منذ أن تم تحرير ناحية "جرف الصخر" من قبضة "داعش" وأحكمت الفصائل المسلحة قبضتها عليها بقت قضية الجرف مادة سياسية تعود للتداول قبيل كل دورة انتخابية أو مع تشكيل الكابينة الوزارية، بوعود وعهود لعودة مهجري الناحية.
وكالعادة، ومع تشكيل حكومة محمد شياع السوداني تصاعدت الأصوات المطالبة بعودة المهجرين وأطلقت وعود بأن عودتهم ستكون خلال أيام؛ خصوصًا وأن المنهاج الوزاري تضمن عودة الأهالي خلال أول 6 أشهر من عمر الحكومة.
إلا أن أهالي جرف الصخر لم يستبشروا خيرا ولم يعولوا كثيرا على حكومة السوداني في العودة إلى منازلهم كونهم سئموا من تلك الوعود السياسية التي أطلقها العديد من الزعماء السياسيين دون الإيفاء بها.
وبالفعل وبعد مرور أكثر من 5 أشهر على تشكيل حكومة السوداني، وقبيل انتهاء المهلة المحددة بأيام، لم تبد القوى السياسية الفاعلة إلى الآن أية تحركات حقيقة من أجل إعادة النازحين والمهجرين قسريا.
تنفيذ الاتفاق السياسي
قال الباحث بالشأن السياسي، صلاح الكبيسي في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "جميع الأطراف السياسية المشاركة في تشكيل الحكومة وقعت على الاتفاق السياسي من أجل المحاصصة وتقاسم وزارات الدولة".
وأضاف أن "الكتل السنية والشيعية على قناعة بأن بعض بنود الاتفاق السياسي لن تنفذ".
وبين أن "الكتل السنية المطالبة بإعادة نازحي جرف الصخر والعوجة، والكشف عن مصير المغيبين، كانت على علم بأن الإطار التنسيقي لن ينفذ هذه النقاط، وهي مجرد ذر الرماد في العيون، ووقعت الاتفاق لكونها محرجة من جماهيرها".
وحول تهديد تحالف السيادة بمقاطعة جلسات النواب لحين تنفيذ المطالب، أكد الكبيسي أن "التحالف ينوي من خلاله إعطاء عذر له أمام جمهوره بأنه فعل ما عليه وهم يعلمون يقينا بأن هذه المطالب لن تنفذ".
وأشار إلى أن "موضوع جرف الصخر له أبعاد أخرى، وموضوعه يحتاج إلى موافقات خاصةً بالاتفاق مع الحكومة العراقية".
وزاد الكبيسي "إن كانت نية تحالف السيادة صادقة فعليه الخروج من التشكيلة الحكومية؛ لأن الدخول كان على أساس تلك تنفيذ الاتفاقات في البرنامج الحكومي".
نهج طائفي
يشترط الصحافي والباحث بالشأن السياسي، عمر الجنابي، تدخل الضامن الإقليمي الذي ضمن الورقة الحكومية من أجل تحقيق بنود الاتفاق وإلا فلن يتحقق أي مطلب من المطالب".
وبين الجنابي خلال حديثه مع "الساعة"، أن "ما حدث مع تحالف السيادة وما سبقه من تحالفات سابقة بدءًا من القائمة العراقية ودخول جزء منها بحكومة المالكي وصولا إلى حكومة العبادي وعبد المهدي، كل هذه الحكومات تطبق نفس المنهاج التي شرحته حكومة الجعفري بخلق أزمات مع السنة ومع الكرد، وفتح الباب على مصراعيه للتدخلات الخارجية".
وتعجب من "وقوع السياسيين السنة بنفس الفخ في كل مرة، بمعرفتهم من عدم تنفيذ الحكومة لمطالبهم".
وأردف: "رأينا أخيرا ما جرى بعد تصريح الخنجر حول إعادة نازحي جرف الصخر بدءً من المستشار السياسي لرئيس الوزراء فادي الشمري الذي قال: بأن الخنجر عقد الأمور، انتهاء بتصريحات قيادة الحشد التي تحدثت عن استحالة عودة نازحي جرف الصخر، كذلك وجود نواب كتلة العصائب في البرلمان وغيرها من جهات متنفذة في الدولة".
وأضاف أن "النهج الطائفي من التيار الشيعي الحاكم تجاه السنة طبيعي أن يستمر، وغير الطبيعي أن الكتل السنية ما زالت متصارعة فيما بينها على المناصب، ولو جمد الآن تحالف السيادة أعضاءه في البرلمان وانسحب سيعوضه تحالف العزم ومثنى السامرائي والحزب الإسلامي بأعضاء آخرين وتستمر العملية السياسية".
وأكد على ضرورة "توحد السنة واستخدام الضامن الإقليمي والدولي والتحرك بشكل عاجل وبدونه مستحيل تنفذ المطالب".
واختتم الصحفي العراقي قوله، إن "الصدر لا يقل في توجهاته عن الآخرين، وليس مع تحقيق المطالب السنية، خاصة أنه لديه فصيل مسلح مسيطر على سامراء وغير متوافق مع عودة نازحي جرف الصخر والمناطق الأخرى".
ورقة ضغط سياسية
يستغرب الباحث بالشأن السياسي، كتاب الميزان، من أن "الإطار التنسيقي يلتزم بالاتفاق مع الكرد، وشرعوا في تنفيذ بنوده سواء النفط، أو كركوك، أو المادة 140".
وأضاف الميزان لشبكة "الساعة"، أن "مطالب القوى السنية لم يتم تنفيذها كون القوى السياسية السنية غير جادة في متابعة هذه البنود التي تشمل العفو العام، وإعادة النازحين، وزيادة حصة صندوق المناطق المحررة".
وأوضح أن "الإطار التنسيقي يستخدم هذه الملفات كأنها ورقة ضغط سياسية تستخدم على هذه المحافظات عندما يحتاجها الإطار".
ودعا الميزان "الإطار التنسيقي إلى أن يوفي بوعده، لأنها الفرصة الأخيرة للعملية السياسية والفرصة الأخيرة لكل الأطراف الموجودة في النظام الحالي".
وبشأن مقاطعة تحالف السياسة لجلسات مجلس النواب، قال: "لا أتوقع أن يقاطع الجلسات، خصوصا وأن القوى السنية تستخدم هذه الملفات دعايات انتخابية ومادة إعلامية لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين في كل انتخابات".
وتابع الميزان "الترويج للمقاطعة ليس صحيحا، بل المشكلة على زيادة حصة محافظة نينوى والأنبار وصلاح الدين، وسبب مقاطعة بعض الشخصيات السياسية للجلسات الخاصة بالموازنة".
ويعاني أهالي جرف الصخر من النزوح وتركهم لمنازلهم مما دفعهم إلى السكن في منازل مؤقتة قريبة من مناطقهم أملاً بالعودة إلى ديارهم ومزارعهم، رغم عجز الحكومات المتعاقبة عن إنصافهم بالسماح لهم بالعودة.
وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي، إنه تحدث مع القائدين في الحشد الشعبي هادي العامري وأبو مهدي المهندس بخصوص "جرف الصخر"، لكن أحدهما أبلغه أن إيران هي المسؤولة عن الملف.
وتقع ناحية "جرف الصخر" جنوب غرب بغداد بغداد، وتضم عشرات القرى بموقعها الاستراتيجي المطل على محافظات بابل جنوبًا والأنبار غربًا من جهة عامرية الصمود ومن ثم كربلاء والنجف وصولا إلى منفذ عرعر بين العراق والسعودية.
واستعيدت الناحية من قبضة "داعش" في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، بعد معارك عنيفة حملت عنوان "عملية عاشوراء".
وأغلقت الناحية بالكامل ومنع سكانها البالغ عددهم نحو 140 ألفا من العودة إليها، بل وأصدر أعضاء في مجلس محافظة بابل (ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي) على لسان "أحلام راشد" عضو المجلس قرارًا بمقاضاة أي جهة سياسية أو فرد يطالب بعودة المهجرين إلى جرف الصخر لأسباب أمنية كما وصفتها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام