يمر عام على الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق، ولا بوادر لحل الأزمة السياسية المتصاعدة رغم الدعوات لإنهائها والتحذيرات من استمرارها.
وطيلة عام أعقب الانتخابات التي جرت في العاشر من تشرين أول 2021، شهد العراق خلافات سياسية وصلت لدرجة الصراع والاشتباك المسلح بين التيار الصدري والإطار التنسيقي.
وينذر استمرار الأزمة السياسية الحالية بتدخل دولي وتدويل لملف العراق، وهو ما حذر منه سياسيون عراقيون وذلك على خلفية الإحاطة الأخيرة التي قدمتها المبعوثة الأممية جينين بلاسخارت إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي.
كما كشف عام من الخلافات السياسية هشاشة النظام الذي بنته الولايات المتحدة منذ العام 2003، ورفض الشارع العراقي للقوى التي تصدرت المشهد طيلة الـ 20 عاما الماضية.
وبمناسبة عام على الانتخابات، وبسبب الأزمة السياسية، دعت بعثة الأمم المتحدة إلى العراق "يونامي" إلى إنهاء حالة الخلاف السياسي وذلك من خلال حوار غير مشروط.
ولغاية اليوم يواصل الإطار التنسيقي جهوده لتشكيل الحكومة المقبلة برئاسة مرشحه محمد شياع السوداني.
وأكدت قيادات الإطار أن الفترة القليلة المقبلة ستشهد تمرير مرشح الإطار وتشكيل الحكومة سواء حصل التوافق مع التيار الصدري أو لم يحصل.
كما تستمر الخلافات بين القوى السياسية الكردية، حيث يصر كل من الحزب الديمقراطي الكردساني والاتحاد الوطني على تقديم مرشحه لرئاسة الجمهورية.
ودفع استمرار الخلافات الكردية إلى قيام الإطار التنسيقي بإحراج الحزب الديمقراطي الكردستاني وذلك للاسراع بحسم مرشح الرئاسة.
ولوح الإطار إلى التصويت لصالح مرشح الاتحاد الوطني لرئاسة الجمهورية في حال لم يتوافق الكرد على حسم مرشحهم.
وقال النائب السابق عن دولة القانون، عبد الهادي موحان، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "من المؤسف أن تستمر العملية السياسية سنة كاملة من دون انفرج وانسداد سياسي كامل، لكن في الحقيقة أن هناك صراعات محلية وإقليمية ودولية في قضية تشكيل الحكومة".
وأضاف أن "هناك بوادر لانفراج هذه الأزمة وأن الكرة الآن في في ملعب الأحزاب الكردية لحسم مرشح رئيس الجمهورية حتى يمكن أن نمضي في تشكيل حكومة".
وتابع أن "الإطار لديه مبادرات والعمل مع جميع الأطراف مع إعطاء مهلة لا تتجاوز 10 أيام للأحزاب الكردية لحسم مرشحها لمنصب رئاسة الجمهورية وبخلاف ذلك يتجه الإطار التنسيقي لاختيار مرشح الاتحاد الوطني والتصويت عليه داخل مجلس النواب".
وبعيدا عن مساعي تشكيل الحكومة، يرى ناشطون في احتجاجات تشرين أن النظام الحالي لا يمكن إصلاحه وأن الطبقة السياسية الحالية لم تعد تصلح لحكم البلاد.
وقال الناشط أحمد الوشاح، في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "هذا النظام منتهي والانتخابات لا يعتبر حل له في ظل قانون انتخاب يلبي رغبات الطبقة الحاكمة بوجود صراع سياسي بين الأطراف أدى به إلى الموت السريري لهذا النظام".
وتابع أن "النظام الحالي فاقد للشرعية مع استحالة التوافق وهذا ما يعني تدويل القضية خاصة بعد الإحاطة الاخيرة لبمعوثة الأمم المتحدة جنين بلاسخارت وبدت ملامحه واضحة".
ودعا الناشط التشريني إلى تدويل القضية العراقية وانتزاع شرعيتهم الدولية حتى يتسنى لهم التغيير خاصة ما يخص شكل الانتخابات والتعديلات الدستورية وحجب الفصائل المسلحة من التأثير السياسي.
لكن هناك من يعتقد بصعوبة التدخل الدولي في العراق، حيث قال المحلل السياسي نجم الغزي، إن "هناك صعوبة للتدخل الدولي في العراق بعد كل الانسداد الحاصل، لان النظام الدولي ينظر للعراق على أنه نظام شرعي لكن فيه بعض المؤسسات والجهات التي نوهت لها جنين بلاستخارت في إحاطتها الأخيرة".
وأضاف في تصريح لشبكة "الساعة" أن "النظام الدولي الآن مشغول في أزمة الطاقة فضلاً عن الحرب الروسية الأوكرانية وحتى سابقاً لم يكن له دور واضح وقوي فيما يخص الأزمة السورية والليبية وحتى اليمنية".
وتابع الغزي: أن "المجتمع الدولي قد يشكل ضغطا على الاطراف العراقية لان استقرار العراق مهم لهم خاصة فيما يخص مسألة الطاقة وبعدم وجود حكومة قد يؤثر على سوق الطاقة وهو ما لا يرضاه النظام الدولي".
وزاد الغزي أن "هناك تسريبات تفيد بوجود انفراجة سياسية وذلك بتنازل الإطار التنسيقي عن مرشحه وقد يكون حيدر العبادي البديل له باعتباره شخصية توافقية ولابد من ترضية التيار الصدري لاستحالة تشكيل حكومة من دونه حتى وأن كان خارج البرلمان".
ولم يعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن موقفه تجاه تحرك قوى الإطار لتشكيل الحكومة، رغم إدراك خصوم الصدر بضرورة التفاهم معه قبل تشكيل الحكومة.
ويستبعد المحلل السياسي مجاشع التميمي حل الأزمة السياسية العراقية في القريب العاجل، وقال في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الجميع كان ينتظر أن تكون هناك حكومة إصلاحية تقوم بتصحيح الأخطاء التي رافقت العملية السياسية منذ عام 2003 ولغاية الآن، ولكن تصاعد أزمة حدة الثقة بين القوى السياسية وخاصة داخل المكون الشيعي حالت دون إصلاح العملية السياسية والنظام السياسي في العراق".
وأضاف أن "الأزمة ليست جديدة إلا أن الأزمات الدولية الحاصلة شغلت التأثير الإقليمي ألا يكون حاضرا في تشكيل الحكومة الحالية كما كان الحال في الحكومات السابقة".
وتوقع التميمي أن تستمر الأزمة على الرغم من الكلام الحاصل حول تشكيل حكومة بعد تأسيس تحالف ائتلاف إدارة الدولة، حيث أن الأطراف الداخلية للائتلاف لم تتفق لغاية الآن، فضلاً عن مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني والسيادة التي لم تصل إلى إتفاق نهائي بعد.
وبين أن كافة الأطراف السياسية تعتقد باستحالة تشكيل حكومة من دون الاتفاق مع التيار الصدري لكونه طرفا فاعلا ومؤثرا في العملية السياسية ولهذا حتى القوة المتشددة داخل البيت الشيعي أدركت أن تشكيل حكومة بدون موافقة الصدر هو عبث واقتنعوا أنه لا يمكن المضي من دون التيار الصدري.
وأشار إلى أن مقتدى الصدر لا يريد المشاركة في الحكومة ولا أن يشغل وزارات وكل ما يريده هو ضمانات بإجراء انتخابات مبكرة دون المساس بقانون الانتخابات والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وفي حال تم الاتفاق على ذلك سيعطي الضوء الأخضر بتشكيل حكومة حتى لو كانت بقيادة محمد شياع السوداني.
وأكد أن التيار الصدري له قاعدة شعبية قوية فضلاً عن أجنحة مسلحة داخل الحشد الشعبي وعلاقاته الداخلية والخارجية ويحظى باحترام دول عربية وإسلامية كبيرة تعتقد أن من مصلحتهم ومصلحة العراق بقاء التيار الصدري ضمن منظومة الحكم؛ لذا فإن أي قرار يقضي بالمضي في تشكيل حكومة من دون موافقة الصدر لن يؤدي إلى الاستقرار.
ويخشى الشارع العراقي من استمرار الخلافات السياسية، وعدم تشكيل الحكومة الجديدة أو الاتفاق على انتخابات نيابية مبكرة، لأن جميع ذلك من شأنه تعطيل مصالح المواطنين ويثير المخاوف لدى ملايين الموظفين من توقف السلطات عن دفع رواتبهم الشهرية نتيجة لتداعيات عدم إقرار الموازنة للعام 2022 والعام المقبل 2023.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام