بعد مرور 6 سنوات على استعادة محافظة نينوى شمالي العراق من سيطرة تنظيم داعش، ما تزال آلاف العائلات العربية تعاني في النزوح بسبب منع القوات الأمنية في إقليم كردستان عودة النازحين لقراهم ومناطقهم التابعة إداريا لمحافظة نينوى لكنها تخضع لسيطرة الإقليم.

مصدر في نينوى كشف لشبكة الساعة أن عدداً كبيراً من سكان القرى العربية في منطقة الخازر شرق الموصل يمنع أهلها من العودة من قبل قوات البيشمركة لأغراض سياسية وأمنية.

وأوضح أن البيشمركة تمنع أهالي قرى كثيرة كلها عربية أبرزها حسن شام وعلياوة وأش قلعة كبير وأش قلعة صغير وبحرة وتل أسود، وتقع جميعها في منطقة الخازر في قضاء الحمدانية بسهل نينوى، مشيراً إلى أن عدد النازحين من هذه القرى كبير وجميعهم من العشائر العربية.

كما أن قسماً من هؤلاء النازحين من هذه القرى يتواجد في مخيم حسن شام الذي يبعد عن قراهم مئات الأمتار فقط، ويمكنهم رؤية منازلهم ومزارعهم منذ سنوات لكنهم منعوا من العودة إليها، 

وتمنع قوات البيشمركة أيضاً أكثر من ألف عائلة من العودة إلى قراهم في ناحيتي زمار وربيعة التابعتين لقضاء تلعفر. وبحسب المصدر نفسه، فإن البيشمركة تمنع منذ سنوات عودة ما يقرب من 1200 عائلة من سكان قرية الشيخان العربية التابعة لناحية زمار، وقرى السعودية، المحمودية، جدرية، صفية، والقاهرة في ناحية ربيعة.

وتمنع الفصائل المسلحة الموالية لتنظيم "بي كا كا" عودة النازحين العرب بشكل نهائي وهددت بقتل مجموعة من النازحين عادت للقضاء ثم اضطرت للمغادرة منه بعد ساعات معدودة.

وفي قضاء تلعفر تمنع فصائل مسلحة موالية لإيران عودة النازحين من التركمان السنة إلى القضاء بذرائع التدقيق الأمني والانتماء لتنظيم داعش.

النائب عن نينوى نايف الشمري وجه رسالة الى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بشأن النازحين من محافظة نينوى.

وأكد الشمري في رسالة موجه للسوداني أن آلالاف من أبناء قضاءي سنجار وتلعفر لم يسمح لهم بالعودة إلى مناطقهم إلى غاية الآن، داعيا السوداني إلى التدخل في إعادتهم لاسيما أن غالبيتهم تم تدقيقهم أمنيا.

ودعا الشمري رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني إلى السماح لسكان القرى العربية في ربيعة وزمار وحسن شامي والخازر في العودة لها بعد مرور 6 سنوات على استعادة مناطقهم.

النائب عبد الرحيم الشمري دعا السلطات في إقليم كردستان إلى السماح لسكان القرى العربية في ناحية ربيعة والمناطق الأخرى في نينوى بالعودة لمناطقهم بعد مرور 6 سنوات على تحريرها.

وقال الشمري في تصريح لشبكة "الساعة" إن "سكان القرى العربية في مناطق غرب نهر دجلة في ناحية ربيعة يمنعون من العودة بقرار من سلطات كردستان العراق".

وشدد الشمري على ضرورة تدخل السلطات المركزية في إعادة النازحين من القرى العربية، داعيا إلى وقفة موحدة لأبناء قبيلة شمر عبر التظاهر السلمي في ناحية ربيعة من أجل الضغط لإعادة السكان النازحين في الناحية.

وأوضح النائب عن نينوى أنه من غير المقبول استمرار نزوح العائلات من مناطقهم كونها قريبة من حدود كردستان، مبينا أن سلطات كردستان لها الحق في فرض سلطتها على الأراضي التابعة لها ولا حق لها في التدخل والهيمنة على الأراضي التابعة لمحافظة نينوى.

وردا على الدعوات الرامية لإعادة النازحين إلى القرى العربية، وصف النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شيروان الدوبرداني تلك الدعوات بأنها محاولة للترويج المبكر للانتخابات المحلية.

وقال الدوبرداني في بيان تلقته شبكة "الساعة" إن "السلطات في الإقليم تعمل حاليا على التهيئة لإعادة النازحين من القرى العربية في نينوى".

وأضاف الدوبرداني: أن " مكتب تنظيم نينوى للحزب الديمقراطي الكوردستاني سعى إلى إنهاء ملف النزوح لأهالي القرى العربية، حيث باشرت اللجان المختصة العمل على تهيئة الظروف لإعادة نازحي القرى العربية".

وتابع: أن "البعض خرج بتصريحات غير مسؤولة بحثا عن إثارة مواضيع كدعايات انتخابية مبكرة والذي حتما لا يمثل شيوخ ووجهاء وأبناء هذه القرى".

وأشار النائب عن الديمقراطي الكردستاني إلى اللجان المشتركة أنجزت أعمالها ولم يتبق سوى وضع اللمسات الأخيرة لإعادة سكان نحو 17 قرية عربية من قرى الخازر . مبينا أن هذه اللجان وبعد الإنتهاء من إعادة أهالي قرى الخازر ستنتقل للعمل على إعادة أهالي قرى غرب دجلة وغيرها، حسب تعبيره.

وفي محافظة نينوى، ما زال مئات الآلاف يعيشون خارج مناطقهم منذ بداية العمليات العسكرية عام 2016، وتختلف أسباب عدم العودة في نينوى عن باقي المناطق العراقية بسبب التركيبة السكانية والسياسية المعقدة للمحافظة. ولا يوجد إحصاء رسمي حول عدد النازحين من نينوى.

لكن الحكومة المحلية في نينوى تقدر عدد النازحين من نينوى المتواجدين داخل العراق وخارجه بنحو 600 ألف شخص من مختلف مكونات المحافظة (العرب السنة، المسيحيون، التركمان، الأيزيديون، العرب الشيعة، والكرد".