تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، التحديات تباعا لاسيما فيما يتعلق بارتفاع سعر الدولار والفساد المستشري بكل مفاصل الدولة والسلاح المنفلت وتحديات أمنية أخرى، وليس انتهاءً بإقرار قانون الموازنة الاتحادية.

وينتظر المواطنون ولادة الموازنة من رحم البرلمان في ظل الظروف القاهرة التي يعاني منها البلد، خصوصًا وأن تأخير إقرار الموازنة نتائجه "وخيمة" على جميع المستويات، وبالتالي ينعكس سلبا على حياة الفرد العراقي.

إقرار قانون الموازنة يحتاج إلى توافق سياسي، إذ إن هناك خلافات كبيرة بين الأحزاب السياسية لاسيما فيما يتعلق بحصة كردستان، فضلاً عن مطالبات بعض الكتل لنيل أعلى المكاسب والظفر بالغنائم لإرضاء جمهورها الانتخابي، الأمر الذي جعل إقرار الموازنة في حالة صراع حتى اللحظة.

تأخير إقرار قانون الموازنة ينذر بتحديات كبيرة أهمها "غضب الشارع العراقي" كون العديد من الملفات التي تلامس حياة المواطن متوقفة على إقرارها، مع وجود عدم رضى مسبق لدى الشارع على الكتلة الخاسرة والمشكلة للحكومة (الإطار التنسيقي)، الأمر الذي يحتم على البرلمان الإسراع بإقرارها.

 

سبب تأخر إقرار الموازنة

قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "تأخر إقرار الموازنة يعود لعدة أسباب، منها فنية وسياسية، والفنية تتركز حول تذبذب سعر الدينار العراقي في السوق الموازي إزاء الدولار من جهة ومن جهة أخرى بين السعر الرسمي للبنك المركزي وسعره في السوق الموازي والحكومة ساعية من أجل توحيد هذه الأرقام لغرض تحديد السعر الرسمي في مسودة الموازنة".

وأضاف أن "تثبيت بحدود مليون موظف على الملاك الدائم خصص لهم بحدود 22 مليار دينار سنوياً كرواتب لم يحسب حسابهم في المسودة الأولى للموازنة وتباين التخصيصات للمحافظات، والذي يعتقد بأنها لم تكن منصفه لتباين موارد المحافظات وحاجتها لإعادة الإعمار خاصة المحررة منها".

وتابع أن "الجانب السياسي فيمكن اختصاره بالمناكفات السياسية للكتل البرلمانية والتي جعلت كلاً منها يدعي الوصل بليلى خدمة لناخبيه خاصة وهم يشعرون أن الانتخابات المقبلة لابد أن يكون لهم موطئ قدم فيها من خلال ادعائهم بالدعوة للحصول لأعلى المكاسب لناخبيهم".

وزاد الشيخلي "يكون ذلك بسيطا مع مطالبات ممثلي إقليم كردستان المصرين على الحصول على أعلى نسبة من الموازنة المقبلة رغم قرار المحكمة الاتحادية بإلزام حكومة الإقليم بتسليم إيراداتها النفطية لحكومة المركز".

واختتم الخبير الاقتصادي قوله: "من خلال ما تقدم اعتقد أن إقرار الموازنة سوف لن يتم خلال أذار الجاري والذي أتمنى من الله أن أكون خاطئاً في تصوري هذا".

 

موعد إقرار الموازنة

يرى عضو الاتحاد الوطني الكردستاني أحمد الهركي، بتصريح خص به شبكة "الساعة"، أن " نهاية آذار أو بداية نيسان سيكون موعد إقرار الموازنة المنتظرة".

وأشار إلى أن "هناك إجماعا لدى القوى السياسية في تحالف إدارة الدولة بضرورة الإسراع في إقرار الموازنة كون الشارع العراقي والمواطن ينتظرها وينتظر الكثير من الحكومة العراقية".

وأكد الهركي، أن "تأخير إقرار الموازنة مرتبط بالعديد من العوامل منها ارتفاع سعر الدولار، وانخفاض أسعار النفط، وتأخير تشكيل الحكومة إذ تشكلت في نهاية تشرين الأول من العام الماضي، ومراجعة الموازنة أكثر من مرة، والاختلاف بين الإقليم والمركز".

وحول حصة الإقليم من الموازنة، قال الهركي، إن "الحكومة تضع 12.7‎%‎ والإقليم يطالب بنسبة أكبر، وهذا يمكن الاتفاق عليه كون الوضع أفضل والخلافات بين الفواعل الرئيسية ليست بالكبيرة".

 

غياب الصيغة الاقتصادية المتكاملة

يوضح الخبير الاقتصادي دريد العنزي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "موضوع إقرار الموازنة قلق وغير مستقر، ويحتاج إلى استقرار سياسي، واستقرار اقتصادي، وعدم التصريح.

وأكد أن "رئاسة الوزراء ليس لديها خطة متكاملة لإقرار الموازنة، وأمسينا على المبادرات".

وأضاف أن "التغيرات في سعر الدولار طامة الكبرى لأنه سيكون تخفيض في كل فقرة ما لا يقل عن 15% لغرض المساومات".

وتحدى العنزي "الساسة والبرلمانيين إن كانوا على دراية بسقف الموازنة ونسبة عجرها، وتخصيصاتها التشغيلية، وتخصيصاتها الاستثمارية، وتعويض الموازنة، ومعالجة الموازنة بصيغة اقتصادية متكاملة".

وتعجب الخبير الاقتصادي، من "تخصيص مبالغ للأوقاف وهي من تدر الأموال"، متسائلا عن "أموال الناس الذين تبرعوا بها للأوقاف أين ذهبت؟".

ويعد ملف الموازنة وحصة كردستان فيها من الملفات العالقة بين حكومتي بغداد وأربيل والتي تتجدد الخلافات حولها كل عام.

ومنذ أكثر من شهرين، تجري وفود كردية زيارات متوالية إلى بغداد، للتفاوض حول المسائل العالقة بين المركز وإقليم كردستان، أبرزها الموازنة وقانون النفط والغاز، والمنافذ الحدودية.

وبحسب النائب عن تحالف الفتح كريم عليوي، فإن إصرار الإقليم على منحه 14% من الموازنة سيلاقي رفضا نيابيا واسعا داخل قبة البرلمان، هذا ما قد يزيد من أمد إقرار الموازنة.

وموازنات العراق المالية تشهد بشكل تدريجي ارتفاعاً كبيراً منذ الغزو الأمريكي للبلاد سنة 2003، لكن رغم ذلك لم يسهم هذا الارتفاع في تحسين واقع العراقيين المعيشي والخدمي ولم ير المواطن سوى مزيد من المعاناة وتردي في الخدمات بشكل عام.

ومازالت فترة حكومتي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي 2006 ولغاية 2014، هي الأعلى إنفاقاً بين الحكومات العراقية المتعاقبة على الحكم وهي الأكثر تورطاً في ملفات فساد، بحسب رأي مختصين ومهتمين بالشأن السياسي.

ويعتمد العراق على إيرادات بيع الخام لتغطية أكثر من 90% من نفقات الدولة، وهو ما وضع البلاد في أزمة جديدة مع انخفاض أسعار النفط العالمية.