رفضت حكومة إقليم كردستان، الأربعاء، قرار المحكمة الاتحادية الذي يخص منع إرسال المبلغ المالي من قبل الحكومة الاتحادية إلى الإقليم.

وقال بيان لحكومة الإقليم تلقته شبكة "الساعة"، إنه "جددت المحكمة الاتحادية مرة أخرى اليوم، وللأسف، معاداتها لحقوق مواطني إقليم كردستان ومستحقاتهم المالية الدستورية. ويمثل هذا الموقف الجديد لهذه المحكمة، تأكيداً على المضي بسياستها الجائرة والعدائية تجاه إقليم كردستان".

وأضاف البيان، أنه "في الوقت الذي توجد فيه أجواء إيجابية وتقارب بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية للتوصل إلى اتفاق وحل المشاكل تحت مظلة الدستور، إلا أن ما يدعو للأسف أن المحكمة اليوم، وبدلاً من دعم هذه الأجواء الإيجابية، منعت الحكومة الاتحادية، بقرار تعسفي ومعادٍ لشعب كردستان، من إرسال المبالغ التي كان يُفترض إرسالها إلى إقليم كردستان".

وأردف البيان: "لقد أرسلت حكومة إقليم كردستان وفوداً إلى بغداد مرات عدة، وتمخضت عن الزيارة الأخيرة مناقشات مثمرة، إذ عبّر الجانبان عن حسن نيتهما في حل المشاكل بموجب الدستور والبرنامج الذي اتفقت عليه الأطراف".

وتابع البيان، أن "إقليم كردستان إقليم اتحادي دستوري، وهذه القرارات تعدُّ انتهاكاً صارخاً وواضحاً للدستور العراقي. كذلك تتنافى مع اتفاق قوى إدارة الدولة التي شكّلت الحكومة الجديدة، وتخالف المنهاج الوزاري الذي أقرّه مجلس النواب، والذي تحدثت فقراته بوضوح عن (تجنب أية إجراءات تصعيدية). لذلك نعدُّ قرار المحكمة الاتحادية قراراً ليس ضد إقليم كردستان فحسب، بل ضد الحكومة العراقية الجديدة والأطراف التي شكّلتها، وعليها أن تتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً تجاه القرارات والسلوك العدائي الذي تنتهجه المحكمة الاتحادية".

وأشار البيان، إلى أن "إقليم كردستان يحترم الدستور والقوانين والمحاكم التي تتمتع بشرعية، إلا أن هذه المحكمة لم تُشكّل وتنظم وفق الدستور، ولا يمكن أن تبت في القرارات كمحكمة اتحادية، وعليه نرفض قراراتها، وندعو الحكومة الاتحادية إلى عدم الخضوع لهذا القرار، والإيفاء بالوعود التي قطعتها بإرسال المستحقات المالية لإقليم كردستان".

قبل ذلك، هاجم رئيس إقليم كردستان السابق، مسعود بارزاني، المحكمة الاتحادية العراقية، واصفًا قرار منع إرسال المبلغ المالي إلى الإقليم بالموقف "العدائي".

وقال بارزاني في بيان تلقته "الساعة"، اليوم الأربعاء، إن "المحكمة الاتحادية العراقية أبدت مجدداً موقفاً عدائياً آخر ضد إقليم كردستان، ومنعت إرسال المبلغ المالي إلى الإقليم الذي كان من المقرر إرسالُه من الحكومة الاتحادية إلى إقليم كردستان".

وأضاف أنه "من هنا فإن القصد ليس المبلغ المالي، بل أن المشكلة الأساسية هي انتهاك الحقوق والمبادئ، فالجميع يعلم أن مشاركتنا في تحالف إدارة الدولة وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، كان على أساس برنامج واضح ومفصل والذي اتفقت عليه جميع الأطراف".

وتابع أن "تأمين بعض الحقوق المالية لإقليم كوردستان، وهو حق مشروع لشعب كوردستان، كان جزءاً من هذا البرنامج وقد تم الاتفاق عليه، لذا فإن قرار المحكمة الاتحادية اليوم، قبل أن يكون ضد إقليم كوردستان، فإنه يخالف العملية السياسية وضد الحكومة العراقية وضد برنامج تحالف إدارة الدولة نفسه".

واستغرب من أنه "كلما سادت أجواء إيجابية بين الإقليم وبغداد وسَنَحت الفرصة لمعالجة المشكلات، فإن المحكمة الاتحادية تقوم فوراً بزعزعة هذه الفرصة وتجهض الفرصة بإصدار قرار عدائي وباتت سبباً لتعقيد الخلافات، ويبدو أنها تنفذ أجندة مشبوهة وتحل محل محكمة الثورة في النظام السابق".

ودعا بارزاني "الحكومة العراقية وجميع الأطراف المشاركة في تحالف إدارة الدولة إلى إبداء موقفها حيال هذا الخرق والمعاداة اللذان يُمارسان من قبل المحكمة الاتحادية ضد مصالح العراق وإقليم كردستان".

وقبل ساعات، أعلن عضو مجلس النواب العراقي مصطفى سند، كسب الدعوى القضائية التي أقامها ضد مجلس الوزراء الاتحادي والمتعلقة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان بهدف تمويل الرواتب الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام هناك.

وقال سند في مؤتمر صحفي عقده اليوم وتابعته "الساعة"، إن "المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) قررت إلغاء كل القرارات الخاصة بتحويل الأموال إلى إقليم كردستان خلافا للقانون وخلافا للدستور بناء على الدعوى التي أقامها في هذا الصدد".

من جهتها، قالت المحكمة الاتحادية العليا في بيان بصدد القرار، إنها قررت الحكم بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء المرقمة ((194) في 15/6/2021 و (226) في 6/7/2021 و(257) في 3/8/2021 و (335) في 22/9/2021 و (401) في 2/11/2021 و (8) في 11/1/2022) حكماً باتاً وملزماً للسلطات كافة".

وأضافت أن "الحكم جاء استناداً الى أحكام المادتين (93/ ثالثاً و94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 والمادتين (4/ ثالثاً و5/ ثانياً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021".