أكد أمين عام حركة "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، أن سبب عدم الاتفاق بين "الإطار التنسيقي" والتيار الصدري، هو عدم التوصل إلى اتفاق حول حق الشيعة في الكتلة الأكبر، وعدد الوزارات التي يريد التيار الصدري الحصول عليها.

وقال الخزعلي في مقابلة تلفزيونية تابعتها شبكة "الساعة، مساء السبت، إن "الصراع والتنافس السياسي يدفع الشعب ضريبته، وهناك مشاكل حقيقية في الموارد المائية والاقتصادية"، مبيناً أن "الإطار التنسيقي أكثر طرف قدم تنازلات ومستعد لتقديم التنازلات، باستثناء تنازل واحد لا نستطيع تقديمه وهو أن تكون الكتلة الأكبر حصة المكون" في إشارة إلى المكون الشيعي.

وأضاف أن "المطلوب منه تقديم تنازلات هو التحالف الثلاثي بشكل عام، والكتلة الصدرية على وجه الخصوص، ولم نشهد لهذه اللحظة تنازلاً وتجاوباً حقيقياً وإدراكاً في حفظ الكتلة الأكبر، وهذا الموضوع لن نتنازل عنه لأننا إذا تنازلنا نكون قد وضعنا مساراً للعملية السياسية، ووضعنا حق المكون الأكبر في مهب الريح وفي خطر وهذا لن يسامحنا به الناس ولا التاريخ".

وأشار الخزعلي، إلى أن " 12 وزارة للشيعة وست وزارات للسنة وثلاث للكرد، هي تقسيمات الحكومة المقبلة ولا تختلف عن الحكومة السابقة"، مضيفاً أن "التيار الصدري يريد تسع وزارات من حصة الشيعة الـ12 بالإضافة إلى رئاسة الحكومة".

وتابع الخزعلي، أن "التيار الصدري طالب الإطار التنسيقي بإلحاق 40 نائبا بالتحالف الثلاثي من أي كتلة من كتل الإطار وإن كانوا من دولة القانون، وعرض مقابل انضمام الـ 40 نائبا ثلاث إلى أربع وزارات على الإطار، ولم تتم الموافقة على العرض".

وشهد العراق في الفترة الماضية، توترات أمنية وسياسية انعكست من الخلافات والتهديدات العلنية بين زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر و"الإطار التنسيقي".

وقبل أيام، شن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هجوماً لاذعاً على "الإطار التنسيقي"، والذي دعاه بـ "الثلث المعطل"، مشدداً على أنه "لن يقبل بإعادة العراق إلى نظام المحاصصة".

وقال الصدر في خطاب وجهه إلى الشعب العراقي، الاثنين، إن "الشعب يعاني من الفقر، فلا حكومة أغلبية جديدة قد تنفعه ولا حكومة حالية تستطيع خدمته ونفعه"، متسائلاً "هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيل القوانين التي تنفع الشعب؟" في إشارة إلى قرار القضاء بإلغاء قانون الأمن الغذائي.

وأضاف الصدر، أن المنتمين للإطار وحلفاءهم "أعمت السلطة أعينهم" من خلال قيامهم بـ"تعطيل لقمة الشعب وكرامته"، ووصف أفعالهم بـ"المشينة"، واتهم القضاء بـ"مسايرتهم على هذه الأفعال".

ولوح الصدر للإطار التنسيقي بورقة الشارع وقال: "للمظلوم زأرة لن تكونوا في مأمن منها".

ورداً على الخطاب، أصدر "الإطار التنسيقي" بياناً قال فيه إن "الخطابات الانفعالية المتشنجة" لا يمكن أن تكون حلاً لمشاكل البلاد.

فيما حذرت الهيئة التنسيقية للفصائل المسلحة، الأطراف السياسية من تشنج "قد يهلك الحرث والنسل، ويقود البلد إلى فتنة عمياء لن يسلم منها أحد"، بحسب بيان صادر عنها.

وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة نيجرفان بارازاني باسم "إنقاذ وطن".

ويشغل التحالف الذي يقوده الصدر 175 مقعداً، لكنه فشل رغم ذلك في المضي قدما بتشكيل السلطات الجديدة للبلاد بعد أن عطلت القوى المنافسة ضمن "الإطار التنسيقي" انعقاد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس جديد للبلاد بفعل "الثلث المعطل".

ويسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وهو ما تعارضه القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

وتسبب الخلاف السياسي بين الصدر والإطار، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد سياسي؛ إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.