عبر أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن تأييدهم لمواقف "الصدر" وسط أزمة سياسية خانقة تعيشها البلاد.
وردد عشرات المتظاهرين، الذي خرجوا إلى شوارع مدينة الصدر شرقي بغداد ومدينة الكاظمية شمالي العاصمة، مساء الثلاثاء، هتافات مؤيدة للصدر ومواقفه السياسية في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد والتي تعيق تشكيل الحكومة الجديدة بعد سبعة أشهر من الانتخابات البرلمانية
وتأتي هذه التطورات غداة هجوم نادر شنه الصدر على القضاء العراقي، متهماً إياه "بمسايرة أفعال الثلث المعطل المشينة".
وانعكست الخلافات السياسية المستمرة منذ إعلان نتائج الانتخابات، على الواقع الأمني في محافظات عراقية عدة، كما هو الحال في ميسان التي شهدت توترات أمنية تصدرتها الخلافات القائمة بين العصائب واتباع الصدر.
وقال الناطق الرسمي السابق لمكتب القائد العام للقوات المسلحة ضياء الوكيل، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الخلاف بين عصائب أهل الحق والتيار الصدري في محافظة ميسان يندرج في إطار التنافس السياسي".
وأضاف أن "ذلك التوصيف طبيعي إن التزم الخلاف بوسائل المنافسة الحضارية التي تتخذ من الكلمة والرأي والإقناع بالخطط والبرامج المنجزة على الأرض سبيلاً إلى كسب ثقة المجتمع والناس".
وتابع الوكيل، أن "مكمن الخطر أن يجنح الخلاف إلى العنف والاغتيال والتصعيد في الشارع فذلك له تداعيات قد تخرج عن السيطرة، وما حدث في محافظة ميسان بعد اغتيال قاض وضابط شرطة وجرائم أخرى كاد يطيح بالوضع الأمني ويشعل الفتنة".
وأوضح أن "طرفي الخلاف عقدا لقاءً سياسياً في شهر شباط/فبراير الماضي توصل إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق وتدارك الموقف وإيقاف التدهور ونزع فتيل الأزمة".
وأشار الوكيل، إلى "توصل الطرفين إلى ما يشبه الهدنة اقترنت بإجراءات للتهدئة ومنها دعم القضاء والأجهزة الأمنية لأخذ دورهما في فرض سلطة القانون".
وأردف أن "الفترة الماضية شهدت نوعاً من الاستقرار الأمني الهش، إلا أن عودة الاغتيالات أثارت القلق والمخاوف من احتمال تجدد العنف والتصعيد والتوتر".
وأكد أن "الموضوع سياسي وإن اتخذ بعداً أمنيا وحلوله سياسية، وأن أي جهد حكومي لفرض الأمن مرهون بتعاون الأطراف المعنية كافّة".
وقبل عشرة أيام، قتل قيادي في "سرايا السلام" الجناح العسكري للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر بمدينة العمارة مركز محافظة ميسان.
وأبلغ مصدر أمني شبكة "الساعة"، بـ"مقتل الشاب عباس دينار الشويلي، رمياً بالرصاص بمنطقة حي الحسين وسط مدينة ميسان مركز المحافظة"، مبيناً أن "المجني عليه أحد عناصر سرايا السلام الفصيل المسلح التابع للتيار الصدري".
وأضاف المصدر، أن "التحقيقات بالحادث تشير إلى أن المجني عليه قتل بسبب قضية حسام العلياوي القيادي بعصائب أهل الحق"، والذي قتل في الثالث من شباط/فبراير الماضي، بأكثر من 20 رصاصة أثناء قيادة مركبته الخاصة.
وكان الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، قد اتهم الجناح العسكري للتيار الصدري بمقتله.
وتستمر الخلافات السياسية بزعزعة الأمن في الشارع العراقي على نحو مستمر منذ أشهر، نتيجة تصفية الحسابات بين الأحزاب من خلال قواها المسلحة المنتشرة في المدن والمحافظات.
وتسبب الخلاف السياسي أيضاً، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد؛ إذ إن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.
وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل تحالفا مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة نيجرفان بارازاني باسم "إنقاذ وطن".
ويشغل التحالف الذي يقوده الصدر 175 مقعداً، لكنه فشل رغم ذلك في المضي قدما بتشكيل السلطات الجديدة للبلاد بعد أن عطلت القوى المنافسة ضمن "الإطار التنسيقي" انعقاد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس جديد للبلاد بفعل "الثلث المعطل".
ويسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وهو ما تعارضه القوى الشيعية ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام