كشفت إيران، موقفها من العلاقة مع الحكومة العراقية والتيارات السياسية في البلاد، مؤكدة أن علاقاتها مع العراق تقوم على أساس المصالح المشتركة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، في مؤتمر صحفي تابعته شبكة "الساعة"، اليوم الاثنين، إن "علاقاتنا مع الحكومة العراقية بناءة وقائمة على المصالح المشتركة".

 وتابع أن "إيران تتمتع بعلاقات جيدة مع جميع التيارات السياسية العراقية ونحن دائما نتصرف بمسؤولية لمساعدة أشقائنا العراقيين حتى يتمكنوا من توفير ظروف أفضل لشعبهم ونستمر بالوقوف إلى جانبهم ولا يوجد انقطاع في حوارنا وتواصلنا مع الإخوة العراقيين."

وفي وقت سابق، عقد قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قآاني، سلسلة لقاءات في العاصمة العراقية بغداد مع قيادات الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني لبحث ملف تشكيل الحكومة المقبلة.

وقالت مصادر سياسية، إن قاآني التقى بقيادات الإطار التنسيقي بالتزامن مع اقتحام أتباع الصدر للمنطقة الخضراء، وبحث معهم ملف تشكيل الحكومة ومرشحي رئاسة الوزراء والجمهورية.

وما يزال العراق يشهد صراعًا محتدمًا بين الأطراف السياسية الفاعلة ودعوة أتباعهم إلى التظاهر في تصعيد يراه البعض سيسهم في زيادة معاناة المواطنين.

بوادر الانسداد السياسي بدأت تلوح في الأفق منذ إعلان نتائج الانتخابات والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في مقاعد القوى السياسية (المقربة من إيران) والمتمثلة حاليًا بتحالف الإطار التنسيقي، مقابل زيادة في مقاعد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وبعض القوى الناشئة من رحم احتجاجات تشرين 2019.

نتائج الانتخابات البرلمانية 2021 في وقتها، تسببت بخروج تظاهرات لأتباع قوى الإطار التنسيقي الرافضة للنتائج بدعوى أنها "مزورة"، إلا أن المحكمة الاتحادية صادقت على النتائج بعد بضعة أشهر، مما دفع بالإطار إلى البحث عن مخرج يحول دون مضي الصدر بمشروع "الأغلبية الوطنية".

الإطار التنسيقي لجأ إلى الثلث المعطل واستطاع إجهاض مشروع الصدر (الأغلبية الوطنية) بعد ما سحب أعضاء كتلته البرلمانية والبالغ عددهم 73 نائبًا، بعد العديد من المبادرات السياسية التي باءت بالفشل.

وبعد انسحاب نواب التيار الصدري عقد البرلمان جلسته من أجل إشغال مقاعد النواب المنسحبين، وهو ما أثار حفيظة الصدريين، وبعدها اعتبر التيار قيام الإطار بترشيح محمد شياع السوداني استفزازًا آخر خصوصًا وأن السوداني كان عضوًا في حزب الدعوة ومقرب من رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي.

وأدت التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي والتي هاجم فيها الصدر واتهمه بقتل العراقيين وسرقة أموالهم، إلى زيادة الشرخ الحاصل بين الغريمين (الصدر والمالكي)؛ مما دفع بالصدر للمطالبة بمحاكمة المالكي وعزله سياسيًا.

وبعد تظاهرات أنصار التيار الصدري واعتصامهم داخل مبنى البرلمان، تظاهر المئات من أنصار الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء، كرد على ما أسموه بـ "انقلاب الصدر" على الشرعية والدولة، بعد دعوة الصدر، إلى حل البرلمان، وإعادة الانتخابات.

وإلى الآن، يعتصم أنصار التيار الصدري أمام مبنى مجلس النواب، الأمر الذي دفع برئيس المجلس، محمد الحلبوسي، إلى تعليق جلسات البرلمان.

ومنذ نحو 10 أشهر، تشهد عملية تشكيل الحكومة حالة من الانسداد السياسي، بسبب الخلافات التي نشبت بين القوى السياسية الشيعية.