بدأت مخاوف العراقيين بالتزايد في ظل الوضع الراهن وذهاب البلد إلى المجهول، إذ ما يزال العراق يشهد صراعًا محتدمًا بين الأطراف السياسية الفاعلة ودعوة أتباعهم إلى التظاهر في تصعيد يراه البعض سيسهم في زيادة معاناة المواطنين.
بوادر الانسداد السياسي بدأت تلوح في الأفق منذ إعلان نتائج الانتخابات والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في مقاعد القوى السياسية المقربة من إيران والمتمثلة حاليًا بتحالف الإطار التنسيقي، مقابل زيادة في مقاعد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وبعض القوى الناشئة من رحم احتجاجات تشرين 2019.
نتائج الانتخابات البرلمانية 2021، تسببت بخروج تظاهرات لاتباع قوى الإطار التنسيقي الرافضة للنتائج بدعوى أنها "مزورة"، إلا أن المحكمة الاتحادية صادقت على النتائج بعدة بضعة أشهر، مما دفع بالإطار إلى البحث عن مخرج يحول دون مضي الصدر بمشروع "الأغلبية الوطنية".
الإطار التنسيقي لجأ إلى الثلث المعطل واستطاع إجهاض مشروع الصدر (الأغلبية الوطنية) بعد ما سحب أعضاء كتلته البرلمانية والبالغ عددهم 73 نائبًا، بعد العديد من المبادرات السياسية التي باءت بالفشل.
وبعد انسحاب نواب التيار الصدري عقد البرلمان جلسته من أجل إشغال مقاعد النواب المنسحبين، وهو ما أثار حفيظة الصدريين، وبعدها اعتبر التيار قيام الإطار بترشيح محمد شياع السوداني استفزازًا آخر خصوصًا وأن السوداني كان عضوًا في حزب الدعوة ومقرب من رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي.
وأدت التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي والتي هاجم فيها الصدر واتهمه بقتل العراقيين وسرقة أموالهم، إلى زيادة الشرخ الحاصل بين الغريمين (الصدر والمالكي)؛ مما دفع بالصدر للمطالبة بمحاكمة المالكي وعزله سياسيًا.
ونظم أنصار التيار الصدري اعتصامهم داخل مبنى البرلمان لليوم الثالث، بينما تظاهر مئات في العديد من المحافظات نصرة للمعتصمين تلبية لدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، كما تظاهر مئات من أنصار الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء عصر الاثنين، كرد على "انقلاب الصدر" على الشرعية والدولة.
كل هذه الأحداث ألقت بظلالها على المواطن العراقي، في ظل عدم إقرار الموازنة، وغلاء الأسعار، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض قيمة الدينار أمام الدولار، وهو ما اعتبره البعض بداية لأزمة خانقة من الممكن أن تعصف بالبلاد.
وأجرت شبكة "الساعة" مقابلات مع الموطنين حول الأوضاع التي تشهدها البلاد، إذ يرى المواطن علي حمادي، أن "هناك تخوفًا من إغلاق الطرق الداخلية والخارجية وما يترتب عليه من تعطل مصالح المواطنين فضلاً عن ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات الذي يعقب إغلاق الطرق".
وقال المواطن شهاب احمد، إن "الأوضاع طبيعية في بغداد رغم وجود المظاهرات ولا توجد حركات غريبة وحركة الأسواق مستقرة ولم يلحظ أي ارتفاع في الأسعار المحلية".
فيما كشف عبد الرحمن جاسم، وهو طالب في السادس الإعدادي، عن تخوفه من تأثير الأوضاع السياسية الحالية على الامتحانات الوزارية أو تعطيلها ما ينعكس سلباً على نفسية الطالب خلال هذه الأيام الحرجة على الطالب.
ويمر عموم "البيت الشيعي" في العراق بحالة من التشظي والانقسامات السياسية غير المسبوقة داخل قوى "الإطار التنسيقي" وخارجها، إضافة إلى حالة من "الخصومة" المعلنة بين التيار الصدري ومعظم قوى "الإطار"، الذي يمثل التجمع الأوسع للقوى الشيعية المسلحة والسياسية خارج التيار الصدري وقوى أخرى ليست ذات ثقل.
وتعود الخلافات والعداء بين الصدر والمالكي إلى سنوات الاحتلال الأمريكي للعراق عندما شغل المالكي منصب رئيس الوزراء في ولايته الأولى (2006 - 2010) وقاد خلال الأشهر الأولى من 2008 حملة عسكرية لفرض القانون بدعم من القوات الأمريكية، تحت مسمى "صولة الفرسان" لفرض القانون في البصرة ومحافظات الجنوب الأخرى.
وهذه الحملة استهدفت "جيش المهدي"، الجناح المسلح للتيار الصدري، الذي أُرغم على تسليم أسلحته ومقراته والخروج من البصرة التي كان يتحكم في ملفاتها الأمنية والاقتصادية بشكل واسع.
وبنهاية نفوذ "جيش المهدي" في جنوب العراق وإعلان الصدر تفكيكه، في أبريل/ نيسان 2008، انتهت الحرب الأهلية في البلاد التي اندلعت بعد تفجيرات مدينة سامراء في فبراير/ شباط 2006.
وتحاول قوى محلية اجتماعية وسياسية احتواء الخلافات وتجنيب العراق الدخول في اقتتال داخلي على خلفية زيادة حدة التوترات بين مؤيدي التيار الصدري ومؤيدي حزب الدعوة الإسلامية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام