أكد السياسي السني أثيل النجيفي أن العمليات التركية التي تستهدف تنظيم "بي كا كا" شمالي سوريا والعراق ستكون بداية لتغييرات كبرى في المنطقة، مبينا أن الحكومة العراقية مطالبة بالتنسيق مع الدول الإقليمية لبناء المصالح المشتركة وتجنب الأزمات الكارثية.

وكتب النجيفي منشورا على "فيسبوك" أن "أهالي محافظة نينوى منشغلون هذه الأيام – بما فيهم النخب المثقفة - بالاختناقات المرورية وصعوبة الوصول إلى أعمالهم بسبب أعمال تبليط الشوارع وينقسمون ما بين مادح وقادح . وأحيانا قليلة يرتقي الاهتمام للحديث عن الفساد والنسب التي يتقاسمها المتنفذون، أما مناقشة الأحداث الجسام التي ستعصف بالمنطقة مرة أخرى فهو أمر مستبعد تماما وغالبا ما يشعر المواطن بالخوف من وصول تلك الأفكار إلى مخيلته فضلا عن مناقشتها".

وذكر النجيفي أن "هذا الحال يشمل السياسيين وكبار المسؤولين الذين يتوجب عليهم الاستعداد للمستقبل والاستفادة من فرصه وتفادي ضرره بأقل الخسائر. فالسياسي والمسؤول أصبح تابعا للنقاشات الشعبية وأسيرا لها ولا يمتلك القدرة بالتقدم على الجمهور ومناقشة المخاطر. 

وأضاف: أن "العملية العسكرية التركية المرتقبة على الشمال السوري لها تداعيات مباشرة ليس على محافظة نينوى فقط بل على المنطقة الشمالية من العراق برمتها، لأن العملية وأن كانت تبدو وكأنها تأديبية ضد تنظيم "بي كا كا" ومشتقاته بسبب التفجير في إسطنبول إلا أنها في حقيقتها إعادة ترتيب وضع المناطق المحاددة لجنوب تركيا بما يتناسب مع الأمن القومي التركي والمصالح التركية ".

وتابع النجيفي "سواء أحدثت تلك العملية العسكرية في وقت قريب أو تم تفاديها بالتنازلات التي عرضتها الولايات المتحدة وروسيا – كل على حدى – على تركيا .. ففي الحالتين نحن أمام تغيير جديد في موازين القوى في المنطقة . وكل تغيير استراتيجي كبير يتضمن ارهاصات وأزمات قد تكون صغيرة وليست ذات أهمية في ميزان الدول الكبرى ولكنها عاصفة ومدمرة في ميزان المناطق الهشة التي لم تتخذ احتياطاتها ولا تعرف كيف تجد لنفسها طريقا بين الأقوياء".

وأكد أنه يتوجب على العراقيين بحث تداعيات التغيير عليه أولا والضغط على سياسييه ومسؤوليه بتجنب الأزمات، كما دعا الحكومة للتنسيق مع الدول الإقليمية لبناء المصالح المشتركة وتجنب الأزمات الكارثية .

وختم النجيفي بالقول إن "شعارات السيادة واتهامات التخوين لم تعد سوى لعبة يمارسها من يريد تحشيد الجمهور المغيب بعيدا عن واقعه واستغلاله دون أن يضع أمام عينيه الإمكانيات والمخاطر".