بعد 8 أشهر على الانتخابات العراقية لم ينجح زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر وحلفاؤه في تحالف "إنقاذ الوطن" من تشكيل الحكومة والتي كانوا يريدونها "أغلبية وطنية" بسبب الثلث المعطل المتمثل بقوى "الإطار التنسيقي" (المقربة من إيران)، رغم المبادرات التي أطلقها الفرقاء السياسيون من أجل إنهاء الانسداد السياسي في البلاد.

الانسداد السياسي دفع بالصدر إلى الانسحاب؛ إذ طلب من نوابه في الكتلة الصدرية تقديم استقالاتهم إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والذي بدوره وقعها بالقبول على "مضض" على حد قوله، رغم تأكيده على المضي بتشكيل الحكومة، فيما اكتفى زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، بإعلانه متابعة التطورات ما بعد الاستقالة.

وفي خطوة جريئة أكد "الإطار التنسيقي" استمراره بالخطوات اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والمضي في الحوارات مع القوى السياسية كافة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة خدمة وطنية، على عكس التوقعات التي استبعدت مضي الإطار دون الصدر.

وأكد المحلل السياسي ورئيس مركز ألوان، حيدر البرزنجي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "الإطار التنسيقي ماض بالتواصل والحوار مع الحلفاء وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل تشكيل الحكومة بعد صعود النواب البدلاء عن التيار الصدري"، لافتًا إلى أن "العملية السياسية لن تتوقف".

وأضاف أن "شخصية رئيس الوزراء القادم ستكون بمواصفات خاصة وضعت من قبل قادة الإطار لتأخذ بالبلاد إلى بر الأمان"، مبيناً أن "رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أحد الخيارات المطروحة".

 وتابع أن "جميع الأطراف أدركت أن العملية السياسية لن تمضي بهذه الطريقة وعليهم أن يعيدوا النظر بشأن تحالفاتهم السياسية"، مبينًا أن "الأسبوع المقبل سيشهد حراكاً من أجل خارطة تحالفات سياسية جديدة".

من جهته، يرى عضو تحالف السيادة، عمر الفراجي، خلال حديثة مع "الساعة"، أن "تحالف السيادة داعم لمبادرة رئيس الجمهورية (لإعادة الصدر إلى العملية السياسية) من أجل حلحلة الأزمة لصعوبة سير العملية السياسية من دون أهم ركائزها".

وأضاف أن "استمرار الوضع الراهن وإصرار الصدر على مغادرة العملية السياسية فأن التحالف ماض بالتعامل مع واقع الحال".

واختتم الفراجي قوله، إن "الإصلاح وإعمار المناطق المحررة وخدمة المجتمع لا سبيل له إلا من خلال العمل السياسي".

من جهته، قال مدير مركز القرار السياسي، حيدر الموسوي، لشبكة "الساعة"، إن "كلام قوى الإطار التنسيقي اليوم عن أسفها باستقالة الصدر، وإنه في حال عدم العودة سيكون المضي بتشكيل الحكومة مع الآخرين خطأ آخر ترتكبه قوى الإطار".

وتابع أن "مضي الإطار في تشكيل الحكومة سيجعله فريسة سهلة لمطالب الديمقراطي الكردستاني بالخصوص وتحالف السيادة وسيقدم كل شيء على طبق من ذهب من دون إدراك عواقب الأمور".

وأكد الموسوي، أن "قوى الإطار رؤوس عدة وتوليفة الحكومة يقينا ستكون على شكل حصص للقوى المتعددة وهنا سندخل في دوامة الخلافات وماهية الأداء الذي سيكون أكبر تحدي لفترة لن تطول في ظل وجود نقمة جماهيرية".

فيما يرى الباحث والأكاديمي العراقي، فراس إلياس، في تغريدة نشرها على حسابه الشخصي في "تويتر"، إن "الصدر قدم تفاحة مسمومة لقوى الإطار، كيفما سيأكلونها، سيكون الثمن غاليًا جداً".

وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل الزعيم الشيعي تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارازاني باسم "إنقاذ وطن".

وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

وتسبب الخلاف السياسي بين الصدر والإطار، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد سياسي؛ إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.