أكدت مصادر عراقية مطلعة أن القوى السياسية حسمت أمرها لإجراء الانتخابات المحلية وإعادة تفعيل مجالس المحافظات، بعد عامين على إلغائها بسبب ضغط جماهيري خلال تظاهرات تشرين.

وأعلنت المحكمة الاتحادية بأن تعليق عمل مجالس المحافظات موافق للدستور ولا يعني إلغاء وجود تلك المجالس كهيئة محلية دستورية ، ولفتت إلى أن ايقاف استمرار عملها دستورياً.

وأوضحت أن استمرار عمل المجالس المنتخبة سواء كانت مجالس وطنية او هيئات محلية بعد انتهاء دورتها الانتخابية يمثل خرقا لحق الشعب في التصويت والانتخاب والترشيح وتجاوز لإرادة الناخب.

وتعتزم حكومة محمد شياع السوداني إعادة تفعيل مجالس المحافظات بعد إجراء انتخابات من المرجح أن تكون قي تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2023 بعد تعطيلها في نهاية عام 2019، إثرالتظاهرات الشعبية التي طالبت بحل المجالس.

وعقد السوداني اجتماعاً مشتركاً مع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات القاضي جليل عدنان، للبحث في المعوقات التي تواجه عمل المفوضية والاستعدادات لإجراء انتخابات مجالس المحافظات كما مقرر لها، مشيراً إلى إكمال متطلبات المضي بهذا الاستحقاق الدستوري والتسجيل البايومتري للناخبين.

وقال عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون، عقيل الفتلاوي، إن "البرلمان يعتزم إقرار قانون انتخابات مجالس المحافظات خلال الفترة المقبلة".

فيما كشف  النائب عن تحالف الفتح، كريم عليوي، عن اتفاق سياسي تم التوصل إليه، يقضي بإعادة تفعيل عمل مجالس المحافظات، مشيراً إلى أن إعادة عمل تلك المجالس تحتاج إلى إجراء انتخابات محلية، ولهذا هناك سعي حقيقي من قبل الحكومة والبرلمان وبدعم سياسي لإجراء تلك الانتخابات.

وأشارت النائب عن اللجنة القانونية النيابية، الماس فاضل،  إلى أن تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات ضروري جداً لان هناك فراغ قانوني ودستوري وإداري وتشريعي بسبب حل مجالس المحافظات لذا من الضروري سد هذا الفراغ.

وقال رئيس مجلس محافظة البصرة، صباح البزوني في مقابلة خاص لشبكة "الساعة" اليوم السبت، إن "موعد انتخابات مجالس المحافظات حدد في البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال طرحة على البرلمان للتصويت على المكابينه الوزارية".

وأضاف: أن "الموعد المحدد هو بعد سنة من تشكيل الحكومة ومن المقرر أن تجري الانتخابات في 10 تشرين الاول/ أكتوبر سنة 2023 ويكون هذا الموعد هو الأولي وقد تجري الانتخابات في هذا الموعد أو يتم تأجيلها ويتوجب على البرلمان أن يقرر الموعد النهائي للانتخابات وبيان القانون المعتمد في احتساب الأصوات والدوائر".

وتابع: أنه "كان من المقرر أن تجري الانتخابات في عام 2020 لكن المظاهرات التي اندلعت في العراق وفيروس كورونا فضلا عن قرار مجلس النواب بحل مجالس المحافظات حالت دون ذلك".

وأشار البزوني إلى أنه لاجدوى من عدم وجود مجالس المحافظات لكن للأسف البعض يتهم المجالس بالفساد وبأنه حلقة زائدة وهم غير فاهمين لعمل المجالس ولا مطلعين على عملنا.

ولفت إلى أن من يطالب بحل مجالس المحافظات عليه أن يحل مجلس النواب، مبينا أن المحافضات كبيرة ويجب أن يكون هناك مجلس يمثلها ويحدد شخص المحافظ والمناصب الإدارية ولا تكون بأوامر من المركز والتي تعود بنا إلى الدكتاتورية والتي عانى منها العراق، حسب تعبيره.

وأوضح أن الناخبين من المحافظة هم من يحددون من هو الجيد وغير الجيد عن طريق صندوق الانتخابات كما أن البرلمان اليوم فيه من الشخصيات الجيدة وآخرين غير ذلك، مؤكدا أن المحافظات تطمح لتصل مرحله الإقاليم والفدرالية والمجالس لها انجازاتها بمعرفتها احتياجات مواطنيها خاصة في ضل ضروف المحاصصة في تقاسم المناصب المركزية والتي تعطي منصب وزير البلديات من شمال العراق وهو بعيد عن احتياجات المواطنين لبعده الجغرافي.

وبين أن من ألقى بالتهم على مجالس المحافظات هم الفاسدين المتنفذين أصحاب المنصات الإعلامية والذين ألقوا بالتهم على المجالس ليتبرؤا منها والتي لحقت بهم بسبب عملهم السيء مدعين ان المجالس تعيقهم في الأعمال.

 وصوّت مجلس النواب العراقي في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2019 على إلغاء مجالس المحافظات غير المنضوية في إقليم، والبالغ عددها 15 محافظة، بنحو 120 قضاء إداري وأكثر من 400 ناحية، وحل مجالسها أيضاً.

 وتستهلك تلك المجالس سنوياً ما لا يقل عن 200 مليار دينار عراقي (أي نحو 180 مليون دولار أميركي)، كمرتبات شهرية ونفقات حمايات، وإقامة، ونفقات أخرى، بينها ما يعرف بمخصصات الخطورة والضيافة.