يسعى الاتحاد الأوروبي لإضعاف آلة الحرب الروسية على أوكرانيا عبر العقوبات التي يفرضها على موسكو وآخرها خفض استيراد النفط الروسي بنسبة 90%  بحلول نهاية عام 2022.

ويأتي هذا القرار بعد انقسام حاد داخل الاتحاد الأوروبي الذي يستهلك 60% من النفط الروسي، ما يجعله يتأثر سلبياً بقرار خفض استيراد النفط  الروسي.

ويتطلع الاتحاد الأوروبي لسد حاجته من النفط الخام عن طريق تحالف "أوبك بلاس" إلا أن التحالف ملتزم بمعاهدة خفض الإنتاج والذي تعد روسيا أحد أعضائه، أما ما يخص إيران في حال توصل إلى حل بشأن العقوبات فأنها لا تستطيع سد الحاجة لانهيار بناها التحتية،كذلك فنزويلا نفس الحال.

قال الخبير الاقتصادي المختص بإدارة الأزمات الاقتصادية، المهندس علي جبار، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "مرحلة العقوبات من قبل العالم والاتحاد الأوروبي تجاه روسيا دخلت مرحلة جديدة بعد قرار الاتحاد الأوروبي بتخفيض واردات النفط الروسي بنسبة 90% بحلول نهاية هذا العام".

وأضاف أن "من الممكن حدوث بعض المتغيرات في هذا القرار خلال هذه الفترة   خصوصاً أن هناك دولًا أوروبية تعارض هذا القرار لأن حجم المشكلة سيكون كبيرًا".

وتابع أن "هذا القرار سيؤثر في جانبين اقتصادي وسياسي ما ينعكس على صراع القطبين ما بين روسيا والولايات المتحدة؛ إذ دفعت الأخيرة دول الاتحاد الأوروبي وحثهم على هذا القرار".

وأكد أن "أوروبا ستكون ضحية كبيرة لأي خلل في ميزان الطاقة"، وبين أن "الاتحاد الأوروبي يستورد أكثر من 4 ملايين و700 ألف برميل يومياً من صادرات النفط الخام الروسي وألمانيا وهولندا الأكثر تضرراً".

وأوضح أن "الجميع يدرك أن روسيا ثالث أكبر منتج للنفط عالمياً ولن يكون من السهل إخضاعها بمثل هذه القرارات"، مؤكداً أن "الأعراض الاقتصادية ستؤثر على أوروبا أكثر من روسيا، فضلاً عن وجود ثغرات في قانون العقوبات لصالح روسيا".

وبين أن "ما عزز قرار العقوبات أن أعضاء الوكالة الدولية للطاقة قرروا إطلاق أكثر من 120 مليون برميل من المخزون الاستراتيجي للنفط، وهو داعم وبنفس الوقت سيحدث مشكلة كبيرة في أوروبا بعملية ارتفاع اسعار المشتقات النفطية".

وأشار إلى أن "من الممكن أن تحول أوروبا إلى دول أخرى لسد حاجتها من النفط الخام لكن سيكون على حساب  التكلفة العالية، مبيناً أن "نسبة تضخم أسعار المشتقات النفطية في أوروبا تجاوزت 52%".

ورجح أن "تتحول روسيا الي منتج للغاز مثل قطر والجزائر ونيجيريا، لكن هناك عقبات فنية وتكاليف العالية". 

واستبعد أن "تكون إيران البديل لسد حاجة الاتحاد الأوروبي من النفط الخام لعدم تجاوزها علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا".

وأكد أن "الاتحاد الأوروبي لا يمكنه الاعتماد على العراق لعدة عقبات فنية منها عدم وجود خطوط مباشرة  لتسهل عملية النقل" مبيناً "قد تكون هناك شحنات ولكن ليس في القريب العاجل".

واختتم حديثه أن "الصراع الحاصل الآن هو صراع سيادة ولم يكن الأول من نوعه بين القطبين وعادة ما يحمل معه تبعات اقتصادية خطيرة جداً".

وفي وقت سابق أكد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أن فرض عقوبات على صادرات النفط الروسية على خلفية الحرب مع أوكرانيا أمر "غير مستبعد".

منذ اندلاع  الحرب الروسية الأوكرانية في 24 شباط/فبراير الماضي، لم تهبط أسعار النفط الخام عن حاجز 100 دولار لبرميل خام برنت، إلا أن العوامل المؤثرة على سعر برميل النفط ازدادت.

وتتراوح العوامل المؤثرة على أسعار النفط، بين قضايا مرتبطة بسوق النفط، وأخرى عوامل جيوسياسية وصحية ليس لها علاقة في بنى العرض والطلب.