انطلق قبل دقائق اجتماع للقوى السياسية العراقية في قصر الحكومة بدعوة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لحل الأزمة في البلاد.

ولعل أبرز ما في الاجتماع الذي عقد اليوم الأربعاء غياب ممثل عن التيار الصدري، رغم كونه الطرف الأهم في الصراع السياسي الحالي.

وأعلن مكتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ببيان، اليوم الأربعاء، أن "التيار الصدري وبجميع عناوينه وشخصياته السياسية لم يشترك في الحوار السياسي الذي دعا إليه السيد رئيس مجلس الوزراء هذا اليوم لا بطريق مباشر ولا غير مباشر".

وعقب استقالة نواب الكتلة الصدرية الذراع السياسي للتيار الصدري بزعامة، مقتدى الصدر، أمر الأخير أنصاره بالتظاهر رفضًا لمرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، محمد شياع السوداني.

وتصاعدت مطالب التيار من تغيير مرشح الإطار إلى تغيير النظام السياسي بالكامل وحل البرلمان ومجلس القضاء وإجراء انتخابات مبكرة، وكان هذا مع تمسك الإطار بمرشحه لرئاسة الوزراء ودعوة أنصاره للتظاهر كطرف آخر للتيار.

وما يزال العراق يشهد صراعًا محتدمًا بين الأطراف السياسية الفاعلة ودعوة أتباعهم إلى التظاهر في تصعيد يراه البعض سيسهم في زيادة معاناة المواطنين.

بوادر الانسداد السياسي بدأت تلوح في الأفق منذ إعلان نتائج الانتخابات والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في مقاعد القوى السياسية (المقربة من إيران) والمتمثلة حاليًا بتحالف الإطار التنسيقي، مقابل زيادة في مقاعد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وبعض القوى الناشئة من رحم احتجاجات تشرين 2019.

نتائج الانتخابات البرلمانية 2021 في وقتها، تسببت بخروج تظاهرات لأتباع قوى الإطار التنسيقي الرافضة للنتائج بدعوى أنها "مزورة"، إلا أن المحكمة الاتحادية صادقت على النتائج بعد بضعة أشهر، مما دفع بالإطار إلى البحث عن مخرج يحول دون مضي الصدر بمشروع "الأغلبية الوطنية".

الإطار التنسيقي لجأ إلى الثلث المعطل واستطاع إجهاض مشروع الصدر (الأغلبية الوطنية) بعد ما سحب أعضاء كتلته البرلمانية والبالغ عددهم 73 نائبًا، بعد العديد من المبادرات السياسية التي باءت بالفشل.

وبعد انسحاب نواب التيار الصدري عقد البرلمان جلسته من أجل إشغال مقاعد النواب المنسحبين، وهو ما أثار حفيظة الصدريين، وبعدها اعتبر التيار قيام الإطار بترشيح محمد شياع السوداني استفزازًا آخر خصوصًا وأن السوداني كان عضوًا في حزب الدعوة ومقرب من رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي.

وأدت التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي والتي هاجم فيها الصدر واتهمه بقتل العراقيين وسرقة أموالهم، إلى زيادة الشرخ الحاصل بين الغريمين (الصدر والمالكي)؛ مما دفع بالصدر للمطالبة بمحاكمة المالكي وعزله سياسيًا.

وبعد تظاهرات أنصار التيار الصدري واعتصامهم داخل مبنى البرلمان، تظاهر المئات من أنصار الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء، كرد على ما أسموه بـ "انقلاب الصدر" على الشرعية والدولة، بعد دعوة الصدر، إلى حل البرلمان، وإعادة الانتخابات.

وإلى الآن، يعتصم أنصار التيار الصدري أمام مبنى مجلس النواب، الأمر الذي دفع برئيس المجلس، محمد الحلبوسي، إلى تعليق جلسات البرلمان.

ومنذ نحو 10 أشهر، تشهد عملية تشكيل الحكومة حالة من الانسداد السياسي، بسبب الخلافات التي نشبت بين القوى السياسية الشيعية.