حذر السياسي العراقي والنائب السابق مثال الألوسي من عودة العراق إلى الوصاية الدولية بسبب موقف المجتمع الدولي مما يحدث في البلاد من صراعات وهيمنة للميليشيات الموالية لإيران.

وقال النائب السابق في البرلمان العراقي مثال الألوسي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "إحاطة الممثلة الأممية الخاصة جنين بلاسخارت في مجلس الأمن الدولي قد تدفع نحو الوصاية على العراق".

وأضاف إن "إحاطة بلاسخارت كشفت أمام المجتمع الدولي الوضع المأساوي الذي يعيشه العراقيون بسبب فساد الأحزاب والكتل، وهيمنة الميليشيات الموالية لإيران والمتورطة بقتل وسرقة العراقيين".

وأكد أن المجتمع الدولي لن يبقى متفرجا على ما يمر به العراق، ولهذا هناك إمكانية لتدخل الوصاية الدولية في العراق خلال المرحلة المقبلة، من أجل ضمان استقراره، مما سينعكس في استقرار عموم المنطقة والعالم.

وأمس الثلاثاء، قدمت المبعوثة الأممية إلى العراق جينين بلاسخارت إحاطتها لمجلس الأمن الدولي عن التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق.

وأكدت بلاسخارت لمجلس الأمن أن الخلافات السياسية والصراع المسلح في العراق يسود على لغة الحوار.

وحذرت الممثلة الأممية في العراق من "مخاطر واقعية" قد تنذر بسفك مزيد من الدماء في البلاد التي أصيب شعبها بخيبة أمل.

وقالت بلاسخارت إنه "خلال الأشهر الـ 12 الماضية كان للعبة النفوذ السياسي الأولوية على حساب الشعور بالواجب المشترك وقد تركت الأطراف الفاعلة على امتداد الطيف السياسي البلد في مأزق طويل الأمد".

وأشارت إلى أن العراقيين كانوا رهينة لوضع لا يمكن التنبؤ به ولا يمكن احتماله، ليتحول إلى اشتباكات مسلحة... لا يوجد أي مبرر للعنف.

وتابعت "بوجود مخاطر لا تزال واقعية للغاية لوقوع مزيد من الفتنة وسفك الدماء، لا يسعنا إلّا أن نكرر أهمية إبعاد أي احتجاج عن العنف. يتعين على كافة الأطراف التصرف بمسؤولية في أوقات تصاعد التوتر".

ودعت بلاسخارت لمشاركة جميع الأطراف العراقية في الحوار، وقالت "لكي يؤتي الحوار أُكله، من المهم جداً أن تشارك فيها الأطراف كافة، هناك حلول، ولكن فقط لو كان هناك استعداد للوصول الى تسويات، ففي نهاية المطاف، يعود الأمر كله إلى الإرادة السياسية".

وذكرت أنه بوسع أي "زعيم عراقي" أن يجر البلاد إلى "صراع ممتد ومهلك"، كما أن في مقدوره أن يضع المصلحة الوطنية في المقام الأول وأن ينتشل البلد من هذه الأزمة.

وأضافت المبعوثة الأممية أن "خيبة أمل الشعب قد وصلت إلى عنان السماء".

وزادت إن "العديد من العراقيين فقدوا الثقة في قدرة الطبقة السياسية في العراق على العمل لصالح البلد وشعبه، ولن يؤدي استمرار الإخفاق في معالجة فقدان الثقة هذا سوى إلى تفاقم مشاكل العراق".

وأوضحت أن النظام السياسي ومنظومة الحكم في العراق يتجاهلان احتياجات الشعب العراقي، ويمثل الفساد المستشري سبباً جذرياً رئيساً للاختلال الوظيفي في العراق، ولا يمكن لأي زعيم أن يدّعي أنه محمي منه، وإبقاء المنظومة كما هي سوف يرتد بنتائج سلبية.

ورجح خبراء قانونيون احتمالية عودة العراق إلى البند السابع لميثاق الأمم المتحدة والوصاية الدولية على إثر قمع الحكومة العراقية للاحتجاجات.

يُذكر أن العراق دخل تحت أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بموجب القرار 660 الصادر عن مجلس الأمن في الثاني من أغسطس (آب) 1990، بعد ساعات من غزوه للكويت. وكان العراق قد خرج من الفصل السابع بالقرار 2390 عام 2017 وحُوّل إلى الفصل السادس لحل الإشكالات مع الكويت.