أفادت مصادر من داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني بأن الحزب يمكن أن يتنازل عن رئاسة الجمهورية لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني في حال قيام الأخير باستبدال مرشحه برهم صالح بآخر يتم الاتفاق عليه بين الجانبين.

وقالت المصادر اليوم الأحد، أن "موقف الحزب الحالي يتمثل برفضه ترشيح برهم صالح للمنصب، وفي حال استبدال صالح بمرشح آخر يتم الاتفاق عليه بين الاتحاد والديمقراطي فإن الأمر سينتهي".

وبينت أن "الديمقراطي طلب من الاتحاد ذلك مرارا لكن الاتحاد رفض وتمسك بترشيح صالح لرئاسة الجمهورية".

وأشارت المصادر إلى أن اجتماعا بين رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني سيعقد خلال هذا الأسبوع للاتفاق على مرشح مشترك بين الطرفين لرئاسة الجمهورية.

وما يزال الانسداد السياسي متصدر الساحة العراقية بعد فشل أكثر من 11 مبادرة تقدمت بها أطراف سياسية مختلفة لحل أزمة تشكيل الحكومة والمضي بالاستحقاقات الدستورية التي مضى عليها عدة أشهر؛ فبعد الخلاف الذي تسبب بتأخير تشكيل الحكومة قرابة الـ 8 أشهر بسبب رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التحالف مع قوى الإطار التنسيقي.

وتؤكد قوى الإطار التنسيقي أنها جاهزة لإعلان مرشح رئاسة الوزراء وخلال ساعات حال توصل الحزبين الكرديين إلى اتفاق فيما يتعلق بتسمية رئيس الجمهورية، وأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ستشهد مباشرة تكليف مرشح الإطار لرئاسة الحكومة، فيما تؤكد الأحزاب الكردية عدم توصلها إلى أي اتفاق وأنها لن تكون سببًا في تأخير تشكيل الحكومة.

وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون، وائل الركابي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "قوى الإطار التنسيقي في انتظار الاتفاق الكردي الكردي لاختيار رئيس للجمهورية وبالتالي ترشيح رئيس الجمهورية هو الأهم لأنه هو الذي يكلف رئيس الوزراء".

وأوضح أن "القوى الكردية طلبت 4 أيام للتفاوض فيما بينهم من أجل الوصول لاتفاق" مبينًا أن "الإطار اتفق على اختيار رئيس للوزراء لكن لم يعلن عنه إلى الآن"، متوقعًا "حسم الأمور خلال الأسبوع الجاري".

من جهته، قال عضو الاتحاد الوطني غازي فيصل كاكائي، في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "الحوارات بين الاتحاد والديمقراطي مستمرة إلا أنها إلى الآن لم تتوصل إلى أي اتفاق"، مؤكدًا أن "الاتحاد دعا الديمقراطي أكثر من مرة إلى الرجوع للتفاهمات والاتفاقات السابقة والقبول بمرشحه الدكتور برهم صالح".

وأكد أن "القوى الكردية لن تكون سببًا في تأخير تشكيل الحكومة العراقية وفي حال اتفاق قوى الإطار التنسيقي سندخل بمرشحين إلى البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية من بوابة الفضاء الوطني".

ودعا كاكائي "البرلمان العراقي إلى تحديد موعد لجلسة انتخاب الرئيس والشروع بإكمال الاستحقاقات الدستورية".

وأوضح أن "الديمقراطي عندما كنا ننادي بالتوازن والتوافق اختار أن يذهب مع تحالف إنقاذ وطن دون الرجوع إلينا واليوم يطلب التوازن والتوافق بعد تفكك التحالف".

وحول تغريدة الصدر، قال عضو الاتحاد الوطني، إن "السيد الصدر ظلم الدكتور برهم صالح واستعجل في نشر تغريدة كون الوثائق أثبتت أن رئيس الجمهورية وافق على القانون".

وأعلن الاتحاد الوطني تمسكه بمنصب رئيس الجمهورية، وفي المقابل، أعلنت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية تمسكها بمرشحها لمنصب رئيس الجمهورية ريبر أحمد.

وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل الزعيم الشيعي تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارازاني باسم "إنقاذ وطن".

وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

وفي مطلع الشهر المنصرم، استقال أعضاء الكتلة الصدرية البالغ عددهم 73 نائباً بطلب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وبعد ذلك، أدّى 64 نائباً جديداً اليمين الدستورية في البرلمان ليحلوا محل الكتلة الصدرية، مما عزز قوة الأحزاب التي تمثل الإطار التنسيقي.

وتعتبر أزمة تشكيل الحكومة الجديدة في العراق واحدة من أعقد الأزمات السياسية التي تشهدها البلاد منذ العام 2003، والتي من المحتمل أن تسفر عن عدة سيناريوهات أبرزها حلّ البرلمان الجديد وإعادة الانتخابات، لاسيما في ظل استمرار التناحر السياسي بين الأطراف، والتلويح بورقة تحريك الشارع.