البلدي تحديدا لكن هناك تقصيرا في أغلب القطاعات الأخرى".
وأردف: "تضارب التصريحات عن الأموال المخصصة هدفها سياسي ونلاحظ أن كثيرا منها لا تنطلق من مصلحة المواطنين بشكل حقيقي بقدر ما هي مناكفات وصراعات سياسية بين هذه الشخصية أو تلك وتحاول كل جهة أن تعلن عن أرقام كي تؤثر على حجم ونفوذ جهة أخرى وتحاول أن تصدر نفسها على أنها حامية لمصالح المواطنين خصوصا مع قرب الانتخابات".
واختتم عباس قوله، إن "الأموال التي أعلن عنها محافظ نينوى نجم الجبوري تمثل تلك الأموال التي خصصت للمحافظة والتي يكون للمحافظة حق التصرف بها بينما ما أعلنه خالد العبيدي يمثل كل الأموال التي خصصت لنينوى حتى تلك التي تعود للوزارات".
وفي وقت سابق، قامت قوة أمنية بمداهمة منزل رعد العباسي في الجانب الأيسر من مدينة الموصل بناءً على مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة المختصة بقضايا الفساد.
والعباسي متهم بهدر المال العام بعد تحريات نفذتها هيئة النزاهة بما يتعلق بملفات مشاريع إعمار.
ويشغل العباسي منصب معاون محافظ نينوى لشؤون التخطيط منذ نحو 3 سنوات بعد أنّ كان يدير "جمعية خيرية" في الموصل حتى عام 2020.
وكان العباسي كان قد استدعي للتحقيق أكثر من مرة خلال الأشهر القليلة الماضية، بما يتعلق بشبهات فساد.
وتعرضت مدينة الموصل شمالي العراق لتدمير يكاد يكون شاملا في بناها التحتية والفوقية، وممتلكات المدنيين والمؤسسات الحكومية، خلال معارك استعادة السيطرة عليها من مسلحي "داعش".
واستعادت القوات العراقية كامل الموصل مركز محافظة نينوى 2017، بعد معارك ضارية ضد "داعش" استمرت أكثر من 8 أشهر، بمشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرضت البنى التحتية الأساسية، كمحطات الطاقة الكهربائية ومحطات المياه والمؤسسات الصحية والتربوية والأمنية، إضافة إلى ممتلكات المدنيين مثل المنازل والسيارات، لدمار يبلغ 80%.
وقدرت الحكومة العراقية شباط/فبراير 2018، الحاجة الفعلية لإعادة إعمار المناطق التي تعرضت إلى الدمار بسبب المعارك ضد "داعش" بـ 88 مليارا و200 ألف دولار على مدى الـ 10 سنوات.
وشكل البرلمان العراقي في دورته (2014- 2018)، لجنة نيابية خاصة بشأن أحداث سيطرة "داعش" على الموصل وترأسها حاكم الزاملي النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاليا.
وحملت اللجنة، المالكي و35 مسؤولا آخرين مسؤولية سقوط الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، وسلمت نتائجها إلى رئيس مجلس النواب وقتها سليم الجبوري، إلا أنه لم يعلن عن نتائجها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام