فتحت زيارة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى محافظة نينوى والتي استمرت يومين، الحديث عن ملفات حساسة في مقدمتها المكاتب الاقتصادية وشبهات الفساد التي تطارد المشاريع المنفذة مؤخرًا.

وأحرجت الزيارة محافظ نينوى نجم الجبوري، بعد حديث نواب المحافظة للسوداني عن المكاتب الاقتصادية تسيطر على بعض المشاريع وأنها تحصل عليها "عنوة" من الدوائر، فضلاً عن التلكؤ الذي يشوبه الفساد.

وقال النائب محمد الفرمان الشاهر للسوداني، إن شخصيات سياسية وأحزاب تسيطر على المشاريع في نينوى، وهناك نسب تفرض على المشاريع، فيما طرح الشاهر أيضا المشاكل التي تواجه الاستثمار في المحافظة.

فيما أبلغ مدير بلدية الموصل عبد الستار الحبو، رئيس الوزراء بالمشاكل التي تواجه توسعة المدينة حيث الاضطراب السياسي في الجهة الشرقية للموصل، والجهة الجنوبية مكامن نفطية وغرباً منطقة ملوثة بالإشعاعات".

وتعهد السوداني بعد الاستماع لنواب نينوى ومسؤوليها المحليين بإرسال لجنة وزارية إلى الموصل؛ لمتابعة ما تم مناقشته وطرحه.

فيما سجل أهالي قضاء سنجار اعتراضهم على عدم زيارة السوداني للقضاء، مؤكدين أن هناك من نقل صورة سلبية عن وجود تظاهرات في سنجار ما منع زيارة رئيس الوزراء إلى سنجار.

وقال النائب السابق عن محافظة نينوى أحمد مدلول الجربا، لشبكة الساعة، إن "شخصية السيد السوداني مهنيته ولا غبار عليها، لكن لا نستطيع الآن تقييم زيارته إلى نينوى إلا بعد مضي 3 أشهر كحد أدنى"، وأكد الجربا، أن "الكلام شيء والتطبيق على أرض الواقع شيء آخر".

من جهته، قال الناشط السياسي عبد العزيز الشابي، لشبكة الساعة، إن "الزيارة كانت شبه بروتوكولية، والرجل تعهد وتسلم طلبات دعم الأمن ومحاسبة الفاسدين في القوات الأمنية، وزيادة حصة نينوى في الموازنة والأجهزة الأمنية، ودعم الفلاحين".

وأضاف أن "من بين الطلبات دعم الشباب بالقروض الصغيرة، وقطاع السياحة، وفتح باب التعاقد مع التربويين وإرجاع الممثليات في الإقليم إلى نينوى، توسعة المدينة، فضلاً عن متابعة هيئة الاستثمار بالمحافظة كونها الأكبر فسادا".

وأشار الشابي إلى أن "هناك من 10 إلى 12 نقطة تم تسليمها للسوداني وتوعد بحلها وأخذها على محمل الجد، وما عداه زيارات بروتوكولية لا أكثر".

فيما يرى الأكاديمي والباحث السياسي، علي أغوان، خلال حديثه مع "الساعة"، أن "الزيارة واحدة من الزيارات المهمة التي أجراها السيد رئيس الوزراء إلى نينوى؛ كون المحافظة تقف على عدة مشاكل تتعلق بإعمار المستشفيات والقطاع الصحي وقضايا النازحين والمخيمات، والفساد الإداري والمناصب الإدارية".

وتابع أن "قضية سنجار والتي تمثل واحدة من القضايا المزدوجة ذات بعد أمني واجتماعي"، ولفت إلى أن "هناك عجزا واضحا لدى الحكومات المتعاقبة في حل قضية سنجار، بسبب التداخل في هذه القضايا، بحكم وجود أطراف داخلية وخارجية في هذه القضية فضلا عن إقليم كردستان، والكل يبحث عن مصالحه، وبين هذا وذاك تبقى قضية سنجار عالقة دون حل"

وأكد أغوان، أن "السوداني وضع حجر الأساس لإعادة بناء أهم فندق وأهم مستشفى في المحافظة، كما تم الحديث عن مطار الموصل، الذي يبدو بأن هناك تلكؤا كبيرا في افتتاحه فمنذ أكثر من 3 سنوات ولم ينجز إلى الآن".

وأوضح أن "الأمور ما تزال ضبابية حول الذهاب نحو خطوات حقيقية للإصلاح في نينوى، خاصة بعد زيارة أكثر من رئيس وزراء للموصل سابقا ووعدوا بحل الكثير من الملفات، بعضها تم حله لكن الكثير منها ما زال يحتاج إلى مراجعة شاملة كقطاعات الصحة ومطار الموصل والقطاع السياحي".

وحول موضوع توسعة مدينة الموصل، ذكر أغوان، أن "الموضوع مهم جدا؛ كون المدينة بحاجة إلى التوسع بحدود من 7 إلى 8 كيلو بدائرة قطرية حول المدينة ليتم تفكيك هذه الاختناقات الموجودة داخل المدينة وبناء مدارس وجسور وشبكة مياه وكهرباء ومجاري".

وبين أن "هناك قوى سياسية ترفض هذا التوسع وهي جزء من مكونات أهل نينوى مما يقول نواب تلك المناطق بأنه يهدف إلى تغيير ديمغرافي فالقضية عالقة بين رغبات المكونات وبين السيد رئيس الوزراء والمحافظة والنواب الآخرين".

والجمعة، وصل رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى محافظة نينوى على رأس وفد حكومي رفيع.

ومنذ استعادة السيطرة على نينوى في عام 2017، تعاني المحافظة الفساد المستشري وسيطرة المكاتب الاقتصادية، بدعم من فصائل مسلحة، فضلاً مشكلات القطاع الصحي والاستحواذ على أراضي مدينة الموصل مركز المحافظة.