بدأت الأزمة السياسية في العراق تكشف الكثير من القضايا التي كانت غامضة لسنوات طويلة، بعد أن عمدت القوى السياسية المتنافسة على إعادة بعض السياسيين المستبعدين (من العرب السنة) إلى الواجهة من جديد.

وبرأ القضاء العراقي وزير المالية الأسبق، رافع العيساوي، وأمير عشائر دليم، علي حاتم السليمان، من تهم الإرهاب، فيما يزال العديد منهم لم تحسم ملفاتهم إلى الآن، ولعل أبرزهم نائب رئيس الجمهورية الأسبق، طارق الهاشمي.

وكشفت العودة المفاجئة لهذه القيادات، بعد قرابة ثماني سنوات من إقصائها، على خلفية الاحتجاجات التي عمت محافظات شمال وغربي البلاد عام 2013، أن عودتهم جاءت بقرار سياسي، رغم عدم تبني أي من الأطراف "صفقة العودة"، في وقتٍ تحدثت بعض المصادر عن عودة قريبة للهاشمي.

ويرى الكثير من المراقبين والسياسيين أن استبعاد القيادات السنية إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، كانت بدواع طائفية، ولأسباب سياسية، بعد أن بدأت بعض هذه الزعمات بفتح ملفات الفساد وخصوصًا ملف السجناء الأبرياء.

وقال عضو البرلمان العراقي، والأمين العام لحزب "الشعب"، فائق الشيخ علي، في لقاء متلفز، إن "قضية طارق الهاشمي كانت تهمة كيدية ملفقة وكاذبة من بدايتها إلى نهايتها".

وأضاف أن "الهاشمي لم يرتبط بالإرهاب، وأن كل ما يقال حول ارتباطه بالإرهاب هو كذب بواح".

وكانت العلاقة بين المالكي والهاشمي متوترةً جدًا؛ بسبب انتقادات الأخير للاعتقالات العشوائية، وزج الكثير من الأبرياء في السجون السرية، فضلاً عن اتهامه للمالكي بسلب حق القائمة العراقية (كان يرأسها إياد علاوي وحصلت على أعلى الأصوات في الانتخابات) في تشكيل الحكومة عام 2010.

وبعد التسريبات التي تحدث عن احتمالية عودة بقية السياسيين المستبعدين، قال الهاشمي، في تغريدة نشرها على حسابه الشخصي في "تويتر"، إن "سبب فبركة هذه الاتهامات ضدي، وجميع التهم الجنائية تبين أن التهمة واحدة وهي الموقف من إيران لا غير".

وتساءل الهاشمي "هل ستأخذ بها المحكمة كدليل براءة؟".

ويرى الكاتب والباحث بالشأن السياسي، علي البيدر، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "هناك نوايا لبعض الأطراف بتشظية زعامة المكون العربي السني وتوزيعها على أكثر من شخص، عبر إرجاع بعض الشخصيات لضرب الخصوم وإضعافهم".

ويضيف أن "عودة هؤلاء السياسيين كانت بمبادرة من أطراف شيعية متنفذة داخل الإطار التنسيقي (يضم قوى سياسية شيعية مقربة من إيران)".

 ويرجح البيدر، أن "تربح هذه الأطراف سياسياً من خلال خلق فجوات لدى خصومهم السياسيين وانشقاقات في تحالفات منافسة لها؛ كما حصل مع ليث الدليمي من حزب تقدم".

واختتم قوله إن "أكثر المتضررين من عودتهم التحالف الثلاثي (يضم الكتلة الصدرية والسيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني)؛ كون عودتهم ستكون معادل موضوعي للحلبوسي".

ويرى مراقبون أن عودة العيساوي والسليمان تمت بـ "صفقة" من قوى "الإطار التنسيقي"؛ لزعزعة "التحالف الثلاثي"، إلا أن مدير مكتب المالكي، نفى في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في "توتير"، صلتهم بعودتهما، مؤكدًا أن، الأخير لا يمتلك قرارا يسمح للمطلوبين بالمجيء إلى بغداد.

وجاءت تبرئة العيساوي وعودة السليمان في ظل استمرار الانسداد السياسي في البلاد؛ إذ يتمسك "التحالف الثلاثي" بمشروع تشكيل حكومة "الأغلبية الوطنية"، فيما يسعى "الإطار التنسيقي" إلى تشكيل حكومة "توافقية"، يشترك فيها الجميع، على غرار السنوات السابقة.

وتسبب الخلاف السياسي بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.