يترقب الشارع العراقي اليوم الخميس، انعقاد جلسة مجلس النواب للتصويت على كابينة محمد شياع السوداني الوزارية بعد انسداد سياسي دام لأكثر من عام وهو الأطول في تاريخ الدولة العراقية الحديثة.

ويأمل السوداني أن ينجح في عمله بردم الفجوة الكبيرة بين الشارع العراقي الغاضب والطبقة السياسية، خصوصًا وأن تشكيل الحكومة المرتقبة لم تأت بجديد من حيث اختيار الوزراء والمنهاج الوزاري، واستمرت على نهج من سبقها في حكومات "التوافق الحزبي".

وتواجه حكومة السوداني المرتقبة تحديات كبيرة في مقدمتها التيار الصدري الذي أضطر للانسحاب من العملية السياسية بعد فشله بتمرير حكومة "الأغلبية"، وامتعاض الشارع العراقي فضلاً عن الفساد المالي والإداري الذي يعصف بهيكل الدولة الإداري.

ومن المفترض أن يعقد مجلس النواب جلسته في الساعة السادسة من مساء اليوم الخميس للتصويت على حكومة السوداني، بعد توافق أغلب الكتل السياسية على تمريرها.

وأجريت الانتخابات في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2021، والتي جاءت بعد احتجاجات واسعة أسفرت عن إسقاط حكومة عادل عبد المهدي.

وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية برصيد 73 مقعداً، وشكل الزعيم الشيعي تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني باسم "إنقاذ وطن".

وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" (مقربة من إيران) التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

وفي يونيو/حزيران الماضي، استقال أعضاء الكتلة الصدرية البالغ عددهم 73 نائباً بطلب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وبعد ذلك، أدّى 64 نائباً جديداً اليمين الدستورية في البرلمان ليحلوا محل الكتلة الصدرية، مما عزز قوة الأحزاب التي تمثل الإطار التنسيقي.

ومع انتهاء الانسداد السياسي، تسلم السوداني مرشح قوى الإطار التنسيقي خطاب تكليفه رسميًا من رئيس جمهورية العراق المنتخب في اليوم نفسه، عبد اللطيف رشيد، لتشكيل حكومة جديدة في غضون 30 يومًا وفق ما ينصّ عليه دستور البلاد.

واختار الإطار، في 25 تموز/ يوليو الماضي، محمد شياع السوداني مرشحًا لرئاسة الحكومة.

وهاجم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حكومة محمد شياع السوداني المرتقبة، واصفًا إياها بالتبعية والميلشياوية والمجربة فيما أكد أنها لم ولن تلبي طموح الشعب.

وتشهد البلاد أزمة سياسية، زادت حدتها منذ 30 يوليو/تموز الماضي، حين بدأ أتباع التيار الصدري اعتصاما داخل المنطقة الخضراء في بغداد، رفضا لترشيح تحالف الإطار محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الوزراء، مطالبين بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة.