تحولت قضية الشرط الجزائي المفروض على مصرف الرافدين في العراق إلى قضية رأي عام لاسيما وأن مبلغ الجزاء المفروض عليه يبلغ 600 مليون دولار أمريكي.

وأثار الحكم الصادر ردود أفعال غاضبة على المستوى الشعبي والرسمي، وفيما شهد الأمر تطورا واتهامات متبادلة بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، دعا عراقيون لوقف ما وصفوه الصفقة الكبيرة للفساد والتي تمرر بطريقة قانونية.

وكشفت وثيقة صادرة عن القضاء العراقي عن صدور حكم بتعويض شركة "بوابة عشتار" للدفع الإلكتروني بمبلغ 600 مليون دولار  كشرط جزائي على مصرف الرافدين الحكومي، بسبب إنهاء العقد من جانب المصرف.

وأكدت عضو مجلس النواب عن الإطار التنسيقي عالية نصيف أن العقد يحمل شبهات فساد كبيرة تورط بها مصرف الرافدين.

وقالت نصيف في تغريدة على توتير إنه "بعد شهر واحد من تأسيس شركة مشبوهة "بوابة عشتار" المملوكة للمدعو علي غلام، يتعاقد مصرف الرافدين ليعود المصرف لفسخ العقد معها ويتم تعويضها بشرط جزائي قيمته 600 مليون دولار من أموال الشعب العراقي".

وأضافت أن "ما حصل تمثيلية سخيفة لا تنطلي حتى على الطفل الصغير، وتساءلت هل هذا هو الأصلاح الذي تتم الدعوة إليه؟

ويحمل حديث عالية نصيف إشارة إلى تورط التيار الصدري في قضية مصرف الرافدين، لاسيما وأن مصادر في الإطار تحدثت عن أن مدير مصرف الرافدين على علاقة بالتيار الصدري وتحديدا بالأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي.

 

 

بالمقابل قال القيادي في التيار الصدري صباح الساعدي إن المدير المفوض لشركة بوابة عشتار علي غلام "إطاري" في اشارة الى ارتباطه بالإطار التنسيقي.

وكتب الساعدي في تغريدة على توتير "لقد دعا مقتدى الصدر قبل أكثر 6 أشهر إلى التحقيق في نـشاط مـصارف معينة ومـن أههما مصرف الشرق الأوسط الإسلامي المـملوك للغلام، وها هـي قـضية فساد بـوابـة عشـتار يظهـر فيها اسـم الـغلام جـليا وواضحا".

وأضاف: "العجب الـيـوم مـن قـرار الـقضاء تـعـويـض الغلام 600 مليون دولار بـذريـعـة وجـود بـنـد فـي الـعقد الذي تم فسخه بـنـص الـقرار القضائي".

 

 

وعلى خلفية الموضوع، أعلنت هيئة النزاهة أنها تحقق في حادثة الشرط الجزائي المفروض على مصرف الرافدين من شركة بوابة عشتار.

وقالت الهيئة في بيان إنها "طلبت أخذ إفادة الممثل القانوني لمصرف الرافدين وتوصيات التحقيق الإداري المؤلف في وزارة المالية ومحضر اللجنة الفنية المنبثقة من توصيات التحقيق الإداري، لافتة إلى أن الهيئة خاطبت مصرف الرافدين لتزويدها بالتحقيق الإداري وحضور ممثلهم القانوني، ولم ترد الإجابة".

وأضافت إن "تقرير ديوان الرقابة الماليَّة الاتحادي أشر بدوره وجود مخالفة تمثلت بمنح البنك المركزي إجازة للشركة أفضت إلى التسبب في تمرير العقد، على الرغم من صدور قرارات البنك المركزي بإيقاف ترويج طلبات شركات الدفع الإلكتروني".

من جهته، أعلن مصرف الرافدين تقديم طعن لدى القضاء العراقي بقرار تغريمه مبلغ 600 مليون دولار.

وقال المصرف في بيان إن "العقد الذي تم إبرامه مع شركة بوابة عشتار كان بتاريخ 4 / 3 / 2021، من قبل المدير العام الاسبق للمصرف قبل استحصال موافقة الوزارة وفق الأصول على صيغة العقد، حيث خالف العقد العديد من الشروط الفنية السابقة التي كانت الوزارة قد حددتها لمقدمي العطاءات".

وأوضح أنه بعد عرض العقد على الوزارة والاطلاع على الجوانب التجارية له والتي تمنح مقدم العطاء مزايا وأرباحا غير مبررة على حساب زبائن المصرف وحين إبلاغ الوزارة بإبرام العقد وجه الوزير بإعادة تدقيق العقد لمصلحة الوزارة بتاريخ 9 / 3 / 2021 او إلغائه إذا تطلب الأمر".

وأكد بيان المصرف أنه تمت إحالة الموضوع للتحقيق مع سحب يد مدير عام المصرف الأسبق حينها مع إحالة الملف إلى هيئة النزاهة لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق المقصر.

من وجهة النظر القانونية، استبعد الخبير القانوني حصول الشركة على المبلغ المالي وتوقع إلغاء الحكم عبر الطعن التمييزي.

وقال الخبير القانوني مؤيد العزي في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "الشرط الجزائي بهذا الحجم هو مغالاة واضحة"، متسائلاً كيف يقبل مصرف أن يضع على نفسه مبلغا ضخما كهذا؟

وأضاف العزي أن "القرار سوف يتعرض للطعن التمييزي حتى يتبين رأي الاستئناف أو محكمة التمييز للبت بالنتيجة، ليدقق استئنافاً من ثلاثة قضاة مستبعداً بذلك تطبيقه".

لكن الخبير الاقتصادي، صبيح الهاشمي استبعد إلغاء الشرط الجزائي المفروض على مصرف الرافدين لعدم وجود خلل في العقد المبرم مع الشركة.

وقال الهاشمي لشبكة "الساعة"، إن "العقد شريعة المتعاقدين وفي حال إخلال أي طرف بالعقد عليه أن يتحمل الشرط الجزائي المتفق عليه".

وأضاف أن "القانون يضمن حق الطرفين ولا يمكن للمحكمة أن تنقض قرار الشرط الجزائي إلا بوجود خلل في العقد وبخلاف ذلك يتوجب على مصرف الرافدين دفع الشرط الجزائي المتفق عليه".

وتصدرت قضية مصرف الرافدين مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، إذ أكد ناشطون ومدونون ومراقبون للشأن العراقي أن الشرط المفروض على المصرف والحكم الصادر عن القضاء لصالح شركة بوابة عشتار تعكس حجم الفساد المستشري في البلاد.

ودعا ناشطون وإعلاميون إلى محاسبة المتورطين بما وصفوه "فضيحة" مصرف الرافدين، خاصة وأن مبلغ التعويض يكفي لتمويل عشرات المشاريع المهمة في المجالات الصحية والخدمية وغيرها.