ما يزال الخلاف مستمرا داخل البيت الكردي بشأن مرشح رئيس الجمهورية، مع تمسك القطبين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي الكردستاني) و (الاتحاد الوطني الكردستاني) بالمنصب.

ورغم مرور تسعة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد، لكن القوى السياسية ومنها الكردية أخفقت في حسم منصب رئيس الجمهورية والذي بدوره يدعو الكتلة الأكبر في البرلمان لتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء ومن ثم تشكيل الحكومة.

وخلال الأشهر الماضية عقدت القوى السياسية لقاءات داخل المكون الواحد، وأخرى شملت جميع الأطراف السياسية من مختلف المكونات، كما عقدت لقاءات مع مسؤولين إيرانيين الذين لهم التأثير الأكبر على القوى الشيعية وبعض الجهات الكردية، لكن تلك اللقاءات لم تفض إلى حلول لمشكلة الانسداد السياسي.

وتضاربت الأنباء بشأن لقاء عقد مؤخرا جمع بين قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني ورئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني.

عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة الاتحاد الوطني أسو فريدون كشف عن لقاء جمع بين قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني ورئيس حزب الاتحاد الوطني بافل طالباني قرب مدينة حلبجة شمالي العراق.

وقال آسو فريدون وهو قيادي في الاتحاد ومحافظ سابق للسليمانية، إن منطقة "التويلّة" وهي مركز صنع القرار السياسي، وهي قرية تقع شمال شرق حلبجة ويذكرها بول بريمر في كتابه حيث عقدت عدة لقاءات بين جلال طالباني والجنرال قاسم سليماني.

وأضاف فريدون إن عشرات السنين تمضي ليلتقي خليفتيهما (بافل طالباني وإسماعيل قاآني) بنفس المكان ويتم اتخاذ قرارات مهمة، وستكون المفاجأة بعد عيد الأضحى، حسب تعبيره.

لكن القيادي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو، نفى في تصريح لشبكة "الساعة"، وجود لقاء بين طالباني وقاآني.

وقال خوشناو إن بافل طلباني يعول على حل الأزمة السياسية داخل الفضاء الوطني، وله أسبوعياً لقاءات مع قادة عراقيين.

وأعلن الاتحاد الوطني تمسكه بمنصب رئيس الجمهورية، كاشفا عن وجود مسارين لحسم موضوع رئاسة الجمهورية.

وقال عضو الاتحاد الوطني غازي فيصل كاكائي، في تصريح لشبكة "الساعة" إن الحوارات بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني مستمرة، وكشف عن اجتماع سيكون بعد العيد لحسم الموضوع سواء اتفق الطرفان أم لم يتفقا.

وأضاف أن الوضع العراقي الحالي لا يتحمل المزيد من التعقيد في المشهد في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية.

وعن سيناريوهات الخروج من الأزمة قال كاكائي إن المسار الأول يكون عبر عودة التفاهمات السابقة مع الحزب الديمقراطي، والتي تؤكد على أن يكون الكرد لمنصب رئيس الجمهورية هو مرشح الاتحاد الوطني.

وتابع: أن المسار الثاني يتمثل في الذهاب بمرشحين اثنين للاتحاد والديمقراطي إلى قبة البرلمان، مبيناً أن اللجوء إلى المسار الثاني سيدفع الاتحاد إلى تقديم مرشحين لمنصب رئاسة إقليم كردستان ورئاسة الوزراء في الإقليم.

في المقابل، أعلنت كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني النيابية تمسكها بمرشحها لمنصب رئيس الجمهورية ريبر أحمد، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن المفاوضات مع القوى السياسية العراقية ستنطلق بعد عطلة عيد الأضحى.

جاء ذلك في بيان أصدرته كتلة الحزب الديمقراطي بعد اجتماع مع الرئيس مسعود بارزاني تناول آخر المستجدات السياسية في العراق.

وقالت الكتلة في بيانها إنه تم خلال الاجتماع مناقشة ملفات عدة، حيث تحدث الرئيس بارزاني عن الأوضاع السياسية في العراق عمومًا، والتطورات الأخيرة، عقب استقالة نواب الكتلة الصدرية".

وأضافت أن "جولة المفاوضات مع بقية الأطراف ستبدأ عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك".

من جهته، دعا القيادي في الإطار التنسيقي (يمثل القوى الشيعية القريبة من إيران) عامر الفايز، الأحزاب الكردية إلى الاتفاق لاختيار مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية دون تدخل الإطار في ذلك.

وبين الفائز أن عدم اتفاق الكرد على مرشح محدد، بالتأكيد يعني أن مجلس النواب سيحسم أمره كما حدث في الدورة الماضية 2018.

وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل الزعيم الشيعي تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارازاني باسم "إنقاذ وطن".

وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

وفي مطلع الشهر المنصرم، استقال أعضاء الكتلة الصدرية البالغ عددهم 73 نائباً بطلب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وبعد ذلك، أدّى 64 نائباً جديداً اليمين الدستورية في البرلمان ليحلوا محل الكتلة الصدرية، مما عزز قوة الأحزاب التي تمثل الإطار التنسيقي.