شهد العراق في الأيام القليلة الماضية، توترات أمنية انعكست من المشهد السياسي في البلاد، والذي هيمنت عليه الخلافات والتهديدات العلنية بين الأحزاب والقوى المشاركة في العملية السياسية، بعد فشلها في تشكيل الحكومة وانهاء حالة الانسداد رغم مضي ثمانية أشهر على إجراء الانتخابات المبكرة.
وفي سجال حاد، شن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هجوماً لاذعاً على الإطار التنسيقي، والذي دعاه بـ الثلث المعطل، مشدداً على أنه لن يقبل بإعادة العراق إلى نظام المحاصصة.
وقال الصدر في خطاب وجهه إلى الشعب العراقي، الاثنين، إن "الشعب يعاني من الفقر، فلا حكومة أغلبية جديدة قد تنفعه ولا حكومة حالية تستطيع خدمته ونفعه"، متسائلاً "هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيل القوانين التي تنفع الشعب؟" في إشارة إلى قرار القضاء بإلغاء قانون الأمن الغذائي.
وأضاف الصدر، أن المنتمين للإطار وحلفاءهم "أعمت السلطة أعينهم" من خلال قيامهم بـ"تعطيل لقمة الشعب
وكرامته"، ووصف أفعالهم بـ"المشينة"، واتهم القضاء بـ"مسايرتهم على هذه الأفعال".
ولوح الصدر للإطار التنسيقي بورقة الشارع وقال: "للمظلوم زأرة لن تكونوا في مأمن منها".
ورداً على الخطاب، أصدر الإطار التنسيقي بياناً قال فيه إن "الخطابات الانفعالية المتشنجة" لا يمكن أن تكون حلاً لمشاكل البلاد.
فيما حذرت الهيئة التنسيقية للفصائل المسلحة، الأطراف السياسية من تشنج "قد يهلك الحرث والنسل، ويقود البلد إلى فتنة عمياء لن يسلم منها أحد"، بحسب بيان صادر عنها.
الهيئة التنسيقية للفصائل المسلحة، تصف نفسها في بيان بأنها "من الأساسات الضامنة لأمن وأمان العراق"، وتحذر الأطراف السياسية من تشنج "قد يهلك الحرث والنسل، ويقود البلد إلى فتنة عمياء لن يسلم منها أحد، وعندها لن ينفع النادمين ندمهم".
— عمر الجنابي (@omartvsd) May 16, 2022
جاء بيان الفصائل عقب كلمة مصورة القاها #الصدر. pic.twitter.com/lQ7e7a8Riu
انعكاسات السياسة على الأمن
انعكست الخلافات السياسية المستمرة منذ إعلان نتائج الانتخابات، على الواقع الأمني في محافظات عراقية عدة، كما هو الحل في ميسان التي شهدت توترات أمنية تصدرتها الخلافات القائمة بين العصائب واتباع الصدر.
وقال الناطق الرسمي السابق لمكتب القائد العام للقوات المسلحة ضياء الوكيل، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الخلاف بين عصائب أهل الحق والتيار الصدري في محافظة ميسان يندرج في إطار التنافس السياسي".
وأضاف أن "ذلك التوصيف طبيعي إن التزم الخلاف بوسائل المنافسة الحضارية التي تتخذ من الكلمة والرأي والإقناع بالخطط والبرامج المنجزة على الأرض سبيلاً إلى كسب ثقة المجتمع والناس".
وتابع الوكيل، أن "مكمن الخطر أن يجنح الخلاف إلى العنف والاغتيال والتصعيد في الشارع فذلك له تداعيات fقد تخرج عن السيطرة، وما حدث في محافظة ميسان بعد اغتيال قاض وضابط شرطة وجرائم أخرى كاد يطيح بالوضع الأمني ويشعل الفتنة".
وأوضح أن "طرفي الخلاف عقدا لقاءً سياسياً في شهر شباط الماضي توصل إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق وتدارك الموقف وإيقاف التدهور ونزع فتيل الأزمة".
وأشار الوكيل، إلى "توصل الطرفين إلى ما يشبه الهدنة اقترنت بإجراءات للتهدئة ومنها دعم القضاء والأجهزة الأمنية لأخذ دورهما في فرض سلطة القانون".
وأردف أن "الفترة الماضية شهدت نوعاً من الاستقرار الأمني الهش، إلا أن عودة الاغتيالات أثارت القلق والمخاوف من احتمال تجدد العنف والتصعيد والتوتر".
وأكد أن "الموضوع سياسي وإن اتخذ بعداً أمنيا وحلوله سياسية، وأن أي جهد حكومي لفرض الأمن مرهون بتعاون الأطراف المعنية كافّة".
وأستبعد الوكيل "التصعيد إلى حدود الصدام، رغم عمق الخلاف السياسي بين طرفي الأزمة فكلاهما يدرك خطورة ذلك وتداعياته الفادحة عليهما، وعلى مجمل الوضع في العراق".
واستدرك أن "ذلك لا يمنع ولا يقلل من احتمالية وقوع خروقات أمنية في ظل بيئة ساخنة وتحديات جسيمة، وانقسام سياسي حاد ما زال يلقي بظلاله القاتمة على المشهدين الامني والسياسي".
وقبل عشرة أيام، قتل قيادي في "سرايا السلام" الجناح العسكري للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر بمدينة العمارة مركز محافظة ميسان.
وأبلغ مصدر أمني شبكة "الساعة"، بـ"مقتل الشاب عباس دينار الشويلي، رمياً بالرصاص بمنطقة حي الحسين وسط مدينة ميسان مركز المحافظة"، مبيناً أن "المجني عليه أحد عناصر سرايا السلام الفصيل المسلح التابع للتيار الصدري".
وأضاف المصدر، أن "التحقيقات بالحادث تشير إلى أن المجني عليه قتل بسبب قضية حسام العلياوي القيادي بعصائب أهل الحق"، والذي قتل في الثالث من شباط/فبراير الماضي، بأكثر من 20 رصاصة أثناء قيادة مركبته الخاصة.
وكان الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، قد اتهم الجناح العسكري للتيار الصدري بمقتله.
وتستمر الخلافات السياسية بزعزعة الأمن في الشارع العراقي على نحو مستمر منذ أشهر، نتيجة تصفية الحسابات بين الأحزاب من خلال قواها المسلحة المنتشرة في المدن والمحافظات.
وتسبب الخلاف السياسي أيضاً، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد؛ إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام