ذكر تقرير لمعهد "بروكنغز" الأميركي للدراسات أنه بعد مرور 20 سنة على الغزو الأميركي للعراق، أكد رئيس الوزراء السابع للعراق، محمد شياع السوداني، أن الفساد سيكون أحد أكبر التحديات التي تواجه البلد.
وذكر التقرير الذي تابعته شبكة "الساعة"، أن "الكثير من مواطني العراق البالغ تعدادهم 43 مليون نسمة يتفقون مع هذا الرأي".
وأشار إلى أن "استطلاعات الرأي العام وحركات الاحتجاج تدل على ذلك، ويلقي العراقيون باللوم على نظام المحاصصة الذي تم انتهاجه بعد الغزو الأميركي للبلد عام 2003 في توزيع المناصب بين نخب الكتل السياسية الحاكمة وثرائها على حساب المواطن".
وشدد على "إمكانية إرجاع الفساد في تسلسله الزمني إلى مرحلة ما بعد عام 2003 وبدء حملة إعادة إعمار العراق وتدفق المساعدات المالية من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والدول المانحة مع غياب المتابعة والمساءلة فيما يتعلق بإبرام العقود وصرف الأموال ضمن مؤسسات القطاع العام".
ويواصل التقرير، "خلال الفترة ما بين 2003 إلى 2014 تم إنفاق أكثر 220 مليار دولار على حملة إعادة الإعمار فقط وتخللتها أكثر من 74 مليار دولار مساعدات خارجية، بالإضافة إلى العنف الذي قوض إعادة الإعمار".
ونبه إلى أن "هذه الجهود قد عرقلتها أيضا حالة الهدر العام بإنفاق الأموال والفساد المستشري عند كل المستويات".
وبين التقرير، أن "عدداً كبيراً من متعاقدي مشروع المساعدات مع مسؤولين عراقيين وشخصيات أميركية كانوا مشاركين بالفساد أثناء مرحلة تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار التي لم تحقق شيئا".
وأضاف، "استنادا لتقديرات تقرير المفتش العام الخاص بحملة إعادة إعمار العراق فان 8 مليارات دولار على الأقل قد تم هدرها من مجموع أكثر من 60 مليار دولار خصصت لإعادة الإعمار شابتها حالات تلاعب ورشى".
ورأى التقرير، أن "أموال المساعدات التي كانت مخصصة لمشاريع إعادة إعمار قطاع الكهرباء والقطاع الصحي وتأهيل البنى التحتية، كانت مصدرا لمنافع شخصية وهدر للأموال بدون محاسبة".
ويواصل: "في الوقت الذي تمت فيه مقاضاة حالات تزوير وتلاعب لعدد من المقاولين والأشخاص الأمريكان، فأن حالات كثيرة أخرى لم يتم ضبطها بسبب سوء المراقبة والمتابعة من قبل الحكومة الأميركية والتي جعلت من معرفة مدى حجم المبالغ المهدورة جراء التزوير والاحتيال أمرا صعبا جدا".
ونوه التقرير، إلى أن "مبادرات وجهود مكافحة الفساد التي تم إطلاقها في العراق وعقب الغزو، قد أثبتت ضعفها في محاسبة أشخاص وأفراد ومسؤولين يحتمون بالحزب والكتل السياسية المنتمين إليها".
وأكد أن "وزارات رئيسية تم ملؤها خلال مرحلة إعادة إعمار ما بعد الحرب بكوادر كانت المحسوبية والولاءات الحزبية معيارا لتعيينهم بدل كفاءتهم".
وأوضح التقرير، أنه "نتيجة لذلك فأنه غالبا ما كان هناك سوء إدارة في التعامل مع أموال المساعدات المخصصة لمشاريع إعادة الإعمار حال إكمالها وتسليمها للحكومة".
وشدد، على أن "كثيرا من المشاريع قيل بأنها ناجحة قد اتضح بأنها غير ذات جدوى أو لا صيانة عليها بسبب الفساد وعدم المساءلة".
ونوه التقرير، إلى أن "قطاع العراق العام أصبح وبمرور السنوات أداة للمحسوبية وزيادة أعداد الموظفين المدنيين المعينين في المناصب العليا التي يطلق عليها الدرجات الخاصة والتي تحكمها المحاصصة في اختيار الأشخاص وانتماءاتهم الحزبية".
وذكر: "وبعد مرور عشرون عاما على غزو العراق، ما تزال الخدمات العامة في البلد متردية وضعيفة بسبب الفساد".
ويسترسل التقرير: "ووفقا لتقرير مؤشر الشفافية الأخير جاء تصنيف القطاع العام في العراق في التسلسل 23 كأكثر القطاعات فسادا في العالم لعام 2022، وشكل ذلك تحسّنا عن تصنيفه الذي كان عليه في العام 2006 كثاني أكثر القطاعات فسادا في العالم".
ولفت إلى أن "الوضع هذا كان مدعاة في السنوات الأخيرة لخروج احتجاجات في الشوارع خصوصا ما بين الشباب معبرين عن سأمهم وامتعاضهم من آثار الفساد على الخدمات العامة والاقتصاد".
وتابع التقرير، أن "محللين ومراقبين أوصوا بان تبتعد البلاد عن التعامل بالصرف النقدي للأموال المعتمد في المعاملات الاقتصادية كحل لكبح حالات الفساد".
وبين التقرير، أن "إدارة حكومة السوداني بدأت بالعمل على هذا الموضوع بضغط من الولايات المتحدة".
ونبه، إلى أن "ذلك رغم أن الولايات المتحدة هي من شاركت بشكل مباشر في هيكلة القطاع المصرفي للعراق وهي من أدخلت نظام مزاد العملة للدولار في البنك المركزي الذي أصبح فيما بعد وسيلة لغسيل الأموال وتهريبها لبلدان مجاورة".
وأفاد التقرير، بأن "المال السائب الذي رافق مرحلة مشاريع إعادة الإعمار لما بعد الحرب قد ساهم في أن يجعل من القطاع العام مركزا للفساد".
ومضى التقرير، إلى أن "إدراك وفهم مواطن الفساد هو جزء مهم في مساعدة العراق لإطلاق إصلاحات مطلوبة في هذا القطاع من أجل بناء خدمات عامة نافعة لمواطنيه".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام