تدعو تصريحات الساسة الأمريكان للتساؤل حول "من المستفيد من الحرب الأمريكية على العراق إذا؟"، فإذا كان العراقيين عالقين إلى الآن وبعد نحو 19 عامًا في مأزق الحرب التي انتهت شكليًا وغيمتها السوداء ما زالت تغطي سماء البلاد وحكام واشنطن ينسبون أزمات الولايات المتحدة إلى حرب 2003، فما هي نتيجة الحرب إذًا، الدمار؟.
اليوم الجمعة، أثارت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، التساؤلات حين بينت أن الوضع الاقتصادي السيئ في الولايات المتحدة تسببت به "الحرب في العراق".
وفي تصريح صحفي، قالت "بيلوسي"، إن الوضع الاقتصادي المتردي سببه "الحرب في العراق وكورونا".
تصريحات بيلوسي أثارت موجة انتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي فدعا المغردين على "تويتر" إلى "إخضاعها لفحص طبي للتأكد من صحتها العقلية".
وتساءل آخرون عن كيفية تسبب حرب انتهت قبل 19 عاما بتضخم خارج عن السيطرة.
وسجلت الولايات المتحدة ارتفاعًا قياسيًا في التضخم الاقتصادي لم تصل إليه منذ 40 سنة.
وبلغت نسبة التضخم السنوي 8.6% مقابل 8.3% في نيسان/أبريل، بحسب مؤشر أسعار المستهلكين الذي أصدرته وزارة العمل الأمريكية.
ورُصِدت أعلى زيادة سنوية في أسعار الطاقة والمواد الغذائية التي سجلت زيادة حادة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، فبلغت 34.6% في الطاقة، وهي أعلى زيادة منذ أيلول/سبتمبر 2005، و10.1% في المواد الغذائية، وهي العليا منذ آذار/مارس 1981.
ويُتوقع أن تزيد الأرقام الجديدة الضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليزيد مجددا معدلات فائدته الرئيسية الأسبوع المقبل خلال اجتماع لجنته النقدية.
وسبق أن رفع البنك هذه المعدلات مرتين بربع نقطة مئوية ثم بنصف نقطة مئوية لتتراوح بين 0.755 و1%.
وفي مشهد مشابه، حدث قبل عدة أسابيع، تلقى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، ردودا تباينت بين الساخرة والغاضبة، إثر سقوطه في "زلة لسان" حينما وصف الهجوم الروسي على أوكرانيا بالوحشي؛ مستخدما كلمة العراق بدل أوكرانيا.
وأفادت وسائل الإعلام الدولية، أن بوش الذي كان رئيسا للولايات المتحدة إبان الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، شارك في فعالية بمدينة دالاس.
وفي كلمته، تطرق بوش إلى الهجوم العسكري الروسي ضد أوكرانيا، حيث أعرب عن رفضه لهذا الهجوم؛ إلا أن الحظ لم يحالفه إثر استخدامه كلمة العراق بدلا عن أوكرانيا بوصف ذلك الهجوم.
وقال بوش في كلمته "في النتيجة روسيا فقدت التوازن والسيطرة، فقرر رجل واحد غزو العراق بشكل غير قانوني ووحشي".
وسرعان ما أدرك بوش خطأه وأنه وقع في زلة لسان، فتبسم وصحح كلامه بالقول "أقصد أوكرانيا"، بالتزامن مع صمت عميق ساد القاعة تحول لاحقا إلى ضحكات بعدما أكمل بوش حديثه وقال "والعراق كذلك.. بغض النظر".
إلا أن تصحيح بوش لكلمته لم يغفر له انتشار هذا الفيديو على نطاق واسع، حيث اعتبر عدد كبير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي أن ما قاله بوش يعد انعكاسا للشعور الدفين لديه حول غزو العراق.
وعقب احتلال العراق في عام 2003، بدأت أعمال العنف في العراق بالتصاعد ووصلت ذروتها في أعوام 2006 و2007؛ إذ تجاوز أعداد القتلى المدنيين 29 و26 ألف مدني على التوالي، بينما انخفض إلى النصف عام 2008.
واستمرت بالانخفاض حتى 2014؛ إذ قتل أكثر من 20 ألف مدني وبلغ عدد القتلى في عامي 2015 و2016 أكثر من 17 و16 ألف مدني على التوالي، حتى بلغ أجمالي الضحايا من 2003 وحتى 2022 أكثر من 209 آلاف مدني عراقي، وذلك وفق الإحصائيات الموثقة لدى العراق.
بينما تتفاوت التقديرات للعدد الإجمالي لضحايا الحرب من المدنيين تبعا لجهة صدورها؛ إذ أفادت دراسة لمعهد الاستطلاعات البريطاني صيف 2007 بأن عدد الضحايا بلغ حتى ذلك التاريخ حوالي مليون شخص، من أصل 26 مليونا من سكان العراق.
وذكر تقرير للمجلة العلمية البريطانية "ذي لانسيت" صدر في تشرين الأول/أكتوبر 2006 أن عدد الضحايا لا يقل عن 655 ألف مدني عراقي.
وبعد كل هذه سنوات، لم تتحقق الأهداف التي غزا جورج دبيلو بوش بغداد لأجلها فسرعان ما كُشف زيف ادعاءات "بوش" في امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ولم يهنئ العراقيين بالحرية والديمقراطية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام