في 7 حزيران/يونيو 1981، وبينما العراق يخوض حربًا مع إيران، دمرت مقاتلات "إسرائيلية" مفاعل "تموز" العراقي النووي الواقع في منطقة "التويثة" (17 كيلو متر بغداد) بصورة كلية، في عملية عرفت بوقتها باسم "أوبرا"، وتعتبر الحادثة الأولى من نوعها خصوصًا وأن البلاد تمتلك دفاعات جوية وطائرات حربية وجهاز مخابرات قوية.
بدأت فكرة دخول العراق في النادي النووي السلمي منذ ستينيات القرن العشرين؛ إذ عمد النظام العراقي آنذاك إلى استغلال إمكانياته البشرية العلمية والثروة التي تحققت بعد تأميم نفطه عام 1973، وبالفعل وافقت فرنسا عام 1975 على بناء مفاعلين نوويين في بغداد، إلا أن القصف "الإسرائيلي" حال دون اكتماله رغم وصوله لمراحل متقدمة.
ومع انطلاق السباق الدولي من أجل امتلاك المفاعل النووية، أجرى العراق محادثات مباشرة مع دول عدة كان في مقدمتها روسيا وكوريا الجنوبية لدراسة خيارات بناء 8 مفاعلات نووية من أجل إنتاج نحو 11 كيكا واط من الطاقة الكهربائية بتكلفة 40 مليار دولار، بحسب الهيئة العراقية للسيطرة على المصادر المشعة.
وفي 2004، أسس العراق هيئة السيطرة على المصادر المٌشعة، والتي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمكتب رئيس الوزراء في البلاد، ورغم تشكيل لجنة داخل الهيئة في 2020 بعد قرار من مجلس الوزراء العراقي لبناء مفاعلات نووية للأغراض السلمية المختصة بإنتاج الكهرباء، يبقى السؤال "ما إمكانية بناء تلك المفاعلات؟".
وجاء قصف "الاحتلال الإسرائيلي"، بعد أن أعيد انتخاب، مناحيم بيغن، رئيساً لحكومة "إسرائيل" عام 1981، واتخذ حينها قراراً بقصف المفاعل النووي العراقي، مبرراً ذلك بأن مفاعل "تموز1" كان على وشك البدء بالتشغيل العملي ولابد من إحباط محاولة بغداد استخدام هذه المفاعلات لإنتاج أسلحة نووية تستخدم ضد "إسرائيل".
وفي 2016، أعلنت هيئة رئاسة البرلمان العراقي، عزمها على مقاضاة "إسرائيل" وإلزامها بتعويضات مالية جراء قصفها مفاعل "تموز"، كما طالبت الأمم المتحدة بتفعيل قرار مجلس الأمن القاضي بأحقية العراق بالحصول على تعويضات جراء الهجوم الإسرائيلي على مفاعله النووية.
وفي 23 حزيران/يونيو 2021، نشر أرشيف جيش "الاحتلال الإسرائيلي"، مجموعة من الوثائق المتعلقة بقصف مفاعل "تموز" النووي العراقي، بما في ذلك رسوم تخطيطية للموقع ومقطع فيديو من عام 2001 لطيار شارك في الضربة.
ويوجد في العراق أربع مفاعلات نووية هي "تموز 2" (تموز سابقاً)، و"14 تموز" في منطقة التويثة، و"عداية" (شمال)، و"المثنى" (غرب)، وجميعها دمرت خلال الفترة بين 1980 ـ 1994 في ضربات جوية أمريكية و"إسرائيلية"، أو من خلال فرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقبل أيام، دعا رئيس الوزراء القطري الأسبق، حمد بن جاسم آل ثاني، قادة دول مجلس التعاون وقادة مصر والعراق والأردن، التي تعتزم الاجتماع بالرئيس الأمريكي، جو بايدن، لمطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بشمول دول الخليج بالغطاء النووي الذي توفره أمريكا للعديد من الدول.
وإلى الآن، لم تستطع الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، حل العديد من القضايا في البلاد، رغم الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد احتجاجًا على البطالة والفساد الحكومي وسوء تقديم الخدمات، بما في ذلك الكهرباء والمياه النظيفة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام