أعلنت جهات سياسية معارضتها لقانون "السكن العشوائي" وتعهدت بالعمل على عدم تمريره في البرلمان بصيغته الحالية، بينما وصفته جهات أخرى بأنه محاولة سياسية مسبقة لاستغلال أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأنهى مجلس النواب الاتحادي، أمس، القراءة الأولى لمشروع قانون معالجة التجاوزات السكنية، والمقدم من لجان الخدمات والإعمار والقانونية والمالية، لمعالجة التجاوزات السكنية على أراض مملوكة للدولة أو البلديات ضمن حدود التصاميم الأساسية قبل تاريخ نفاد هذا القانون، وتصحيح الوضع القانوني للمتجاوزين بتأجيرهم الأراضي التي تجاوزوا عليها بإنشاء دور سكنية، ولغرض منع التجاوزات على العقارات العائدة للدولة والبلديات ضمن حدود التصاميم الأساسية للمدن، وإزالة التجاوزات التي حصلت عليها وتأسيس صندوق لتمويل مشاريع تطوير تجمعات العمل العشوائي المشمولة بالتطوير.
وتعهدت كتلة دولة القانون النيابية، بعدم تمرير قانون معالجة السكن العشوائي بصيغته الحالية، وقالت في بيان: إنها "ترفض رفضاً شديداً مقترح استئجار المناطق العشوائية لساكنيها ضمن قانون معالجة السكن العشوائي، الذي ناقشه البرلمان في جلسة السبت، والذي يعكس وجهة نظر الحكومة، طبقا لمسودة القانون المرسلة من الأمانة العامة لمجلس الوزراء الى مجلس النواب".
وأضافت، "أننا سجلنا اعتراضنا على تلك المسودة، منذ البداية، وسنكون من أشد المعارضين لتمرير القانون بصيغته الحالية".
وتابعت الكتلة: أن "مطلبها الأساسي، هو ضرورة تمليك هذه المناطق لقاطنيها، لاسيما أن غالبيتهم من ذوي الدخل اليومي المحدود"، مؤكدة أنها ستعمل على تنظيم هذه المناطق بما يخدم مصالح المواطنين، حسب قولها.
وتأكيدا لذلك، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون محمود شاكر السلامي إن "الدستور العراقي يكفل في المادة 30 السكن المناسب للمواطن بالنص التالي :ـ ((تكفل الدولة…المقومات الأساسية للعيش في حياة حرة كريمة تؤمن لهم الدخل المناسب والسكن الملائم)) وفي الفقرة الثانية من المادة نفسها ((توفر لهم السكن))، وعلى هذا الأساس وتطبيقا للدستور فإننا نعلن وقوفنا مع طبقة الفقراء والمتضررين الذين يسكنون مناطق العشوائيات ونطمئنهم أن مسودة قانون معالجة التجاوزات السكنية بهذا الشكل لا يمكن أن تمضي ونعلن رفضنا مسودة القانون في معالجة التجاوزات السكنية والتي أرسلت الينا من قبل الحكومة الحالية والتي تشير إلى إيجار لمدة 25 سنة وفق شروط يحددها هذا القانون".
وليس بعيدا عن ذلك، هاجم القيادي في التيار الصدري صباح الساعدي مشروع قانون السكن العشوائي ووصفه بأنه "قرع لطبول الانتخابات".
وقال الساعدي في تغريدة على توتير: إن "قادة أحزاب الفساد يتسابقون في موسم انتخابي لتقديم مشروع تمليك الأراضي للمتجاوزين، وبمجردانتهاء الانتخابات وتصبح الأصوات في الصندوق "في الجيب" ينسى قادة تلك الأحزاب وعودهم بالتمليك".
وأضاف: أن "مجلس الخاسرين يعاود اليوم الموضوع بشكل آخر، من خلال قانون "تأجير العشوائيات" في فضيحة كبرى لنفس الأحزاب، لتقرع نفس الطبول من أجل حقوق أهل العشوائيات".
وأكد أن قرع تلك الطبول ليس إلا قرع لطبول الانتخابات المبكرة التي يسارعون فيها إلى الدعاية الانتخابية المبكرة".
وهاجم الساعدي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ووصفه بانه "بطل التسريبات" الذي تخلى عن وعوده لأهل العشوائيات ووزع عليهم سندات اتضح فيما بعد أنها مزورة ولا قيمة قانونية لها.
في الأثناء تعرب وزارة التخطيط عن أملها بأن يسرع مجلس النواب في تشريع قانون لمعالجة أزمة السكن بعد أن أنجز القراءة الأولى للمشروع أمس.
وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في تصريح لصحيفة (المدى)، إن "المؤشرات المتوافرة لدينا وهي تعود إلى سنوات سابقة تفيد بان العراق لديه 4 آلاف مجمع عشوائي".
وتابع الهنداوي، أن "ربع العدد الكلي يتواجد في بغداد التي تتصدر باقي المحافظات بأكثر من ألف عشوائية، ثم تليها البصرة بـ 700 عشوائية".
وأشار، إلى أن "اقل المدن العراقية بعدد العشوائيات هي محافظة كربلاء بـ 98 عشوائية ومحافظة النجف بـ 99 عشوائية".
وأكد الهنداوي، أن "الذين يسكنون في هذه العشوائيات يصل عددهم إلى 3 ملايين و400 ألف شخص موزعين على 522 ألف وحدة سكنية".
ويواصل، أن "الوزارة لديها نية في إجراء مسح جديد بعد أن يصوت مجلس النواب على مشروع قانون معالجة السكن العشوائي الذي تم إنجاز القراءة الأولى له أمس".
وأوضح أن هذا القانون تم تقديمه من مجلس الوزراء إلى البرلمان في الدورتين السابقتين وقد وصل إلى مرحلة التصويت لكنه لم يقرّ".
وتحدث، عن إعادة النظر ببعض فقرات المشروع بما يتلاءم مع الأوضاع الجديدة في البلد حتى يكون النص النهائي مستجيباً للتطورات الحالية وينفذ على الوجه الصحيح بما يحقق الغرض الذي وضع من أجله".
وأعرب الهنداوي، عن أمله بأن تمضي الإجراءات الكاملة لتشريع القانون من قبل مجلس النواب وذلك بالقراءتين الأولى والثانية ومن ثم التصويت عليه حتى يأخذ طريقه إلى التنفيذ بأسرع وقت ممكن.
ورأى، أن القانون له أهمية كبيرة في معالجة مشكلة السكن العشوائي في العراق، فهو يوفر حلولاً متكاملة لهذه المشكلة والغطاء التشريعي والقانوني لجميع الإجراءات المتخذة من قبل الجهات ذات العلاقة.
وفي وقت سابق قالت وزارة التخطيط، إن القانون الذي تقدمت به إلى مجلس النواب يتضمن "تمليك أراضي العشوائيات السكنية لشاغليها أو تعويضهم من خلال بناء مجمعات سكنية بديلة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام