وجه المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة لـ"شباب العراق" دعاهم فيها إلى "الثبات" وتوقع أن يحظوا بمستقبل زاهر، حسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية، فيما رد عراقيون بالطلب من خامنئي "ترك العراق لأهله".

ونشرت وكالة "إرنا" الرسمية نص رسالة خامنئي الذي قال فيها: "إنني أحبكم وأدعو لكم، وأسأل الله تعالى لكم النجاح والفوز بالسعادة الدنيوية والأخروية والثبات على الطريق المستقيم".

وأضاف خامنئي، موجهاً كلامه لشباب العراق في تغريدة عبر "تويتر" نشرها باللغة العربية: "أبشركم بمستقبل العراق المشرق، وأنه رهن أيديكم وهممكم العالية".

ولاقت رسالة خامنئي ردود فعل غاضبة من قبل ناشطين ومحللين عراقيين على "تويتر"، دعا معظمهم المرشد الإيراني إلى ترك العراق "لأهله" والتوقف عن التدخل بشؤونه.

الباحث حسين المؤيد، كتب في تغريدة له عبر "تويتر"، أن "خامنئي الموجوع من انتفاضة الشيعة في العراق ضد الهيمنة الإيرانية يوجه رسالة لشباب العراق متوهماً أنه يريد أن يسترجع اعتباره المفقود".

وتعرضت الأحزاب السياسية الموالية لإيران والمتنفذة بالدولة العراقية لضربة قوية بعد موجة احتجاجات شعبية اندلعت في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، أبرز مطالبها الحد من نفوذ الميليشيات والجماعات المسلحة الموالية لطهران البلاد وحصر السلاح بيد الدولة.

الصحفي والباحث رعد هاشم، كتب في تغريدة له عبر "تويتر": "لا نحبك ولا نريدك تحبنا.. لا مناسبة ولاعلاقة تربطنا بك.. فلماذا تخاطب شبابنا".

وخلال تلك الاحتجاجات، التي قادها شبان عراقيون، تعرضت مقار أحزاب وميليشيات مقربة من إيران للحرق والتدمير من قبل محتجين غاضبين، كما تم حرق القنصلية الإيرانية في النجف والبصرة وصور للمرشد الإيراني علي خامنئي في بغداد ومدن جنوبي البلاد.

الإعلامي والناشط عمر الجنابي، عبر عن غضبه في تغريدة عبر "تويتر"، من إصرار خامنئي على تصدير مشروع إيران للمنطقة وتسليح وتدريب عشرات الميليشيات وذبح أبناء العراق والبلدان العربية منها سوريا ولبنان واليمن والتحريض على الطائفية.

وتقف طهران ضد الاحتجاجات في العراق ووصف المرشد الإيراني التظاهرات بأنها ليست سوى "أعمال شغب مؤامرة" يجب مواجهتها.

وبعدها دعوات خامنئي لمواجهة المظاهرات في العراق بالقوة، استهدفت فصائل مسلحة المتظاهرين في ساحة التحرير وسط بغداد وباقي المحافظات جنوب العراق، راح ضحيتها أكثر من 600 ضحية وعشرات الآلاف من الجرحى والمصابين.

الناشطة ميس حيدر، اعتبرت في تغريدة عبر "تويتر" رسالة خامنئي بأنها "استهزاء عفن من الصبح.. صباح الزفت على راسك وراس العارات الي تخاطبهم ويسمعوك لا بارك الله بيك ولا نريد رسالتك #خامنئي_دجال".

وتصاعد الرفض الشعبي في العراق ضد إيران منذ عام 2017، إثر دعمها لأحزاب سياسية متهمة بالفساد وتدخلها في الشؤون الداخلية للبلاد ودعمها للفصائل المسلحة.

ومع الرفض الشعبي لرسالة مرشد إيران، إلا أن الجيوش الإلكترونية راحت تمدح بمواقف طهران تجاه العراق.

وساهم تسلُّم مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة في أيار/ مايو 2020، باحتواء النفوذ الإيراني إلى حد ما، إذ عمل على مد جسور التعاون وتعزيز علاقات العراق مع محيطه العربي، خصوصاً دول الجوار، ووقعت حكومته عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع تركيا والأردن ومصر والسعودية والكويت، في حين تنظر طهران لهذا الانفتاح بأنه يأتي على حساب مصالحها في العراق.