أعلنت الأمم المتحدة أن تركيا والعراق مستعدان لإجراء تحقيق مشترك في الهجوم الذي استهدف منتجعا سياحيا في دهوك، مشيرًة إلى أن تأكيد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي "وضع حد للتكهنات والإنكار وسوء الفهم وتصاعد التوترات".  

وذكرت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى العراق في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، جرى في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أن العراق شدد، على "أهمية إجراء تحقيق شفاف وشامل، مستقل أو مشترك".   

وأضافت أن "تركيا مستعدة أيضا لمعالجة القضية بالاشتراك مع العراق من أجل تحديد الوقائع بدقة".

وبينت بلاسخارت لمجلس الأمن أن "السياح التسعة الذين قتلوا بينهم ثلاثة أطفال"، مشيرًة أن "من بين المصابين البالغ عددهم 33 مصابا 11 خضعوا لجراحات ولا يزال ثلاثة منهم في حالة حرجة". 

 بدورها أكدت تركيا أنها "تستهدف مسلحين من حزب العمال الكردستاني، الذي صنفته تركيا والغرب كمنظمة إرهابية، والذي يشن تمردا منذ عقود ضد حكومة أنقرة ويسيطر على مواقع في جبال شمالي العراق.  

 

وقال نائب مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أونسو كيشيلي، في جلسة مجلس الأمن إن "المسؤولين الأتراك رفضوا مزاعم مسؤولية بلادهم عن الهجوم" مؤكدا أن "تركيا أعلنت استعدادها منذ البداية لاتخاذ جميع الخطوات للكشف عن الحقائق".

وتابع "حافظت دائما على الدعم الثابت لسيادة العراق وسلامة أراضيه واستقراره وازدهاره وأي ادعاءات تناقض ذلك غير حقيقية ونواياها غير جيدة".

وأشار إلى أن "الشعب العراقي يعلم علم اليقين ما الذي يعنيه فقدان الأحباء على يد الإرهابيين وأظهر تضامنه مع تركيا في قتالها ضد حزب العمال الكردستاني".

وأدان مجلس الأمن الهجوم الذي استهدف العراق الأربعاء الماضي مجددا دعمه لاستقلال العراق وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم للسلطات العراقية في تحقيقاتها وحثوا جميع الدول الأعضاء على التعاون بنشاط مع حكومة العراق وجميع السلطات الأخرى ذات الصلة لدعم هذه التحقيقات.

وعقب القصف الذي استهدف دهوك، تضاربت الأنباء والتصريحات حول عدد الاتفاقيات والتفاهمات الأمنية بين العراق وتركيا؛ إذ يرى البعض أن قصف القوات التركية لمواقع تنظيم "بي كا كا" يتم بموجب الاتفاقية الأمنية بين البلدين، فيما يرى آخرون أن استهداف عناصر التنظيم في الأراضي العراقية انتهاكًا لسيادة البلاد.

 

وتقصف تركيا تنظيم "بي كا كا" في العراق منذ ثمانينات القرن الماضي بموجب الاتفاقات والتفاهمات الموقعة بين البلدين، إلا أن وزارة الخارجية نفت وجود أية اتفاقية أمنية وعسكرية تسمح للقوات التركية بالتوغل في الأراضي العراقية، بحسب بيان المتحدث باسم الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، على إثر القصف الأخير.

‏وفي حين أكد الباحث والأكاديمي العراقي، فراس إلياس، وجود عدة مذكرات تفاهم موقعة بين العراق وتركيا، تعطي الحق للجانب التركي بتنفيذ عمليات محدودة داخل الحدود العراقية.

 ويجيب إلياس، خلال مقابلة مع شبكة "الساعة"، عن "إمكانية انسحاب العراق من مذكرات التفاهم الأمني الموقعة مع الجانب التركي والخاصة بملاحقة عناصر "بي كا كا"، وعن مستقبل وجود القوات التركية بعد الهجمات الأخيرة؟

وذكر أن "عام 1982 عقد تنظيم حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الحكومة التركية إرهابياً، مؤتمراً في لبنان، وقرر خلاله التمركز في شمال العراق، مستغلًا الفراغ الذي كان يعاني منه العراق بسبب الحرب مع إيران، وبدأ التموضع في معسكر لولان على الحدود العراقية التركية الإيرانية".

وتابع أن "هذه التطورات أثارت قلق تركيا، ودفعتها إلى توقيع مذكرة تفاهم مع الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين عام 1983، بهدف تحقيق الأمن على الحدود بين البلدين، وهي مذكرة سمحت لها بالدخول 10 كلم ضمن الأراضي العراقية".

وأوضح أن "عام 2007 وأثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى تركيا، وبعد توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين البلدين، تم توقيع مذكرة تفاهم أمني بين الطرفين، وسمحت لتركيا الدخول بعمق 35 كلم ضمن الأراضي العراقية لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني".

وبين أن "المصادر التركية تحدثت عن إن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أعطى ضوءًا أخضر للجانب التركي لتنفيذ عمليات قصف وتحليق للطائرات المسيرة بعمق 50 كلم لملاحقة وتدمير أوكار حزب العمال الكردستاني، خلال زيارته إلى تركيا".

واستبعد إلياس "وضع حد لهذه المعضلة، إلا بإعادة الجيش العراقي إلى هذه المناطق، وإجبار تركيا والحشود العسكرية والبيشمركة على التسليم بسلطة الدولة الاتحادية، وأن يتم اعتماد القوة الساحقة لإنهاء تواجد حزب العمال الكردستاني بأي طريقة كانت".

 

وزاد أن "العلاقات العراقية التركية غير مركزية كون أن تركيا لها علاقات مع حكومتي المركز والإقليم، فضلاً عن صعوبة التوفيق بين الطرفين لاختلاف المصالح بين بغداد وأربيل".

وأشار إلى أن "إخراج قوات بي كا كا من البلاد أمر خارج صلاحيات بغداد، وأن إيران والفصائل المسلحة هي من تتحكم به، فضلاً عن ضعف الإمكانية العسكرية لدى العراق وقلة تواجده في مناطق سنجار ومقترباته شمالاً وغرباً باتجاه سوريا وهي مناطق نفوذ بي كا كا".

وأطلقت وزارة الدفاع التركية خلال العامين الماضيين أكثر من عملية عسكرية لملاحقي عناصر "بي كا كا"، داخل الأراضي العراقية.

ويؤكد كبار المسؤولين الأتراك أن عملياتهم العسكرية شمالي العراق تأتي بتنسيق مسبق مع حكومتي بغداد وأربيل.

وتعجز السلطات العراقية عن فرض سلطتها على المواقع التي يتواجد فيها تنظيم "بي كا كا"، فضلا عن قيام التنظيم بشن هجمات على قوات الجيش والبيشمركة أسفرت عن مقتل عدد من العسكريين.

كما تورط تنظيم "بي كا كا" بخطف عشرات من أبناء قضاء سنجار منهم نساء، فضلا عن إدارته سجونا سرية في جبل سنجار، فيما يتسبب بقاؤه في القضاء بمنع عودة آلاف العائلات النازحة لمناطقهم، بحسب أهالي قضاء سنجار.