تحظى الانتخابات التركية باهتمام واسع محلياً وإقليمياً ودولياً نظراً لطبيعة الأبعاد التي ستترتب عليها مما يؤثر بشكل مباشر على الكثير من ملفات ومستقبل المنطقة، بالتزامن مع التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه تركيا، والاستقطاب غير المسبوق في التاريخ السياسي التركي الحديث.

 وتكمن أهمية هذه الانتخابات بدورها في التأثير المتعدي على دول المنطقة، من خلال استمرار نهج الدولة التركية بالانفتاح على محيطها الجيوسياسي عبر الاتجاه نحو دول آسيا والشرق الأوسط بشكل أساسي، أو إعادة التركيز تجاه الغرب ودول أوروبا.

وتتعدد الملفات العربية المتعلقة بالسياسة التركية، وتتجاوز التأثيرات إلى نواحٍ اقتصادية وسياسية تتعلق بالأوضاع الداخلية في عدد من الدول العربية، وأردوغان هو الورقة التي يراهن عليها كثير من العرب في حين يتمنى آخرون لأسباب أخرى فوز كليجدار.

وبحسب تقرير لمركز العراق للدراسات الاستشرافية، فإن المنطقة ستكون ضمن نطاق التأثر، فدولة بحجم تركيا وتأثيرها الجيوسياسي والتي كانت حاضرة في أغلب ملفات الشرق الأوسط المفصلية، قد يترتب على تغير الحكومة فيها إعادة بناء التحالفات وتغير معادلات العلاقة بين دول المنطقة.

ويرجح التقرير أن تكون دول الخليج ولاسيما قطر والكويت على رأس المتأثرين برحيل الرئيس الحالي؛ نظراً لطبيعة العلاقات التي أدارها الرئيس مع تلك الدولتين كحالة استثنائية في العلاقة مع دول الخليج.

بالنسبة للعراق والمنطقة، فإن فوز أردوغان قد يسهم في تعزيز التعاون الذي بدأت ملامحه بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في مختلف المجالات، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتبادل التجاري.

ومن المتوقع أن تبقى قضايا حساسة مثل ملف المياه وموقف تركيا من تبادل الطاقة مع إقليم كردستان العراق مصدر توتر محتمل بين البلدين من طرف الحكومة العراقية، بالإضافة لاستمرار العمليات التركية في شمال العراق ومناطق تواجد عناصر تنظيم "بي كا كا" تحديداً.

كذلك الوضع بالنسبة للمنطقة، بعد جولة تصفير المشاكل التي قامت بها تركيا خلال العامين الماضيين مع دول المنطقة، يتم الاستمرار بنفس نمط العلاقة بتطوير التعاون الاقتصادي وزيادة ضخ الاستثمار والودائع داخل تركيا وتشغيل الشركات التركية في تلك المناطق.

وبحسب التقرير، فأن السيناريو الآخر وهو الأقل حظاً -نسبياً-، والمتمثل في فوز مرشح المعارضة كمال كليجدار اوغلو، سيؤثر بشكل مباشر على المنطقة بتفعيل الاتفاقات التي تم على أساسها التحالف "تحالف الأمة" مع بعض القوى.

ويشير إلى أن أهم هذه الاتفاقات انسحاب القوات التركية من شمال سوريا والعراق، بالإضافة لتعزيز نفوذ "الناتو" عسكرياً داخل تركيا، وعزل تركيا ما أمكن عن العالم العربي والاكتفاء بالتبادل التجاري فقط، وتجنب الأدوار والمواقف التي قامت وتقوم بها الحكومة الحالية برئاسة أردوغان.

وتشهد تركيا يوم غد الأحد، انتخابات برلمانية ورئاسية يتنافس فيها الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان مرشحًا عن تحالف الشعب، وكمال قليجدار أوغلو مرشحًا عن تحالف الأمة، فيما يخوض الانتخابات الرئاسية، سنان أوغان مرشحًا عن تحالف "الأجداد".