منذ انسحاب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، من العملية السياسية، بدأ الإطار التنسيقي (يضم قوى سياسية شيعية مقربة من إيران) مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة، من خلال مفاوضاته مع الفرقاء السياسيين، والحوارات الداخلية، إلا أنه إلى الآن لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن التوصل إلى تفاهمات تفضي إلى تشكيل الحكومة.
البعض يرى أن حل البرلمان والذهاب إلى الانتخابات المبكرة بات خيارًا مطروحًا، حتى وإن تشكلت الحكومة فسيكون مهامها تعديل قانون الانتخابات والتحضير لإجراء انتخابات مبكرة، خصوصًا بعد الأنباء التي تحدثت عن عدم معارضة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لذلك المقترح.
فيما يرى البعض الآخر أن اندلاع مظاهرات جديدة أصبح أمرًا وشيكًا، بعد تغريدات الصدر التي أوحت باحتمالية تحريك الشارع، لاسيما بعد تصدر وسم "جاهزون" منصات أتباع التيار الصدري على مواقع التواصل الاجتماعي، وتأكيد وزير الصدر بأن العراق لن يرجع للتوافق مهما كانت النتائج.
ويرى الباحث بالشأن السياسي، مناف الموسوي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "الإطار التنسيقي لن يتمكن من تشكيل الحكومة في ظل وجود أكثر من رؤية بعد انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية فضلاً عن موقف بقية الفرقاء السياسيين من التحالف مع الإطار".
وتابع أن "بعض قوى الإطار ذهبت إلى خيار تشكيل حكومة لمدة عام وحل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة".
وأوضح أن "خروج التيار الصدري من العملية السياسية جعل بقية الكتل في مواجهة أمام الشارع، وخصوصاً الأغلبية الصامتة الرافضة للحكومة التوافقية والمحاصصة".
وذكر أن "خروج الجماهير إلى الشارع أمر وارد وبنسبة أكبر من تشرين، خصوصاً وأن التيار الصدري سيكون داعمًا للحراك الشعبي".
واختتم الموسوي قوله، إن "التيار الصدري خرج من العملية السياسية ولن يشارك في موضوعة اختيار رئيس الوزراء، لأنه يرى أن الحكومة المقبلة بنيت على المحاصصة قائمة على الامتيازات الحزبية".
بدوره، أكد المحلل السياسي، غازي فيصل، لشبكة "الساعة"، أن " الخارطة السياسية في العراق مازالت معقدة، في ظل وجود مطالب كبيرة تتعلق بالمغيبين، وجرف الصخر، ونزع سلاح المجموعات المسلحة في الأنبار والموصل، وبقية المدن السنية المحررة، فضلاً عن تحقيق التوازن في توزيع الموارد والثروات، وغيرها الكثير".
وأضاف أن "تشكيل الحكومة سيأخذ وقتًا طويلاً، وقبله انتخاب رئيس الجمهورية في حال التوافق بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني".
وأوضح أن "الرأي العراقي اليوم والجماهير الشعبية تنظر إلى مختلف التنظيمات السياسية باستياء، خصوصاً الطبقة التي قادت البلاد من 2006 إلى اليوم نحو البؤس والفقر والتخلف والفساد المالي وتدمير البنى التحتية".
وتابع أن "الشعب العراقي لن يغفر للطبقة السياسية، ولن يسمح لها بالعودة إلى السلطة".
وحول احتمالية تحريك الشارع، قال الخبير القانوني جمال الأسدي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الشارع العراقي ليس بلون واحد ولا اتجاه واحد حتى يتحرك أما إذا قلنا الجمهور الصدري فهذا شأن سياسي للتيار الصدري وسبق أن تم تفعيله في عدة مرات سابقة ولا يوجد شيء جديد عما سبق".
وأضاف أن "تغريدات السيد الصدر هو شأن سياسي لاعلاقة له من ناحية التطبيق بموضوع تشكيل الحكومة وقد يؤثر ذلك لو كان له كتلة برلمانية قد تعطل النصاب فيما لو كانت موجودة".
وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل الزعيم الشيعي تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارازاني باسم "إنقاذ وطن".
وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.
وتسبب الخلاف السياسي بين الصدر والإطار، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد سياسي؛ إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام