علقت نقابة المحامين العراقيين، أعمالها على إثر الاعتصام الذي نظمه أنصار التيار الصدري أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى.

وقالت نقيب المحامين، أحلام اللامي، في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة"، اليوم الثلاثاء، إن "النقابة كانت ولازالت مع مطالبات الثوار، ونسعى معهم إلى تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة، وقد أعلنتْ نقابةُ المحامين موقفَها هذا بالاشتراك مع بقية النقابات والاتحادات".

وتابعت أن "كل المطالبات يجب أن تصاغ وفق الأطر الدستورية، ويعبر عنها بقوالب يفترض بها أن تحقق تلك الأهداف".

وأضافت أن "المؤسسة القضائية من أهم هذه الأجهزة الدستورية، ويجب ألا تكون في معادلة الضغط السياسي، وأن ننأى بها عن أي تصرفات تمس استقلاليتها".

 وأوضحت أن "صيانة استقلال القضاء، وحفظ هيبته، شرط أساسي لاستقرار البلدان والقرارات القضائية إنما تصدر وفق رؤى قانونية لا عبر الضغط على إرادة القضاء المستقل".

وبينت أن "النقابة تعلن عن موقفها المساند للقضاء العراقي، ونعلق أعمال نقابة المحامين العراقيين بشكل متوازي مع القضاء".

ودعت اللامي "جميع الأطراف السياسية إلى فهم خطورة عدم حماية استقلال القضاء والذي سيؤدي بنا إلى فقدان أهم ركائز بناء دولة دستورية، وأن القضاء يجب أن يصان، ويصان مرة أخرى".

صباح اليوم الثلاثاء، قرر مجلس القضاء الأعلى في العراق، تعليق أعماله والمحاكم التابعة له والمحكمة الاتحادية، احتجاجًا على الاعتصام الذي نظمه أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمام مبنى مجلس القضاء.

وشرع أنصار التيار الصدري، بنصب خيم الاعتصام أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى، للمطالبة بتنفيذ دعوة زعيمهم، مقتدى الصدر، في حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، في ظل أزمة سياسية تعصف بالعراق منذ 10 أشهر.

ويوم أمس الاثنين، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، أهمية اعتماد السياقات الدستورية والقانونية لحلحلة الأزمة السياسية الحالية، فيما لمز وزير الصدر، محمد صالح العراقي، مجلس القضاء بتغريدة قال فيها: القوم في السر غير القوم في العلن.

وفي إحدى تغريداته، تساءل وزير الصدر "أين القانون من ذلك؟ وأين القضاء من ذلك، وأين كبير السلطة القضائية من ذلك؟ أهذه التصريحات الرعناء أهم أم الثلث المعطّل لجلسات البرلمان؟".

وخاطب "كبير السلطة القضائية أمثل هذا ومن رضي بتصريحاته من المتوافقين معه مؤهل لمسك زمام الحكم؟".

وما يزال العراق يشهد صراعًا محتدمًا بين الأطراف السياسية الفاعلة ودعوة أتباعهم إلى التظاهر في تصعيد يراه البعض سيسهم في زيادة معاناة المواطنين.

بوادر الانسداد السياسي بدأت تلوح في الأفق منذ إعلان نتائج الانتخابات والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في مقاعد القوى السياسية (المقربة من إيران) والمتمثلة حاليًا بتحالف الإطار التنسيقي، مقابل زيادة في مقاعد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وبعض القوى الناشئة من رحم احتجاجات تشرين 2019.

نتائج الانتخابات البرلمانية 2021 في وقتها، تسببت بخروج تظاهرات لأتباع قوى الإطار التنسيقي الرافضة للنتائج بدعوى أنها "مزورة"، إلا أن المحكمة الاتحادية صادقت على النتائج بعد بضعة أشهر، مما دفع بالإطار إلى البحث عن مخرج يحول دون مضي الصدر بمشروع "الأغلبية الوطنية".

الإطار التنسيقي لجأ إلى الثلث المعطل واستطاع إجهاض مشروع الصدر (الأغلبية الوطنية) بعد ما سحب أعضاء كتلته البرلمانية والبالغ عددهم 73 نائبًا، بعد العديد من المبادرات السياسية التي باءت بالفشل.

وبعد انسحاب نواب التيار الصدري عقد البرلمان جلسته من أجل إشغال مقاعد النواب المنسحبين، وهو ما أثار حفيظة الصدريين، وبعدها اعتبر التيار قيام الإطار بترشيح محمد شياع السوداني استفزازًا آخر خصوصًا وأن السوداني كان عضوًا في حزب الدعوة ومقرب من رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي.

وأدت التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي والتي هاجم فيها الصدر واتهمه بقتل العراقيين وسرقة أموالهم، إلى زيادة الشرخ الحاصل بين الغريمين (الصدر والمالكي)؛ مما دفع بالصدر للمطالبة بمحاكمة المالكي وعزله سياسيًا.

وبعد تظاهرات أنصار التيار الصدري واعتصامهم داخل مبنى البرلمان، تظاهر المئات من أنصار الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء، كرد على ما أسموه بـ "انقلاب الصدر" على الشرعية والدولة، بعد دعوة الصدر، إلى حل البرلمان، وإعادة الانتخابات.

ومنذ نحو 10 أشهر، تشهد عملية تشكيل الحكومة حالة من الانسداد السياسي، بسبب الخلافات التي نشبت بين القوى السياسية الشيعية.