في وقت احتفلت الحكومة العراقية، أول أمس، بالذكري الخامسة على هزيمة تنظيم "داعش"، لم تنتهِ أزمة النازحين وأوضاعهم في البلاد، رغم تحرير المحافظات منذ نصف عقد من الزمن.
في جديد هذه المعاناة، أعلنت فرق الدفاع المدني في أربيل، أمس، وفاة شاب إثر حريق اندلع في "مخيم بحركة" للنازحين في المحافظة.
وقال الضابط في الدفاع المدني الرائد سركوت كارش في تصريح صحفي، إن "حريقًا اندلع في مخيم بحركة في المحافظة تسبب بوفاة شاب"، مضيفًا أنّ "المخيم فيه نازحين من الموصل، وان الحريق أدى إلى حرق 5 كرفانات ووفاة شاب يبلغ عمره 17 سنة".
وكشف النائب ورئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية، شريف سليمان، عن آخر إحصائية للنازحين داخل وخارج المخيمات في العراق، لكنّ "الأعداد خارج المخيمات مهولة جدًا".
سليمان قال في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة"، إن "محافظة دهوك تحتوي 36 إلى 37 ألف عائلة نازحة خارج مخيمات النزوح، أما داخل المخيمات فيوجد 28 ألف عائلة نازحة".
وأردف أنّ "محافظتي أربيل والسليمانية أيضًا تحويان مخيمات للنازحين ولكن أقل من دهوك"، مبينًا أنّ "هناك الآن نحو مليون نازح في إقليم كردستان فقط بمجموع 28 مخيمًا في مدن الإقليم منها 18 مخيمًا في دهوك".
وتابع أنّ "أغلب النازحين بالمخيمات هم من المكون الإيزيدي في مناطق قضاء سنجار منذ دخول داعش لمناطقهم عام 2014"، مشيرًا إلى أن "المخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات العيش وهناك مناشدات للحكومة بهذا الصدد".
وأكد النائب سليمان، أن "وفدًا من لجنة الهجرة والمهجرين ألتقى برئيس الحكومة محمد شياع السوداني قبل عدة أيام وطالبه بتنفيذ خطة برنامجه الوزاري الذي تعهد به أمام قوى ائتلاف إدارة الدولة بإعادة النازحين جميعًا لمناطق سكناهم، بالإضافة إلى تطبيق اتفاقية سنجار وإعادة استقرار الأوضاع فيه".
وأعرب رئيس اللجنة، عن أمل اللجنة بـ"تطبيق اتفاق القوى السياسية حول موضوع النازحين"، مستدركًا "لكن يجب الآن تقديم الدعم للنازحين وهم يعيشون الأوضاع المأساوية التي تتطلب الرعاية لحين ترتيب أوضاع عودتهم وإمدادهم بالمواد اللوجستية والغذاء والدواء".
وأكد أن "هناك زيادة بأعداد الطلبة الذين بحاجة إلى زيادة المدارس الكرفانية في المخيمات لاستيعاب الزخم وتقديم حق التعليم لهم".
ولفت إلى "استمرار اللجنة بتوجيه المناشدات للجهات الحكومية والمنظمات الدولية لوقف معاناة هذه الفئة من المجتمع حيث نتمنى الإسراع بالمضي بخطوات جدية عملية لإنهاء هذا الملف".
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين، علي جهانكير، إنّ "الوزارة لديها 28 مخيمًا منها 26 مخيمًا في إقليم كردستان ومخيمين اثنين لتأهيل النازحين في جنوب الموصل أحدهما مركز تاهيل الجدعة 5 والآخر مركز تاهيل نفسي بالقرب منه".
وأوضح أن "المتواجدين في مخيمات النزوح بإقليم كردستان بنحو 36 ألف عائلة موزعة على 16 مخيمًا في دهوك و6 مخيمات في أربيل و4 مخيمات في السليمانية"، موضحًا أنّ "أغلب النازحين هم من أهالي قضاء سنجار".
وتابع أن "عملية إعادة النازحين موجودة ولكنها بطيئة ومعوقاتها وتحدياتها كثيرة"، مستدركًا "لكن مجملها أمنية وعشائرية واقتصادية وغياب الخدمات".
وأكد أن "وزارة الهجرة تعمل مع الجهات الساندة لها والمنظمات ولا نخفي أن عدم إقرار الموازنة المالية أدت لتعذر الحكومات عن تقديم الخدمات في مناطق العودة للنازحين من مشاريع مدارس وطرق ومواصلات".
وأشار إلى، أن "هناك مشاكل أخرى تتمثل بتوقف الدعم الدولي للنازحين كمنظمات للنازحين، ومع ذلك سعت وزارة الهجرة لإيجاد بيئة مناسبة لإعادة تلك العوائل بأكبر عدد ممكن في مناطق سكناهم".
وتسبب احتلال" داعش" لمحافظات العراق ومعارك التحرير بتشريد 6 ملايين عراقي (حوالي 15% من سكان العراق) من المدن التي اجتاحها التنظيم، وبسبب عمليات التحرير والقصف وكذلك الوضع الاقتصادي في المدن التي تخضع لحكم التنظيم.
وافتتح العراق عشرات المخيمات للنازحين من المناطق التي تخضع لتنظيم، بإدارة وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، أما المخيمات في إقليم كردستان فهي تحت إدارة منظمة بارزاني الخيرية، كما توجد مخيمات عشوائية وغير منظمة في العديد من المدن العراقية.
واستقبلت مخيمات النزوح ملايين الفارين من الحرب والعمليات العسكرية أو نتيجة التهجير القسري من المليشيات الطائفية، إذا يتواجد في المخيمات حاليا، مليون و177 ألفًا و 234 نازحا، لا يستطيعون العودة إلى مدنهم لأسباب طائفية أو خلافات عشائرية، من أصل 4 مليون و 969 ألفًا و 788 نازحًا ، عادوا إلى بيوتهم منذ 2017 و حتى 2022.
منظمة الهجرة الدولية كشفت في تقرير سابق، عن وجود أكثر من 400 موقع غير رسمي للنازحين في العراق، يضم 14 ألف عائلة؛ إذ أشار تقرير المنظمة إلى وجود عوائق تمنع عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وتوزعت المخيمات على محافظات الأنبار وبغداد ودهوك وأربيل والسليمانية ونينوى وديالى؛ وبلغ عدد المخيمات في محافظة دهوك 11 مخيماً، ويبلغ عدد المخيمات في محافظة نينوى، 8 مخيمات، فيما بلغ عدد المخيمات في محافظة أربيل 3 مخيمات.
وفي محافظة السليمانية بلغ عددها 3 مخيمات، كما تحتوي محافظة ديالى مخيمًا واحداً فيما تستضيف الأنبار مخيمًا ، وتحتوي العاصمة بغداد، على مخيمين،
وبحلول 2022 أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية إغلاق معظم المخيمات، إلا أنه مازال هناك 14 مخيمًا رسميًا للنازحين في العراق، 10 منها في إقليم كردستان العراق و4 في محافظة الأنبار، فضلًا عن مخيمات عشوائية أخرى؛ إذ لم يسمح حتى الآن لقاطني تلك المخيمات بالعودة إلى مناطقهم بسبب عدة ذرائع أبرزها عدم استقرار الوضع الأمني، واحتمالية وجود مطلوبين من النازحين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام