اقترن تشكيل الحكومة العراقية الحالية بجملة من الاتفاقات السياسية والتي كانت بمثابة تطمينات للقوى الكردية والسنية قدمها الإطار التنسيقي من أجل التصويت على مرشحه لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني.

من جملة النقاط التي تم الاتفاق عليها ملف العفو العام الذي قدمته القوى العربية السنية والتي تعتبر ملف المعتقلين في السجون الحكومية من أبناء السنة من أولوياتها بحسب تصريحات قادتها.

لكن ثمة من يشكك بإمكانية إلتزام الإطار التنسيقي بتنفيذ الاتفاق، خاصة مع مرور أكثر من خمسة أشهر على تشكيل الحكومة، دون أن تخطي خطوة واحدة باتجاه تنفيذ قانون العفو العام.

ويهدف قانون العفو إلى إطلاق سراح آلاف النزلاء من السجون العراقية بعد اعتقالهم وفق قانون المادة الرابعة للإرهاب واستخدام ذرائع كيدية وتهم شخصية وبلاغات من المخبر السري في اعتقالهم.

وأعقب الاعتقال صدور أحكام قضائية ضد المعتقلين بعد انتزاع اعترافات منهم بالقوة وتحت التعذيب.

وكشفت أوساط برلمانية عن وجود مخاوف من عدم حصول التوافق بشأن القانون خلال الفترة القريبة المقبلة، فضلا عن إفراغ القانون من محتواه في حال تمريره.

مؤخرا، دعا رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر الحكومة والبرلمان لإقرار قانون العفو العام قبل نهاية شهر رمضان الحالي.

وقال خميس الخنجر: "هذا عهدنا واتفاقنا مع الأخوة في تحالف إدارة الدولة"، وذلك وفقا للاتفاق السياسي الذي تشكلت على أساسه حكومة محمد شياع السوداني.

ويتضمن البرنامج الحكومي وفق نواب من المكوّن السني، إصدار قانون العفو العام والتدقيق الأمني في محافظاتهم وإلغاء هيئات أو إيقاف العمل بها كانت تشكل مصدر قلق وأزمة لديهم.

نائب عن تحالف السيادة كشف سبب عدم طرح القانون حتى الآن داخل مبنى البرلمان، مؤكدا أن ذلك يرجع للخلافات السياسية مع بعض القوى وفي مقدمتها الإطار التنسيقي.

وقال النائب الذي رفض الكشف عن اسمه في تصريح لشبكة "الساعة" إن "القوى السياسية تحاول الاتفاق تمرير القانون لكن الإطار التنسيقي يرفض تمرير الكثير من بنوده، دون أن يذكر أي سبب مقنع لرفضه"، وأكد النائب أن تحالف السيادة يخشى من محاولات الإطار التنسيقي إفراغ القانون من محتواه".

وأضاف:  أنه "من المحتمل أن تأخذ الحوارات السياسية بشأن القانون وقتاً طويلاً، وقد لا تنهي الجدل بشأنه خلال الفترة الحالية".

النائب السابق كامل الغريري أكد أهمية إقرار قانون العفو العام، وحذر من تداعيات عدم تمريره خلال المرحلة الحالية.

وقال الغريري في تصريح لشبكة "الساعة" إن "قانون العفو من القوانين المهمة التي ينتظرها السجناء الأبرياء الذين يعيشون أسوء الحياة بين الموت المحقق داخل السجون".

وأضاف: أن "قانون العفو العام من أولويات المطالب السنية ويتوقف تمريره على مساعدة النواب من جميع المكونات في إشارة إلى النواب الكرد والشيعة.

وتابع الغريري: أن "المرحلة المقبلة تتطلب تصفير الخلافات والبدء بصفحة جديدة بين ممثلي مختلف المكونات، والإنطلاق نحو البناء والإعمار، وهذا يحتاج إنهاء المتعلقات السابقة ومنها قانون العفو العام الذي يشمل فقط الأبرياء وليس من تورط بقتل العراقيين".

لكن المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب شكك أصلا بجدية القوى السياسية في تمرير القانون، كما شكك في نوايا القوى التي تدعي المطالبة بتمريره.

وقال المستشار القانوني في المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب أسلم الشمري في تصريح لشبكة "الساعة" إن "قانون العفو العام ليس بالجديد وقد طرح في عدة دورات برلمانية سابقة ولكن بسبب الشحن الطائفي ولسياسات بعض الأحزاب السياسية لم يتم تمريره إلى الآن".

وأضاف: "نحن نعتقد أن هذا القانون لن يمر بضبغته الحالية وذلك لتخوف الأحزاب السياسية من تمريره لدوافع عديدة منها الدوافع الطائفية والسياسية، كما أن الحوار بشأنه سيأخذ وقتا طويلا للاتفاق على فقراته وهذا كله على حساب المعتقلين الذين أغلبهم لا حول له ولا قوة الإ أن وجد نفسه في الزنزانة بسبب وشاية المخبر السري أو لدوافع طائفية أو تهم الإرهاب التي سلطت على رقاب العراقيين بشكل لا يصدق".

وتابع الشمري أن "الأحزاب تستخدم قانون العفو للوصول إلى قبة البرلمان أو لذر الرماد في العيون لملفات أخرى، وبدلا من تشريعه لأغراض المصالحة المجتمعية وبداية جدية وجديدة من قبل الحكومة في السير قدما في مجال حقوق الإنسان؛ أوجد هذا القانون مشكلة كبيرة بين الأحزاب السياسية والعودة إلى أزمة وجود ضامن حقيقي لتنفيذ الاتفاقات التي يجري التوصل إليها بين القوى الرئيسة بالبلاد".

واكد أنه ليس هناك أي التزام من قبل القوى السياسية في تمريره وإن مر فسيفرغ من محتواه وستكون هناك ترتيبات أخرى في شأنه بمعنى أن هذا القانون سينفذ لبعض الفئات التي تريدها الأحزاب الخروج من المعتقلات ويبقى الكم الكبير من المعتقلين الآخرين في الظروف نفسها أو أسوء منها من دون أي تسوية قانونية أو إنسانية لهم.

وبدأت جهات من داخل الإطار تلمح إلى عدم إمكانية تمرير القانون لأن الدستور العراقي يمنع العفو عن بعض الجرائم ومنها جريمة الإرهاب.

بينما يؤكد نواب تحالف السيادة أنهم لا يطالبون بإصدار العفو عن المتورطين بجرائم الإرهاب، وأنهم يحاولون من هذا القانون إنصاف من ظُلم خلال الاعتقال وأثناء التحقيق.