بدأت تتزايد التحذيرات من خطورة التعامل بالعملات الرقمية، خصوصًا مع التحول المفاجئ والسريع في أسعارها؛ إذ انخفضت قيمتها السوقية منذ بداية العام الجاري من 47 ألفًا و733 دولارًا إلى 28 ألفًا و820 دولارًا.

واتجهت العملات الرقمية نحو الانخفاض مع إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي (في أمريكا) رفع سعر الفائدة على الدولار 50 نقطة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى سحب أموالهم وضخها في الدولار للاستفادة من سعر الفائدة.

واليوم السبت، حذر البنك المركزي الأوروبي من خطر التعامل بالعملات الرقمية؛ أذ قالت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، إن هذه العملات لا تستند إلى أي شيء، ويجب تنظيمها لتوجيه الناس بعيداً عن المضاربة بمدخراتهم.

وقال أحمد البياتي، مدير أحد الصناديق الاستثمارية في شركة "Ace Trading"، والمهتم بالعملات الرقمية، خلال مقابلة أجرتها معه شبكة "الساعة"، إن "العملات الرقمية تكاد أن تكون أقرب للأسهم من العملات التقليدية مثل الدولار واليورو وقيمة هذه العملات المشفرة مقرونة بفائدة مشاريعها وكثرة مستخدميها".

وأضاف أن "رأي بعض الاقتصاديين حول أنها ليس ذات قيمة قد يكون صحيحًا؛ لأنها غير مدعومة من اقتصاديات الدول والتي تمثل قوة اقتصاداتها القيمة الحقيقية لعملاتها التقليدية ".

وأشار إلى أن "هناك دولاً صغيرة دعمت عملة البتكوين بتعاملاتها المالية الداخلية مثل دولة السلفادور ودولة أفريقيا الوسطى، إلا أن هذا الدعم يبقى صغيرًا ولا يكاد يذكر أمام حجم التجارة العالمية".

وأوضح أن "تذبذب قيمة العملات الرقمية بما فيها البتكوين حال دون أن تكون مخزنًا للأصول المالية"، مؤكدًا أن "هذه العملة من الممكن أن تفقد نصف قيمتها أو أكثر خلال أشهر وهذا ما يمثل مخاطرة لاي تاجر بأن يتقبلها كعملة لشراء سلعه".

وأشار إلى أن "أغلب البنوك المركزية حذرت من التعامل بالعملات الرقمية؛ لأنها غير مركزية ولا يمكن مراقبتها وقد تستخدم في تمويل الإرهاب والمخدرات والأنشطة غير الشرعية".

وبين أن "العملات الرقمية تكون مشفرة ولا يمكن معرفة مستخدميها إلا من خلال طرق محدودة وتقليدية بمعظم الأحيان كتقنية تعرف على زبونك (KYC) والتي يمكن تجاوز معظمها بسهولة، مما قد يشكل خطرًا على أمن مواطنين وشركات هذه الدول من عمليات الاحتيال والقرصنة وكذلك أمن التحويلات المالية داخل هذه الدول".

وتابع البياتي، أن "السبب يكمن في أن معلومات المرسل والمرسل إليه تكون مجهولة؛ لعدم وجود جهة مشرفة على عمليات التحويل (لا مركزية)؛ إذ تكون بين شخصين فقط (المرسل والمستلم) بدون وسيط وبشكل مشفرة".

وذكر أن "الوضع الاقتصادي العالمي حاليًا تحت تهديد كساد محتمل ومتاهة مجهولة، ولا مخرج إلى الآن بسبب التضخم العالمي المرتفع المرافق للفوائد العالية وأسعار النفط المتصاعدة وهذه المخاوف أثرت على أسعار العملات الرقمية التي كانت تحركاتها مؤخرا فيها ارتباطًا كبيرًا بمؤشرات البورصات العالمية وأبرزها مؤشر الـ S&P500 الأمريكي".

بدورها، قالت الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "العملات الرقمية خطرة؛ لعدم وجود قيمة ضمنية لها، ولم تصدر من بنوك مركزية وهي خارج النظام النقدي العالمي".

وأشارت إلى أن "هذه العملات لا تمثل مستودعًا للقيمة؛ لتذبذبها المستمر، على عكس العملات الأخرى التي لها ما يعادل قيمتها فتصبح مستودعًا لتلك القيمة".

فيما رجحت سميسم "إمكانية قبول العملات الرقمية عالميًا في المستقبل شرط أن تكون مستودعًا للقيمة ووسيلة للتبادل".

وفي وقتٍ سابق، حَذّر البنك المركزي العراقي، من التعامل بالعملات الرقمية؛ كونه لم يمنح رخصة لأية عملة رقمية مشفرة؛ بسبب المخاطر الكبيرة المرتبطة بتلك العملات وعدم خضوعها لأية ضوابط، أو تشريعات قانونية، أو رقابية، أو فنية في العراق.

كما وحذر محافظ بنك إنجلترا المركزي، آندرو بيلي، المستثمرين من مخاطر المشاركة في سوق العملات الرقمية، قائلاً "اشتروا العملات المشفرة إن كنتم مستعدين لخسارة كل أموالكم".

وفي المقابل، تعد السلفادور أول دولة في العالم تتبنى عملة "البيتكوين" كعملة قانونية، يمكن استخدامها في عمليات الدفع، الأمر الذي أعطى دعمًا للعملة الرقمية الأكثر شهرة في العالم.