تمسك رئيس الوزراء العراقي الأسبق بإنكاره لتسجيلات صوتية له اتهم بها خصومه السياسيين بالعمالة والقتل والسرقة أبرزهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي وصفه المالكي بـ "الأرعن" و"الجبان" مرات عدة خلال التسجيل.
وفي المقاطع الصوتية التي نشرها الناشط العراقي المقيم خارج البلاد، علي فاضل، على صفحته على موقع تويتر، والعائدة لتسجيل لاجتماع طوله ساعة بين المالكي وآخرين ووصف المالكي الحشد الشعبي بـ "أمة الجبناء"، مبينًا أنه أرد تكوين نسخة للحرس الثوري الإيراني من الحشد الشعبي.
واتهم المالكي خلال التسريبات، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزانى بالتخطيط لضرب المكون الشيعي عبر احتضان المكون السني.
وأكد أن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض "خائن"، مشيرًا إلى أن العراق مقبل على حرب طاحنة وأن أغلبية "السنة" حاقدون مشددًا على ضرورة دفاع "الشيعة" عن مذهبهم وأنفسهم.
استمر المالكي بإنكار التسجيلات الصوتية إلا أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اتخذ موقفًا من التصريحات وهو ما دل على تعامل الصدر مع التسريب على أنه حقيقي؛ إذ طالب المالكي باعتزال السياسية وتسليم نفسه ومن معه إلى القضاء العراقي.
وأمس الخميس؛ أصدر فريق مؤسسة "التقنية من أجل السلام"، العراقية (معتمدة رسمياً في شبكة تقصي الحقائق الدولية "IFCN"؛ وهي أول مؤسسة عراقية، والرابعة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تحصل على اعتماد شبكة تقصي الحقائق الدولية)، بيانًا أوضح فيه نقاط عدة تؤكد أن التسريب يعود للمالكي.
وذكر الفريق أنه "حرصاً من فريق التقنية من أجل السلام على أداء عمله بشكل حيادي وموثوق في توضيح الحقائق وكشف الأخبار المزيفة للجمهور الكريم، عملنا ومنذ اللحظات الأولى من قيام المدون علي فاضل بنشر أول مقطع صوتي بتاريخ 13 تموز/يوليو 2022، الذي أدعى أنه جزء من تسجيل مسرب لرئيس الوزراء العراقي الأسبق ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على التحقق من ذلك، ومع نشره لتسجيلات أخرى بعد ذلك، استمرينا في العمل على تدوين الملاحظات حول تلك التسجيلات لمعرفة حقيقتها".
وبين أنه رغم "النفي المتكرر للمالكي لتلك التسجيلات وادعائه فبركتها عبر اقتباس مقاطع من صوته وتركيبها لتظهر بهذا الشكل، فإن الملاحظات التي توصلنا لها حول الفيديو تثبت عكس ذلك كالآتي":
1- بعد نشر المدون علي فاضل لخمسة تسجيلات صوتية يصل طولها مجموعة إلى 16:41 دقيقةً ادعى أنها جزء من تسجيل صوتي استمر لحوالي ساعة كاملة، هو إثبات على أن التسجيلات المتداولة لم يتم فبركتها عن طريق دمج مقاطع صوتية مختلفة للمالكي لإظهارها بهذا الشكل وفي جميع التسجيلات المتداولة كان الانتقال بين الجُمل متناسقاً جداً وطبيعياً، ولم يلاحظ وجود انتقالات مختلفة وغير متناسقة، أو وجود قطع كدلالة على دمج مقاطع صوتية مختلفة.
2- عند الاستماع للتسجيلات الصوتية الخمسة التي تم نشرها يلاحظ أن نبرة الصوت، الذي تم الادعاء أنه حديث المالكي، كانت بطبقة واحدة مرفقة بصدى خاليةً من أي اختلاف، ودون أي تشويش.
3- بمقارنة الصوت في التسجيلات الصوتية المتداولة مع صوت المالكي في لقاءات عدة تم إجراؤها معه، آخرها اللقاء الذي بثته قناة العهد الفضائية يوم الأربعاء، 20 تموز/يوليو 2022، لوحظ تشابه كبير في لفظ مفردات تم ذكرها في التسجيلات المتداولة وفي اللقاءات مع المالكي، ولا سيما كلمات "السُنة، مقتدى الصدر، الشيعة، التشيُع".
4- وجود أصوات مختلفة لأشخاص يتحدثون بمستوى صوت مختلف، مع وجود أصوات لحركة كرسي وصوت للاحتكاك هي دلائل إضافية على أن التسجيلات المتداولة لم يتم فبركتها بواسطة برامج لفبركة الصوت.
5- تم إجراء بحث واسع للتعرف على الأدوات والأجهزة المتاحة لتزييف الصوت، وتم التوصل لعدد من البرامج والأدوات التي تناولتها مواقع إخبارية في مقالات لها، مثل برنامج SV2TTS وبرنامج AutoVC اللذين تم اختبارهما لإجراء تجارب لفبركة الأصوات، وخداع كل من تطبيق WeChat الذي يسمح للمستخدمين بتسجيل الدخول بأصواتهم، وتطبيق Amazon Alexa الذي سمح للمستخدمين باستخدام الأوامر الصوتية لإجراء عمليات شراء وسداد إلكتروني عبر التطبيقات لأطراف ثالثة مثل أوبر، تمكن تطبيقا التزييف من خداع WeChat وAlexa ، لكن لوحظ أن التزييف العميق كان أكثر نجاحاً في تقليد أصوات النساء، وأصوات ناطقي اللغة الإنجليزية من أصحاب الأصول الأجنبية، فيما لم نتوصل لأي تطبيقات لتزييف الصوت باللغة العربية، خصوصاً وأن الحديث في التسجيلات تضمن نطق مفردات باللهجة العامية.
وأكد البيان أن "النقاط أعلاه تم تدوينها بعد مراجعة التسجيلات، وقمنا بمشاركتها لتوضيح حقيقة الادعاءات المتداولة حول ذلك، بانتظار السلطات الحكومية المختصة والقضاء العراقي الذي أعلن إجراء تحقيقات أصولية بخصوص التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي وفق القانون بعد تلقيه طلباً بشأن ذلك من الادعاء العام".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام