دعا مرصد "أفاد" المعني بقضايا حقوق الإنسان في العراق اليوم الاثنين الحكومة العراقية إلى وقف ممارسات الوقف الشيعي في نينوى والتي تتضمن الاستيلاء على أملاك عائدة للوقف السني، مؤكدا أن تلك الممارسات من شأنها إثارة الفتنة الطائفية في المحافظة.
وتأتي دعوة المرصد على خلفية قيام الوقف الشيعي بالاستيلاء على مرقدين تابعين للوقف السني في مدينة الموصل مؤخرا، وهما مرقد "فاطمة بنت الحسن"، ومرقد "الإمام يحيى أبو القاسم".
المرصد في تقرير أصدره اليوم بعنوان "العبث الطائفي يعود مجدداً إلى نينوى بذرائع واهية" اتهم الوقف الشيعي بإثارة النعرات الطائفية في محافظة نينوى من خلال الاستيلاء على أملاك دينية تابعة للوقف السني، وذلك عبر الاستعانة بجهات متنفذة من خارج المحافظة.
وقال المرصد إنه "يستنكر العبث الطائفي في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق، من قبل ديوان الوقف الشيعي عبر استغلاله فشل حكومة مصطفى الكاظمي (المنتهية ولايته) بحماية الأوقاف واحترام مرجعيتها الدينية ووصية الواقفين فضلاً عن تاريخ إدارة هذه المراقد عبر مئات السنين، رغم كل النداءات التي وجهت للحكومة طيلة العامين الماضيين لكف أيدي المسؤولين في الوقف الشيعي ومنع تغولهم على الأوقاف السنية ودور العبادة في أكثر من محافظة عراقية، ومنها محافظة نينوى التي يرفض أهلها إثارة النعرة الطائفية واستغلال الفراغ السياسي لتثبيت وقائع وأبنية ذات طابع ديني، بذرائع واهية تفتقد لأي سند قانوني أو تاريخي".
وأضاف: أن "ديوان الوقف الشيعي عمد إلى وضع يده على موقعين ذي صبغة دينية داخل الموصل وهما (مرقد يحيى أبو القاسم وما يسمى قبر السيدة فاطمة بنت الحسين)، ورفع لافتات عليها تدل على أنها مشاريع استثمارية، بحجة أنها تنتمي لذرية آل البيت، دون أي موافقة إدارية حكومية أو تفاهم مع ديوان الوقف السني المتصرّف فيها والقائم على إدارتها واستثمارها وفق القانون".
وتابع المرصد: أن "هذه الإجراءات والتصرفات الأحادية أثارت تفاعل الشارع الموصلي، بل إنها دفعت نواب محافظة نينوى للتأكيد من خلال مؤتمر صحفي على رفض المدينة لاي تصرف فردي يؤدي لانقسام المجتمع وظهور من وصفوهم بمثيري الفتنة من خلال محاولة الاستيلاء على مراقد الوقف السني، كما أنها أعادت إلى الأذهان المزاعم المتعلقة بما يعرف "طريق السبايا"، التي بدأت منذ عامين للسيطرة على أكثر من 30 موقعا في محافظتي صلاح الدين ونينوى وصولاً إلى الأراضي السورية، وترجمة الاستيلاء على تلك المناطق الوهمية بإنشاء مراقد ومزارات مختلقة".
وطالب مرصد أفاد الحكومة العراقية الحالية بضرورة وقف تلك الممارسات العبثية، وذكر رئيس الوزراء المكلف محمد شياع السوداني، بتعهداته التي أطلقها في أول كلمة له عقب التكليف، بوقف الممارسات الإقصائية والتهميش وضرورة تغليب القوانين.
ودعا المرصد محافظ نينوى لرفع الصوت عالياً ضد من يعبث بأمن المحافظة وتعايشها الاجتماعي، بالإضافة إلى دعوته الجهات القضائية في بغداد، لإلزام الوقف الشيعي بالاحتكام إلى القانون والدستور ومنع الاستقواء بأصحاب النفوذ من خارج المحافظة لفرض أجندات تنطوي على تغيير ديموغرافي خطير بحق مدينة الموصل خاصة وعموم محافظة نينوى في وقت يحتاج فيه العراقيون للتكاتف والتعاضد أملا بمستقبل تحفظ فيه الحقوق وتدار أملاك الدولة بطرق قانونية دون الحاجة للخوف من الاستيلاء عليها أو تغيير عائديتها.
بالمقابل دعا النائب وعد القدو نواب نينوى الرافضين لمحاولات استيلاء الوقف الشيعي على أملاك الوقف السني إلى عدم التدخل في موضوع المزارات في الموصل.
القدو القريب من الإطار التنسيقي وقائد قوات حشد "الشبك" المعروفة باسم لواء 30 في الحشد الشعبي قال إن عائدية المواقع الدينية التي أثيرت حولها الضجة الأخيرة للوقف الشيعي.
وأضاف في مؤتمر صحفي تابعته "الساعة" أن "المتبرعين استحصوا كافة الموافقات القانونية لإعادة إعمار المراقد"، وأشار إلى أن قانون إدارة العتبات والمزارات يعطي الحق للوقف الشيعي لإدارة جميع المزارات التي تعود لأئمة أهل البيت، حسب قوله.
وفي وقت سابق، أكد نواب عن نينوى رفضهم لما وصفوه بمحاولات إثارة الفتنة في نينوى عبر قيام الوقف الشيعي بالاستيلاء على أملاك الوقف السني.
وقال النائب منصور المرعيد في مؤتمر صحفي حضره جمع من نواب نينوى في دائرة الوقف السني إن أعضاء البرلمان عن المحافظة سيتحركون تجاه القضاء لوقف تلك المحاولات الرامية للسيطرة على أملاك الوقف السني في مدينة الموصل.
وأشار المرعيد إلى أن الأوراق تثبت عائدية تلك الأملاك للوقف السني، وأن محاولة السيطرة عليها يعد مخالفة صريحة للقانون.
واثارت محاولة الاستيلاء على أملاك الوقف السني وضمها للوقف الشيعي غضبا واستياء شعبيا واسعا في محافظة نينوى.
حيث أكد مواطنون وناشطون في الموصل رفضهم القاطع لتلك المحاولات، والتي جاءت بذريعة اعادة تاهيل مرقدي فاطمة بنت الحسن والامام يحيى ابو القاسم في الموصل.
وشدد ناشطون موصليون على أن تلك المحاولات بدأت قبل احتلال داعش للموصل وتصاعدت بعد تحرير المدينة ، واصفين تلك المحاولات بانها سرقة لأملاك تعود عائديتها للوقف السني في نينوى منذ عقود من الزمن.
وأعلن الوقف السني في نينوى تقديم شكوى في القضاء ضد المتبرع بإعمار مرقدي يحيى أبو القاسم وفاطمة بنت الحسن بالموصل.
وقال الوقف السني في نينوى إنه أقام دعوى قضائية بحق المتبرع بإعمار المرقدين حيث أن إدارة الموقعين ومرجعيتهما تعود للوقف السني ولايحق للمتبرع التصرف فيهما وتحويل ملكيتهما للوقف الشيعي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام