أثارت تصريحات الكاتب والصحفي سرمد الطائي في برنامج "المحايد" على قناة العراقية الإخبارية الرسمية مساء أمس الأربعاء غضب شخصيات سياسية وجهات حكومية في العراق.

وقال الطائي عبر البرنامج أن رئيس الوزراء الأسبق "نوري المالكي كان يستقوي بالمليشيات أثناء فترة حكمه".

وأضاف أن رئيس مجلس القضاء الأعلى "فائق زيدان يصدر مذكرات قضائية تخدم المليشيات".

وأشار إلى أن المرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي مسؤول عن مليشيات تقتل العراقيين".

واليوم الخميس، أصدر مجلس القضاء الأعلى، مذكرة قبض بحق سرمد الطائي وفقًا لوثيقة اطلعت عليها شبكة "الساعة".

وخاطب مجلس القضاء الأعلى/ محكمة تحقيق الكرخ الأولى، نقابة الصحفيين، لاتخاذ الأخيرة "الإجراءات القانونية بحق الكاتب الصحفي سرمد الطائي، بتهمة الإساءة إلى المؤسسة القضائية".  

وأشارت الوثيقة إلى أن "الطائي ارتكب جريمة تنطبق وأحكام المادة 226 من قانون العقوبات العراقي لتعمده إهانة المؤسسة القضائية في برنامج المحايد"، مشيرًا إلى تصريحات سرمد "خارج إطار حرية التعبير عن الرأي".

ونصت المادة 226 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 على أن "يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية".

واتخذت قناة العراقية الإخبارية إجراءات عقب الضجة الإعلامية لمنع "ظهور سرمد الطائي في برامجها وأخبارها فضلًا عن إلغاء برنامج المحايد الذي يقدمه  سعدون ضمد.

واعتبر ناشطون عراقيون أن معاقبة "سرمد" تكميمًا للافواه، مشيرين إلى أن "الأشخاص والمؤسسات ليسوا قيماً وطنية ولا ثوابتاً وطنية لا يجوز انتقادهم، خاصة المؤسسات المعنية بالإنصاف والعدالة في بلد يجمع الكل أنه يفتقد الإنصاف والعدالة".

بينما نوهت صفحة "هاسكلاي" الناشطة على تويتر أن "ضجة إعلامية كبيرة وحملات تسقيط وتهديد بربع الله (ميليشيا مسلحة) تقوم بها الصفحات والولائية الآن ضد الصحفي سرمد الطائي بسبب تصريحه على شبكة الإعلام العراقي الرسمية في لقاء تلفزيوني فقامت شبكة الإعلام بنشر بيان اعتذار".

بينما رأى آخرون أن "الطائي" تجاوز على مرشد إيران علي الخامنئي وقائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني والقضاء العراقي ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي".

وفي وقت سابق، قالت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق (غير حكومية)، في تقرير سنوي إنها "وثقت خلال هذا عام 2021،  233 حالة اعتداء (مقابل 300 خلال عام 2020) طالت الصحفيين والصحفيات على حد سواء، وفي أغلب المدن العراقية".

وأوضحت أن الاعتداءات "تضمنت حالات اغتيال واختطاف وهجمات مسلحة طالت صحفيين ومؤسسات إعلامية، وتهديد بالقتل والتصفية الجسدية، وإصابات، ورفع دعاوى قضائية وأحكام صادرة وأوامر مذكرات القبض، واعتقال واحتجاز، واعتداء بالضرب ومنع وعرقلة التغطية، فضلا عن إغلاق وسائل إعلام وتسريح عاملين".

وأضافت أن "عددا من المدن تشهد هجرة للصحفيين تحت تهديد السلاح للعام الثالث على التوالي".

وتابعت أن "مدن إقليم كردستان شمالي العراق هي الأخرى شهدت ارتفاعا مخيفا في عديد الانتهاكات ضد الصحفيين".