حدد مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء المقبل موعدا لعقد جلسة طارئة بشأن القصف الذي استهدف منطقة سياحية في محافظة دهوك شمالي العراق وأسفر عن مقتل 9 مدنيين.

وذكرت قناة العراقية الرسمية أنه "بناء على طلب العراق حدد مجلس الأمن الدولي موعدا لجلسة طارئة بخصوص الاعتداء التركي على الأراضي العراقية".

وأعلنت وزارة الخارجية أمس السبت توجيه رسالة شكوى إلى مجلس الأمن الدولي والطلب إليه بعقد جلسة طارئة لبحث "الاعتداء التركي".

وعقد مجلس النواب العراقي جلسته السبت على خلفية القصف الذي طال المدنيين في دهوك، بدعوى من تحالف الفتح، حضرها 242 نائبًا، ووزيرا الخارجية والدفاع، ونائب قائد العمليات المشتركة.

وخلال الجلسة حذر وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، من التصعيد العسكري مع تركيا ، داعيًا إلى الحوار والتفاوض.

وشدد حسين، على "حل مشكلتي تواجد القوات العسكرية التركية، وحزب العمال الكردستاني في العراق".

وأكد أن "العراق ليس بصدد تصعيد سياسي أو أمني أو عسكري مع الجانب التركي".

بدوره؛ شدد وزير الدفاع العراقي، جمعة عناد، على ضرورة إخراج تنظيم "بي كا كا" والقوات التركية المتواجدة على الأراضي العراقية "، مبينًا أن حجة الأتراك في قصف مواقع داخل العراق وهو تهديد "بي كا كا" لأمن واستقرار بلادهم.

وقال عضو مجلس النواب عن تحالف العزم طلال الزوبعي، في تصريح للوكالة الرسمية، أن جمعة عناد، أبلغ البرلمان العراقي أن "العراق لا توجد لديه أي سيطرة على تلك الأراضي ولا وجود للوزارة في المناطق التي يتواجد فيها حزب العمال والقوات التركية".

وذكر أن "أغلب النواب طالبوا بالجلوس مع الجانب التركي على طاولة واحدة ومناقشة الاعتداءات ومعالجة المياه".

ولم تكن العمليات العسكرية التركية لملاحقة مسلحي تنظيم "بي كا كا" شمالي العراق وليدة اللحظة، فتلك العمليات بدأت في ثمانينات القرن الماضي، وارتكزت حينها على اتفاقات مع الحكومات العراقية بعد وقبل 2003.

الاتفاقية الأولى وقعت في زمن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين للجانبين (العراقي والتركي) تسمح للثاني بتنفيذ عمليات عسكرية لمسافة 15 كيلومترا على جانبي الحدود.

وأطلقت وزارة الدفاع التركية خلال العامين الماضيين أكثر من عملية عسكرية لملاحقي عناصر "بي كا كا"، داخل الأراضي العراقية.

ويؤكد كبار المسؤولين الأتراك أن عملياتهم العسكرية شمالي العراق تأتي بتنسيق مسبق مع حكومتي بغداد و أربيل.

في العام 2007، وفي عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (أبرز المعارضين الحاليين للعمليات التركية)، وقعت بغداد وأنقرة اتفاقية أمنية تسمح للجانب التركي ملاحقة "بي كا كا" داخل الأراضي العراقية.

وتلك الاتفاقية وقعها عن الجانب العراقي وزير الداخلية جواد البولاني ونظيره التركي  بشير أطالاي، وتتضمن السماح للجيش التركي بملاحقة مسلحي التنظيم في شمال العراق بإذن من الحكومة العراقية.

كما تشمل الاتفاقية فتح مكتبي ارتباط بين بغداد وأنقرة لتبادل المعلومات الاستخباراتية والأمنية بين البلدين.

وتعجز السلطات العراقية عن فرض سلطتها على المواقع التي يتواجد فيها تنظيم "بي كا كا"، فضلا عن قيام التنظيم بشن هجمات على قوات الجيش والبيشمركة أسفرت عن مقتل عدد من العسكريين.

كما تورط تنظيم "بي كا كا" بخطف عشرات من أبناء قضاء سنجار منهم نساء، فضلا عن إدارته سجونا سرية في جبل سنجار، فيما يتسبب بقاؤه في القضاء بمنع عودة آلاف العائلات النازحة لمناطقهم.