ما يزال الانسداد السياسي متصدر الساحة العراقية بعد فشل أكثر من 11 مبادرة تقدمت بها أطراف سياسية مختلفة لحل أزمة تشكيل الحكومة والمضي بالاستحقاقات الدستورية التي مضى عليها عدة أشهر؛ فبعد الخلاف الذي تسبب بتأخير تشكيل الحكومة قرابة الـ 8 أشهر بسبب رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التحالف مع قوى الإطار التنسيقي.
بدأت الخلافات بين مكونات تحالف الإطار التنسيقي (يضم قوى شيعية مقربة من إيران)، على اختيار شخصية تتولى رئاسة الوزراء خلال المرحلة المقبلة، وسط تباين حاد حول آلية الاختيار وبرنامج الحكومة ومدتها، رغم عدم الإعلان عن ذلك.
وتؤكد قوى الإطار التنسيقي أنها جاهزة لإعلان مرشح رئاسة الوزراء وخلال ساعات حال توصل الحزبين الكرديين إلى اتفاق فيما يتعلق بتسمية رئيس الجمهورية، وأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ستشهد مباشرة تكليف مرشح الإطار لرئاسة الحكومة، فيما تؤكد الأحزاب الكردية عدم توصلها إلى أي اتفاق وأنها لن تكون سببًا في تأخير تشكيل الحكومة.
وقال القيادي ائتلاف دولة القانون، وائل الركابي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "قوى الإطار التنسيقي في انتظار الاتفاق الكردي الكردي لاختيار رئيس للجمهورية وبالتالي ترشيح رئيس الجمهورية هو الأهم لأنه هو الذي يكلف رئيس الوزراء".
وأوضح أن "القوى الكردية طلبت 4 أيام للتفاوض فيما بينهم من أجل الوصول لاتفاق"، مرجحًا أن "جلسة البرلمان اليوم قد تشهد حوارات لتحديد موعد لجلسة اختيار رئيس الجمهورية".
وأكد أن "الإطار اتفق على اختيار رئيس للوزراء لكن لم يعلن عنه إلى الآن"، متوقعًا "حسم الأمور خلال الأسبوع الجاري".
من جهته، وقال عضو الاتحاد الوطني غازي فيصل كاكائي، في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "الحوارات بين الاتحاد والديمقراطي مستمرة إلا أنها إلى الآن لم تتوصل إلى أي اتفاق"، مؤكدًا أن "الاتحاد دعا الديمقراطي أكثر من مرة إلى الرجوع للتفاهمات والاتفاقات السابقة والقبول بمرشحه الدكتور برهم صالح".
وأكد أن "القوى الكردية لن تكون سببًا في تأخير تشكيل الحكومة العراقية وفي حال اتفاق قوى الإطار التنسيقي سندخل بمرشحين إلى البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية من بوابة الفضاء الوطني".
ودعا كاكائي "البرلمان العراقي إلى تحديد موعد لجلسة انتخاب الرئيس والشروع بإكمال الاستحقاقات الدستورية".
وأوضح أن "الديمقراطي عندما كانا ننادي بالتوازن والتوافق اختار أن يذهب مع تحالف إنقاذ وطن دون الرجوع إلينا واليوم يطلب التوازن والتوافق بعد تفكك التحالف".
وحول تغريدة الصدر، قال عضو الاتحاد الوطني، إن "السيد الصدر ظلم الدكتور برهم صالح واستعجل في نشر تغريدة كون الوثائق أثبتت أن رئيس الجمهورية وافق على القانون".
وقرر الإطار التنسيقي تشكيل لجنة لمناقشة الأسماء المرشحة لمنصب رئاسة الوزراء.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة عقب اجتماع للإطار عقد يوم الثلاثاء الماضي، في منزل همام حمودي رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، أن اللجنة ستقدم تقريرها للإطار التنسيقي خلال الـ 24 ساعة القادمة بشأن اختيار المرشح.
وكشفت المصادر أن خمسة أسماء تم ترشيحها للمنصب وهم: حيدر العبادي ومحمد شياع السوداني وقاسم الأعرجي وعبد الحسين عبطان وعلي شكري، وجميعهم على مقربة من حزب الدعوة أو الفصائل المسلحة القريبة من إيران.
وفي وقت سابق، أكد الاتحاد الوطني الكردستاني تمكسه بمنصب رئيس الجمهورية وتقديم مرشحه برهم صالح، مقابل تمسك الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمنصب ومرشحه للرئاسة ريبر أحمد.
وما يزال الخلاف مستمرا داخل البيت الكردي بشأن مرشح رئيس الجمهورية، مع تمسك القطبين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي الكردستاني) و (الاتحاد الوطني الكردستاني) بالمنصب.
وعلى الرغم من مرور تسعة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد، لكن القوى السياسية ومنها الكردية أخفقت في حسم منصب رئيس الجمهورية والذي بدوره يدعو الكتلة الأكبر في البرلمان لتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء ومن ثم تشكيل الحكومة.
وأعلن الاتحاد الوطني تمسكه بمنصب رئيس الجمهورية، كاشفا عن وجود مسارين لحسم موضوع رئاسة الجمهورية.
في المقابل، أعلنت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني النيابية تمسكها بمرشحها لمنصب رئيس الجمهورية ريبر أحمد، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن المفاوضات مع القوى السياسية العراقية ستنطلق بعد عطلة عيد الأضحى.
وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل الزعيم الشيعي تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارازاني باسم "إنقاذ وطن".
وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.
وفي مطلع الشهر المنصرم، استقال أعضاء الكتلة الصدرية البالغ عددهم 73 نائباً بطلب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وبعد ذلك، أدّى 64 نائباً جديداً اليمين الدستورية في البرلمان ليحلوا محل الكتلة الصدرية، مما عزز قوة الأحزاب التي تمثل الإطار التنسيقي.
وتعتبر أزمة تشكيل الحكومة الجديدة في العراق واحدة من أعقد الأزمات السياسية التي تشهدها البلاد منذ العام 2003، والتي من المحتمل أن تسفر عن عدة سيناريوهات أبرزها حلّ البرلمان الجديد وإعادة الانتخابات، لاسيما في ظل استمرار التناحر السياسي بين الأطراف، والتلويح بورقة تحريك الشارع.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام