يحتفل العراق اليوم 3 تشرين الأول/أكتوبر، أسوة بالعديد من دول العالم، بالعيد الوطني، باعتباره يوم الخلاص والاستقلال من الانتداب البريطاني، في وقت تواصل المدفعية الإيرانية قصفها لمناطق عدة في شمال البلاد.

ويعتبر هذا التاريخ يوماً وطنياً للعراق فهو يمثل ذكرى إحدى الحوادث الوطنية التي يعتز بها العراقيون ويدعون إلى اتخاذها رمزاً وطنياً.

وفكرة اليوم الوطني للعراق معروفة لدى النخب العراقية، غير أنها في العهد الملكي كانت فكرة غير واضحة الملامح وكان العراقيون يتحدثون عن يوم تتويج الملك فيصل الأول يوم 23 آب/أغسطس 1921 كذكرى يمكن أن تكون عيداً وطنياً.

بينما كان آخرون يتخذون التاسع من شعبان، وهو يوم انطلاق الثورة العربية الكبرى بزعامة الشريف الحسين بن علي ضد السلطات التركية في سنة 1916، يومًا وطنيًا وقوميًا.

 وفي العهد الجمهوري، كانت الدولة تحتفل بيوم 14 تموز/يوليو، وهو يوم قيام ثورة 14 تموز 1958 على أنه اليوم الوطني، ثم اتخذت السلطات العراقية في السبعينيات يوم 17 تموز، وهو يوم قيام انقلاب 17 تموز 1968.

 وجميعها أحداث تاريخية جسيمة، لكنها لم تتمتع بمزية الإجماع الشعبي والوطني العام، مما جعل الباحثين عن اليوم الوطني العراقي يرون أن يوم استقلال العراق ودخوله عصبة الأمم سنة 1932، يوماً وطنياً للبلاد.

ويميل الكثير من مؤرخي العراق الحديث، إلى اعتبار هذا اليوم مناسباً لفكرة اليوم الوطني، لأنه للمرة الأولى منذ سقوط الدولة العباسية على يد المغول سنة 1258 ينال العراق استقلاله التام ويصبح دولة لها كيانها الدولي والاعتباري.

وكان العراق أول الدول الخاضعة للانتداب التي تحركت وتمكنت من التخلص منه والحصول على الاستقلال التام والتحول من إقليم إلى دولة ليصبح العراق الدولة رقم 57 في تسلسل دول العالم والعضو الجديد في عصبة الأمم.

في الأول من أيلول/سبتمبر 2019، قرر مجلس الوزراء في جلسة برئاسة مصطفى الكاظمي اعتماد تاريخ استقلال العراق والخلاص من الانتداب البريطاني في 3 تشرين الأول/أكتوبر عام 1932 تاريخا يحتفى به سنويا، يومًا وطنيًا للعراق.

وتستمر إيران بانتهاك سيادة العراق لليوم التاسع على التوالي، إذ يواصل الحرس الثوري الإيراني قصف المدنيين في شمال البلاد، بذريعة استهداف مواقع لأحزاب كردية إيرانية معارضة في إقليم كردستان.

وأسفر القصف المتواصل لغاية اليوم، عن مقتل 18 مدنيًا و62 جريحًا، بينهم أطفال في المدراس، بحسب ما أكدته وزارة التربية في الإقليم.

القصف الإيراني على العراق، واجه إدانات وشجبًا واستنكارًا من دول أجنبية وعربية ومنظمات المجتمع المدني، في ظل موقف حكومي "خجول"، خصوصًا وأن أغلب القوى السياسية لم يكن لها أي موقف، وفي مقدمتها قوى الإطار التنسيقي التي تعتزم تشكيل الحكومة العراقية.