أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، اليوم الخميس، أن العراق يستضيف 260 ألف مواطن سوري على أراضيه، داعياً المجتمع الدولي للتعامل بشكل جدي مع مخيم الهول.
وقال حسين، في كلمته خلال مؤتمر بروكسل وتابعتها شبكة "الساعة"، أنه "من دواعي السرور حضور وفد جمهورية العراق للمشاركة في مؤتمر بروكسل السابع حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة الذي تحتضنه العاصمة البلجيكية".
وأضاف: "أقدم الشكر للاتحاد الأوروبي على حسن التنظيم وحفاوة الاستقبال، واضعين أمام أعيننا كل الجهود التي تبذلها دولنا للوصول إلى الحلول التي تكفل وضع حد للأزمة السورية التي دخلت عامها الثالث عشر وإنهاء المعاناة الإنسانية التي يمر بها الشعب السوري".
وتابع: "لا تزال تداعيات الأزمات الإنسانية الثقيلة تلقي بآثارها الوخيمة على الشعب السوري الذي يمر بفترات وأحوال معيشية صعبة جراء الأزمة المندلعة بالبلاد التي لم تنطفئ نيرانها منذ أكثر من عقد من الزمان، والتي شهد خلالها السوريون ويلات الحرب ونتائجها المدمرة وواجه مآسي التهجير وصعوبات الغربة، وتحمل ضغط العقوبات وعواقب الحصار".
وزاد: "عانى الشعب السوري من النقص الشديد في الخدمات الأساسية كالغذاء والمياه والكهرباء والوقود والصحة، وذاق مرارة العيش في مخيمات اللاجئين وظروفها القاسية هذه المعاناة الآخذة بالاستمرار رغم كل الجهود التي بذلها ويبذلها المجتمع الدولي، دولاً ومنظمات ومؤسسات، للتخفيف من وطأتها وفظاعتها التي تهدد الحياة اليومية للسوريين".
وأردف: "جميع مواقف العراق المعلنة أكدت أن تسوية الأزمة السورية وإنهائها، لن يتحقق إلا من خلال الحلول السياسية السلمية التي تفضي إلى وقف تداعياتها والحد من آثارها السلبية على سوريا ودول المنطقة والعالم، وبالشكل الذي يتماشى ومتطلبات قرار مجلس الأمن 2254 ويكفل للشعب السوري الحياة الكريمة والآمنة، ويمكنه من مواجهة الآثار التراكمية للمحن التي تعرض لها والمرتبطة بتأمين الكثير من شؤون حياته وغذائه وسكنه وأمنه، وتجاوز مصاعب واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً على النطاق الإنساني".
واستطرد: "سوريا قد عانت من أضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة بسبب الزلزال المدمر الذي ضربها في شهر شباط الماضي وما تبعه من هزات ارتدادية، وفاقمت هذه الأضرار من معاناة مواطنيها الموجودة بالأساس وتركتهم في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية لتغطية احتياجاتهم اليومية الضرورية والملحة من مأوى وغذاء وماء ودواء، إذ جاءت كارثة الزلزال التي تضرر منها ملايين السوريين لتزيد المعاناة الإنسانية أكثر سوء".
وأكد: "تأييد العراق ما تم اتخاذه من إجراءات لتخفيف القيود والعقوبات المفروضة على سوريا والرفع الجزئي عن مواد الإغاثة لمواجهة التداعيات المدمرة للزلزال، ويشدد العراق على أهمية تسهيل دخول الاحتياجات عبر الحدود ونقاط العبور المتاحة إلى المستفيدين منها ونقل وإرسال مواد الإغاثة لنجدة المتضررين والمحتاجين في جميع أنحاء سوريا، الذين لا يزالون يعانون من تبعات وآثار الزلزال".
واستدرك: "العراق يجدد دعواته السابقة للمجتمع الدولي، إلى التعامل الجدي مع التهديدات التي يمثلها مخيم الهول في محافظة الحسكة في سوريا الذي يضم آلاف الأشخاص من جنسيات مختلفة وأغلبهم من النساء والأطفال من أسر وعوائل عناصر داعش الإرهابي".
وأضاف: "العراق يناشد الدول المعنية بالسعي الحثيث لتحمل مسؤولياتها واتخاذ الخطوات اللازمة لترحيل مواطنيها إلى بلدانهم الأصلية وضمان إعادة تأهيلهم واندماجهم ضمن المجتمع وحسب القوانين المرعية في كل بلد، وبالشكل الذي يمكن أن يساهم في إيجاد حل نهائي لحسم موضوع المخيم والحد من مخاطره المستقبلية على المنطقة والعالم".
وأشار حسين، إلى أن "ما تعرض إليه المواطنون السوريون من محن إنسانية، فإن العراق قد فتح أبوابه لاستقبال اللاجئين الذي فروا من آثار الصراعات، إذ يستضيف على أراضيه في كردستان العراق قرابة (260) ألف مواطن سوري، عاملهم على قدم المساواة بالمواطنين العراقيين وسمح لهم بمزاولة نشاط العمل في الأسواق".
وتابع: "العراق وفر لما يتجاوز (35%) من النازحين السوريين ممن يقطنون بمخيمات اللاجئين المتطلبات الأساسية لسبل العيش الكريم والمساعدات المطلوبة لتأمين احتياجاتهم من مواد غذائية وغير غذائية وطبابة وتعليم، وذلك بالتنسيق والتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي، وبالشكل الذي يضمن لهم عودة كريمة وآمنة وطوعية إلى بلادهم حال استتباب الاستقرار والأمن في مناطق سكناهم".
وشدد على "أهمية الدعم الدولي لتوفير التمويل اللازم لمساعدة الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين على أراضيها ومشاركتها في تحمل أعباء توفير الاحتياجات الأساسية لهؤلاء اللاجئين".
واختتم: "وفد جمهورية العراق يتطلع إلى الخروج بالنتائج التي تعزز من الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لوقف وإنهاء المعاناة الإنسانية للشعب السوري ووضع حد نهائي وشامل للأزمة السورية بما يبعث في نفوس السوريين الأمل بمستقبل أفضل وتجاوز جميع الآلام والمآسي التي كابدوها طيلة سنوات اندلاع الصراع".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام