إلى الآن، تترقب الأوساط السياسية في العراق، موقف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهو الموعد الذي تم تحديده في برنامج حكومة محمد شياع السوداني.
الصدر في 29 آب/أغسطس 2022، أعلن "الاعتزال السياسي" ودعا أتباعه إلى عدم التدخل في الأمور السياسية ورفع الشعارات والهتافات والتحدث باسم التيار الصدري، وإغلاق كافة مؤسسات التيار باستثناء المرقد والمتحف الشريفين وهيئة تراث آل الصدر.
اعتزال الصدر جاء بعد ليلة دامية شهدتها المنطقة الخضراء، على إثر مواجهات دارت بين سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري من جهة ومجاميع من الحشد الشعبي من جهة أخرى، راح ضحيتها أكثر 30 قتيلاً ومئات الجرحى.
التيار الصدري الفائز الأول في الانتخابات البرلمانية (73 مقعدًا نيابيًا)، لم ينجح بتشكل "حكومة الأغلبية" بعد لجوء قوى الإطار التنسيقي إلى الثلث المعطل الذي حال دون عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وأدخل البلاد بفراغ دستوري دام لأكثر من عام.
الحديث عن الصدر عاد إلى أروقة السياسة في العراق بعد أن شرع البرلمان بقراءة قانون الانتخابات الجديد، وسط تكهنات بمشاركة التيار الصدري في انتخابات مجالس المحافظات ورفضه للقانون المقترح (سانت ليغو – المحافظة دائرة واحدة).
القرار من الحنانة
النائب الأسبق عن التيار الصدري، الدكتور فتاح الشيخ، قال لشبكة "الساعة" ابتداءً، إن "الأمر حتى الآن مكفول بسماحة السيد الصدر حصرًا ولا يعلم أي سياسي بالتيار عن موقفه من المشاركة من عدمها".
وأضاف أن "أي قانون يخالف إرادة الجماهير سيرفض من التيار والشعب العراقي"، مؤكدًا أن "قانون الدوائر المتعددة رغبة وطنية تتمثل برغبة تشرين".
وبين أن "القانون إذا فصل وفق مقاسات خاصة على وفق كتل سياسية استأثرت بالسلطة فإنه مرفوض جملة وتفصيلا".
تقدير أمريكي
ذكرت صحيفة "المونيتور" الأمريكية، أن "حلفاء رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، من السياسيين سيتأثرون بتعديل قانون الانتخابات وأن الصدريين المنسحبين من البرلمان لا يملكون السلطة لوقف التعديل الجديد، لكنهم، وقوى مستقلة أخرى أعربوا عن اعتراضات قوية".
وترى الصحيفة بحسب مصادر عديدة داخل التيار الصدري، بأن الصدر سيقاطع الانتخابات في حال تطبيق التعديل المقترح على قانون الانتخابات.
وأشار التقرير الذي نشرته "الصحيفة واطلعت عليه "الساعة"، إلى أن "العديد من الأحزاب السياسية المشكلة حديثًا، بما في ذلك إشراقة كانون، وامتداد، وأعضاء مجلس النواب المستقلين يرفضون التعديل".
ورجح التقرير "ألا تدعم المرجعية الدينية في مدينة النجف التعديل الجديد أيضاَ لأن كثيرا ما تحدث وكلاؤه عن دعم مطالب متظاهري تشرين بتعديل قانون الانتخابات".
وأوضح أن "الانتخابات الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تمكين الإطار التنسيقي وتوسيع هيمنتهم السياسية، والتي بدورها يمكن أن تخلق المزيد من الفوضى الاجتماعية، حيث ترفض القوى المستقلة والصدريون التعديل".
كما رجح التقرير، أن "تنخفض المشاركة في الانتخابات بشكل كبير بسبب فقدان ثقة الجمهور في العملية السياسية، كما انخفض إقبال الناخبين في عامي 2018 و2021 إلى أقل من 40٪ وهو أدنى رقم منذ عام 2003، في مثل هذه الظروف، يبدو ظهور احتجاجات جديدة في العراق أمرًا منطقيًا".
وذكر التقرير، أن "التعديل الجديد (لقانون الانتخابات) سيسمح للأحزاب السياسية المهيمنة بتوسيع نفوذها على مستوى المحافظات ضد القوى المستقلة المشكلة حديثًا والتي نشأت عن احتجاجات 2019-2020 على مستوى البلاد".
ولفت إلى أن "الإطار التنسيقي الذي يضم دولة القانون (يتزعمه المالكي) يسعى إلى دمج الانتخابات البرلمانية والمحلية في قانون موحد".
استبعاد إقرار القانون
استبعد عضو تحالف الفتح (يتزعمه هادي العامري)، عائد الهلالي، خلال حديثه مع "الساعة"، اليوم الخميس، أن "يُقر قانون الانتخابات خلال الفترة المقبلة لوجود العديد من الاعتراضات على شكل القانون وآليات العمل الخاصة به، فضلاً عن غياب مكون أساسي وهو التيار الصدري".
وأضاف أن "الحكومة الآن تدرس الكثير من المقترحات الخاصة لترضي جميع الأطراف السياسية؛ لكيلا تتسبب بأية مشاكل أو صداع لحكومة محمد سياع السوداني".
ولفت إلى أن "حكومة السوداني ملزمة بإقرار قانون للانتخابات خلال الفترة القادمة بحسب تعهدات الحكومة بتحديد موعد للانتخابات قبل شهر أكتوبر، إلا أنه مرهون بالتوافقات السياسية".
وتابع الهلالي، أن "المشكلة الأساسية هي في شكل القانون وآلية العمل فيه هل سيكون العراق دائرة واحدة أم دائرة كبيرة وأخرى صغيرة أو دوائر متعددة أو حسب سانت ليغو؟".
عدم الاتفاق على شكل القانون وآلية العمل فيه مشكلة أساسية تواجه الطبقة السياسية في مجلس النواب؛ ما يجعلها تحاول الوصول إلى توافقات وسطية بين جميع القوى السياسية، بحسب الهلالي.
وأكد عضو تحالف الفتح، أن "التيار الصدري منزعج من أي قانون؛ القانون الحالي حقق الشيء الكثير للتيار الصدري وأي قانون آخر قد يؤثر على المساحة السياسية للتيار"، مستبعدًا أن "تكون للسيد الصدر ردة فعل".
وأوضح أن "الانتخابات وقانونها لا تجري إلا بالتوافقات السياسية وغير ذلك لا يكون في صالح العملية السياسية".
واختتم الهلالي قوله: "لا نريد إقصاء التيار الصدري ولا أية جهة أخرى وتحالف إدارة الدولة متفق على أن يكون هناك رؤية مشتركة لتقاسم المساحة السياسية وبناء عملية سياسية جديدة تختلف عن سابقاتها".
إمكانية تمريره
بدوره؛ استبعد عضو ائتلاف دولة القانون، وائل الركابي، أن "تكون هناك اعتراضات كثيرة على قانون انتخابات مجالس المحافظات وكذلك الانتخابات التشريعية ولا يوجد رد واضح من قبل السيد الصدر".
ورجح الركابي في تصريح خاص لشبكة "الساعة" أن "تسير الأمور باتجاه التغيير (قانون الانتخابات) وثمة توافق داخل إدارة الدولة على تغييره".
وأضاف أن "الكتل الصغيرة الناشئة بإمكانها الاندماج وتشكيل ائتلاف موحد وتنافس في الانتخابات والعمل الديمقراطي كما أن القانون لا يؤثر على التيار الصدري باعتبار أن جمهوره موحد".
واختتم عضو ائتلاف دولة القانون قوله: "من الممكن أن يمر هذا القانون من دون أية إشكالات".
عرقلة إقرار القانون
هاجم عضو مجلس النواب، مصطفى سند، قانون الانتخابات "سانت ليغو"، مؤكدًا سعيه لعرقلة تمرير القانون.
وقال سند في تغريدة: "نسعى لعرقلة تمرير قانون الانتخابات عن طريق كسر النصاب أو الضغط الإعلامي المركز".
مشادات كلامية
نشبت خلافات داخل مجلس النواب، اليوم الخميس، على خلفية إدراج القراءة الثانية لقانون انتخابات مجالس المحافظات على جدول أعمال المجلس.
وحصلت مشادة كلامية بين نواب من كتل مختلفة مع مستقلين حول قانون انتخابات مجالس المحافظات المعروض على جدول أعمال جلسة اليوم.
يذكر أنه تم إقرار قانون الانتخابات النيابية الحالي في عام 2020؛ نتيجة احتجاجات "تشرين" التي اندلعت في أغلب أنحاء البلاد والتي بدأت في العام 2019.
وقد اعتمد نظام الدوائر المتعددة، إذ يمكن انتخاب كل مرشح لدائرة واحدة محددة فقط وتذهب الأصوات إلى المرشحين الفرديين لا للأحزاب السياسية.
وفتح القانون الحالي المجال أمام المستقلين والأحزاب الصغيرة للحصول على أكثر من 40 مقعدًا في الانتخابات النيابية الأخيرة 2021. لكن التعديل الجديد يسعى للعودة إلى القانون السابق.
بالإضافة إلى تغيير طريقة الانتخابات، سيعيد التعديل أيضًا تنشيط التصويت في الخارج واستخدام العد اليدوي بدلاً من العد الإلكتروني.
وقبل أيام، أنهى مجلس النواب العراقي القراءة الأولى لتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات، الذي ينظم انتخابات مجالس المحافظات وتعيين المحافظين.
وأجريت آخر انتخابات لمجالس المحافظات في 20 نيسان/أبريل 2013 بـ 12 محافظة فقط من أصل 18؛ إذ تم استبعاد محافظات إقليم كردستان وكركوك؛ بسبب الخلافات السياسية، فيما أجريت آخر انتخابات برلمانية عام 2021.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام