تخوض الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان شمالي العراق، صراعًا دستوريًا وسياسيًا وقانونيًا حول إدارة ملف النفط في الإقليم، والأزمة قائمة منذ سنوات واحتدت مؤخرا بعد إعلان وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي، إيقاف إرسال الأموال المخصصة لحكومة أربيل في موازنة هذا العام.

حكم الدستور

السبت، دعا رئيس الحزب "الديمقراطي الكردستاني" العراقي مسعود البارزاني جميع الأطراف العراقية إلى "الحوار والتفاهم للخروج من الأزمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق".

ورحب البارزاني في كلمة له في إحدى المناسبات الثقافية، بأن "يكون الدستور العراقي حَكَمَاً بين بغداد وأربيل.

ورفض ما وصفه "باستيلاء بغداد على صلاحيات الإقليم المنصوص عليها في الدستور".

وقال البارزاني: "إذا كانت بغداد جادة ولديها إرادة لحل الأزمات، فالدستور هو الحَكَم لحل المشاكل، لكن لا يمكن القبول بالتفسير الانتقائي للدستور".

ورفض ما وصفه "بإقدام بغداد على الاستيلاء مرة أخرى على صلاحيات الإقليم"، داعياً جميع الأطراف إلى الحوار والتفاهم للخروج من الأزمة السياسية الحالية التي يمر بها العراق.

صادرات غير شرعية

كان وزير المالية الاتحادية علي عبد الأمير علاوي، أعلن في مقابلةٍ صحفية الجمعة، "إيقاف إرسال الأموال المخصصة لحكومة أربيل في موازنة هذا العام لحين حسم ملف إدارة النفط".

وأشار إلى أنّ "صادرات إقليم كردستان من النفط بعد قرار المحكمة الاتحادية أصبحت غير شرعية".

وأكد علاوي، أنّ قرار المحكمة الاتحادية العليا الخاص ببطلان قانون النفط والغاز في إقليم كردستان "يمنع الحكومة المركزية من تخصيص جزء من الموازنة العامة المقبلة كحصة لإقليم كردستان".

المحكمة الاتحادية

يتولى إقليم كردستان تصدير نفطه المنتج منذ 2009 بمعزل عن الحكومة الاتحادية بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم الذي صوت عليه برلمان الإقليم عام 2007، وتعتبره بغداد مخالفًا للدستور الاتحادي.

وفي 15 شباط/فبراير الماضي أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حُكما بعدم دستورية قانون النفط والغاز الخاص بحكومة الإقليم لعام 2007 والذي ينظم صناعة النفط واستخراجه في الإقليم.

وأعلن حُكم المحكمة أنّ عقود النفط التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع شركات نفطية وأطراف ودول أجنبية باطلة.

ويشمل هذا اتفاقيات الاستكشاف والاستخراج والتصدير والبيع، بحسب قرار المحكمة الاتحادية العليا، وهي أعلى محكمة في العراق وتُعد قراراتها ملزمة للسلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وفي حينه، رفضت حكومة إقليم كردستان قرار المحكمة الاتحادية، والتخلي عن سيطرتها على صادرات النفط.

وأكدت، أن حُكم المحكمة "اعتداء على سيادتها المنصوص عليها في الدستور العراقي".

وتنص المادة 112 من الدستور على أن "تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد".

ملف سياسي

أعلن رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور البارزاني، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي الدولي الذي عُقد في 23 أيار/مايو الماضي في سويسرا رفض قرار المحكمة الاتحادية العراقية العليا تسليم ملف النفط والغاز لبغداد، ووصفه بأنه "سياسي وغير دستوري".

وكانت وزارة النفط العراقية قد طلبت في 7 أيار/مايو الماضي من شركات النفط والغاز العاملة في إقليم كردستان توقيع عقود جديدة مع شركة التسويق المملوكة للدولة "سومو" بدلا من حكومة الإقليم.

وقال وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، إنّ وزارة النفط "ستبدأ تنفيذ حكم المحكمة الاتحادية الصادر في 15 شباط/فبراير الماضي، والذي اعتبر الأسس القانونية لقطاع النفط والغاز في إقليم كردستان غير دستورية بعد فشل محادثات بغداد مع حكومة الإقليم.

بدوره؛ أوضح المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان أن قانون الموازنة ينص أن "على حكومة الإقليم تسليم قيمة 250 ألف برمیل من النفط إلى شركة سومو بعد تدقيق نفقات وواردات الإقليم، على أن تسلّم الحكومة المركزية 320 مليار دينار عراقي (220 مليون دولار) شهريًا إلى الإقليم إلى أن يجري التدقيق".

أضاف المتحدث، أن حكومة بغداد "خفّضت المبلغ إلى 200 مليار دينار (140 مليون دولار) دون سبب يُذكر".

وأشار إلى أن "موضوع التفاوض مع الحكومة الاتحادية حول ملف النفط أخذ الكثير من الوقت والمباحثات من جانب حكومة الإقليم".

يُذكر أن حكومة أربيل أرسلت أكثر من وفد وزاري إلى بغداد على أمل التوصل إلى تفاهم حول ملف إدارة النفط.

وإدارة الثروة النفطية أحد أهم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل منذ سنوات طويلة، نتيجة فشل البرلمان العراقي في تشريع قانون النفط والغاز، جراء خلافات عميقة بين بغداد وأربيل بشأن الصلاحيات التي ستمنح إلى كل واحد منهما بهذا الخصوص.