تفاوتت الآراء في العراق بشأن رد المحكمة الاتحادية العليا دعوى حل البرلمان، وكان أبرزها الترحيب واعتبار القرار فرصة للخروج من الانسداد السياسي أو الدعوة لعودة نواب الكتلة الصدرية المستقيلين إلى البرلمان.
وبعد أن أعلنت المحكمة الاتحادية العليا، الأربعاء، رفض دعوى حل البرلمان المرفوعة أمامها من التيار الصدري، بدعوى "عدم الاختصاص".
ورغم مرور يوم كامل، لم تصدر أي بيانات رسمية عن التيار الصدري أو الإطار التنسيقي (يضم قوى سياسية مقربة من إيران) حول قرار المحكمة، فيما واصلت قيادات سياسية عراقية التعبير عن مواقفها من قرار المحكمة.
وبعدها، أطلق رئيس الوزراء الأسبق، والقيادي في الإطار التنسيقي، حيدر العبادي، مبادرة جديدة لحل الأزمة السياسية الراهنة ضمن اتفاق سياسي مجدول يشمل إجراء انتخابات مبكرة.
والعبادي رئيس ائتلاف النصر المنضوي تحت الإطار التنسيقي الذي يتمسك بتشكيل الحكومة المقبلة، والتي تدعم إجراء انتخابات مبكرة لكن بشروط منها تشكيل حكومة قبل إجراء الانتخابات.
وقال العبادي، في تغريدة: "أدعو لتقديم مبادرة استناداً إلى المادة 64 من الدستور، وضمن اتفاق سياسي مجدول يشمل الانتخابات المبكرة وقوانينها ومؤسساتها، بإشراف حكومة ذات صلاحيات كاملة، وحل مجلس النواب".
وتنص المادة 64 من الدستور العراقي على آليتين اثنتين فقط في حل المجلس، الأولى: يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه (165 نائب)، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه (110 نائب)، والثانية: بناء على طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية.
ورأى عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، الذي انتقد قرار المحكمة، إنه ليس أمام السياسيين سوى عودة نواب التيار الصدري إلى البرلمان.
ودعا في تغريدة، إلى عودة نواب الكتلة الصدرية إلى البرلمان، وقال: "بعد قرار المحكمة الاتحادية (..) ليس أمام السياسيين عملياً غير التفاهم على عودة نواب التيار الصدري الفائز (في الانتخابات) إلى البرلمان، مع الأرضية القانونية، وقيام الإطار بسحب مرشحه لمجلس الوزراء، لتفكيك الأزمة أولاً".
واعتبر النائب المستقل باسم خشان، في تدوينة على "تويتر"، أن "المحكمة الاتحادية اعتبرت المدة الدستورية لانتخاب الرئيس حتمية وليست تنظيمية".
وأضاف أن "قرار الحكم الصادر عن المحكمة الاتحادية هو قرار صحيح وجنب البلاد فوضى لا تنتهي".
وأعلنت المحكمة العليا قرارها، بعد تأجيل البت في الدعوى أكثر من مرة، كان آخرها في 30 آب/أغسطس الماضي، جراء تدهور الأوضاع الأمنية بالبلاد آنذاك.
وجاء في قرار المحكمة، أن "اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا محددة بموجب المادة 93 من الدستور، والمادة 4 من قانون المحكمة الاتحادية العليا وليست من ضمنها حل البرلمان".
وتحدد المادة 93 من الدستور اختصاصات المحكمة الاتحادية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور والفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والأنظمة والتعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية.
فيما تحدد المادة 4 من قانون المحكمة الاتحادية مهامها في الفصل في المنازعات المتعلقة بشرعية القوانين والقرارات والأنظمة والتعليمات والأوامر الصادرة من أي جهة تملك حق إصدارها وإلغـاء التي تتعارض منها مع أحكام قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، ويكون ذلك بناء على طلب من محكمة أو جهة رسمية أو من مدعٍ ذي مصلحة.
واندلعت في مدن عراقية بينها العاصمة بغداد اشتباكات في 29 و30 الشهر الماضي، خلفت أكثر من 30 قتيلا ومئات الجرحى وفق مصادر طبية، عقب اقتحام أنصار التيار الصدري عددا من المقار الحكومية بالعاصمة فور إعلان الصدر اعتزاله العمل السياسي نهائيا.
ويشهد العراق أزمة سياسية، زادت حدتها منذ 30 تموز/يوليو الماضي، حين بدأ أتباع التيار الصدري اعتصاما داخل المنطقة الخضراء في بغداد، رفضا لترشيح تحالف الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الوزراء، ومطالبةً بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة.
وحالت الخلافات بين القوى العراقية، لا سيما الشيعية منها، دون تشكيل حكومة منذ إجراء الانتخابات الأخيرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام